٦.١ ميزة القواعد الفقهية, ومكانتها , وأثرها , وتدوينها


أولاً: ميزة القواعد, ومكانتها في الشريعة

من فوائد القواعد: تنظيم فروع الفقه الإسلامي بصفة عامة، والتَّفقه والتَّفقيه، واكتساب الملكة الفقهية بصفة خاصة.
تقوم هذه القواعد بتصوير بارع للمبادئ الفقهية، وكشف آفاقها الواسعة وحصر مسالكها المتشعبة وضبطها فروع الأحكام العملية، بضوابط وقوانين في شكل مجموعات على أساس اشتراك كل مجموعة في العلل، أو تجمعها وحدة المناط سواء اختلفت موضوعاتها، وأبوابها أو اتحدت.
تمتاز القواعد الفقهية بدقة صياغتها؛ إذ إنها من جوامع الكلم, وتتميز بالإيجاز في التعبير مع شمولية المعنى, وغالبًا ما تصاغ القاعدة في جملة مفيدة مكونة من كلمتين, أو من بضع كلمات من ألفاظ العموم.
تمتاز القاعدة بسرعة استحضارها, وثبوتها في الذهن.
هذه القواعد مهمة للفقيه من حيث إنها وسيلة لتحقيق علوم الشريعة, ولشمولها للأحكام العملية والحوادث التي تتجدد على مر العصور والأجيال.


٦.١ ميزة القواعد الفقهية, ومكانتها , وأثرها , وتدوينها


فهم هذه القواعد, وحفظها يساعد الفقيه, والمفتي على فهم مناهج الفتوى, ويُطلعه على حقائق الفقه, ومآخذه, ويمكنه من تخريج الفروع بطريقة سليمة.
تساعد القواعد على معرفة مقاصد الشريعة, وأسرارها, فإن معرفة القاعدة العامة التي تندرج تحتها مسائل عديدة, يعطي تصورًا واضحًا عن مقاصد الشريعة في ذلك.
تخريج الفروع استنادًا إلى القواعد الكلية يجنب الفقيه التناقض, الذي قد يترتب على التخريج حسب المناسبات الجزئية.
تسهل القواعد الفقهية الدراسة المقارنة بين المذاهب؛ فتكون المقارنة بين الكليات والنظريات, لا بين الفروع الجزئية بعضها مع بعض.


٦.١ ميزة القواعد الفقهية, ومكانتها , وأثرها , وتدوينها


ثانياً: التَّشريع الحديث, وأثر القواعد الفقهية فيه

التشريع الحديث أي القوانين الوضعية الباطلة غير القائمة على شرع الله تعالى، وهي مجموعة القوانين التي تُنظِّم الروابط الاجتماعية, والتي تَقْسر الدولة الناس على اتباعها, ولو بالقوة عند الاقتضاء. فالقواعد الفقهية, والقواعد القانونية يتفقان في أن هذه القواعد تنظم الروابط الاجتماعية, وأنها مصحوبة بجزاء, ولكنهما يختلفان من حيث المصدر, والشمول, والغاية, والجزاء.

ثالثاً: تدوين القواعد الفقهية

القواعد الفقهية تكونت مفاهيمها, وصيغت نصوصها بالتدرج عبر عصور ازدهار الفقه الإسلامي, ونهضته على يد جهابذة الفقه من أهل التخريج والترجيح، استنباطًا من دلالات النصوص الشرعية العامة, ومبادئ أصول الفقه, ومراعاة علل الأحكام, ثم اكتسبت صيغتها الأخيرة المأثورة عن طريق التداول, والصقل, والتحرير, وكانت تسمى في البداية أصولا. ويعتبر القرن الثامن الهجري عصرًا ذهبيًّا لتدوين القواعد الفقهية, ونمو التأليف فيها, وتفوقت فيه عناية الشافعية لإبراز هذا الفن, ثم تتابعت هذه السلسلة في المذاهب الفقهية المشهورة.