٤.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة "المشقة تجلب التيسير
أولاً: "الضرورات تقدر بقدرها"
أى: إنه إذا اضطر الإنسان لفعل محظور، فليس له أن يتوسَّع في فعل المحظور، بل يقتصر منه على قدر ما تندفع به الضرورة فقط، وهذه القاعدة تعتبر قيداً للعموم والتوسع المفهوم من قاعدة الضرورات تبيح المحظورات, فالمحظور يباح بالقدر الذى تندفع به؛ ولأن مجاوزة ما تندفع به الضرورة وقوع في الحرام.
مراتب إباحة المحظور
وهي مرتبة الضرورات، والضرورات هي التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، للجماعة وللأفراد بحيث لا يستقيم النظام باختلالها، وتؤول حالة الأمة أو حالة الأفراد إلى فساد، وتفوت حياة الناس في هذه الدنيا وفي الآخرة يكون بفوات النجاة، والنعيم والرجوع بالخسران المبين.
مرتبة الحاجة، والحاجة أقل من الضرورة، وهي كل ما تحتاج إليه الأمة، وكل ما يحتاج إليه الأفراد من حيث التوسعة، ورفع الحرج، وانتظام الأمور، بحيث إذا لم تراع دخل على المكلفين الحرج، ودخلت عليهم المشقة من غير أن يبلغ مبلغ الفساد المتوقع، لكنه على حالة غير منتظمة.
وهي المنفعة، وهي كالذي يشتهي خبز الحنطة، ولحم الغنم والطعام الدسم، فهي لا تتعلق بإباحة محظور، ولا حاجة تلك هي المرتبة الثالثة.
وهي الزينة كالذي يشتهي الحلوى، والسكر أو يشتهي الثوب المنسوج من حرير الكتان، أو يشتهي الفواكه الغالية أو النادرة، أو لحم الغزال.
وهي الفضول، والفضول جمع فضل، والفضل معناه الزيادة، وهو كل أمر تردد بين الحل والحرمة، ومن ذلك التوسع بأكل الحرام، أو الشبه كمن يريد استعمال أواني الذهب، أو يريد شرب الخمر.
٤.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة "المشقة تجلب التيسير
أولاً: "الضرورات تقدر بقدرها"
ثانياً:"الحاجة العامّة تنزل منزلة الضرورة, الحاجة الخاصة تنزل منزلة الضرورة"
هذه القاعدة معناها أنه إذا كانت هناك حاجة عامة لمجموع الناس، أو كانت خاصة لشخص ما نزلت هذه الحاجة منزلة الضرورة في جواز الترخيص لأجلها, والفرق بين الحاجة والضرورة: أن حكم الأولى مستمر، وأن حكم الثانية مؤقت بمدة قيام الضرورة, والظاهر أن ما يجوز للحاجة إنما يجوز فيما ورد فيه نص يجوزه، أو تعامل أو لم يرد فيه نص يمنعه بخصوصه، وكان له نظير في الشريعة يمكن إلحاقه به, وأما ما ورد فيه نص يمنعه بخصوصه، فعدم الجواز فيه واضح، ولو ظنت فيه مصلحة؛ لأنها حينئذ من قبيل الوهم.
من فروع القاعدة:
 |
من فروع الحاجة العامة: الإجارة والجعالة والحوالة، والسلم. |
 |
من فروع الحاجة الخاصة: تضبيب الإناء بضبة الفضة, الخيار في البيع. |
٤.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة "المشقة تجلب التيسير
أولاً: "الضرورات تقدر بقدرها"
من تطبيقات تنـزيل الحاجة منزلة الضَّرورة:
منها تجويز الوصية، فإن القياس يأباها؛ لأن الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت، والتمليكات لا تقبل الإضافة, ولكن جوزت الوصية بنص الكتاب العزيز للحاجة إلى هذا التصرف لمصلحة المورث، الذي يريد أن يتدارك ما فاته من أعمال الخير في حياته من قبل، ويريد أن يستدرك ذلك عن طريق الوصية.
٤.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة "المشقة تجلب التيسير
ثالثاً: "الاضطرار لا يبطل حق الغير
هذه القاعدة معناها: أن الاضطرار لا يبطل حق الغير، سواء كان الاضطرار بأمر سماوي: كالمجاعة والحيوان الصائل، أو غير السماوي كالإكراه الملجئ، والإكراه الملجئ هو الذي لا يبقى للشخص معه قدرة، ولا اختيار كإلقاء شخص من شاهق على شخص ليقتله، فالشخص الملقى لا قدرة له على الوقوع لا فعلا ولا تركا. فالمراد أن يضطر المكلف لفعل ما يترتب عليه إتلاف الغير أو إتلاف حاجة الغير واتفق العلماء على وجوب ضمان المتلف وأن الإكراه لا يبيح بعض المحرمات حتى تحت التهديد بالقتل كالزنا وقتل الغير, وقد قال الرسول- صلى الله عليه وسلم: ((كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه)) وقال: ((إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت، أللهم فاشهد، فليبلغ الشاهد منكم الغائب)).