٤.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة "المشقة تجلب التيسير


أولاً: "الضرورات تقدر بقدرها"
أى: إنه إذا اضطر الإنسان لفعل محظور، فليس له أن يتوسَّع في فعل المحظور، بل يقتصر منه على قدر ما تندفع به الضرورة فقط، وهذه القاعدة تعتبر قيداً للعموم والتوسع المفهوم من قاعدة الضرورات تبيح المحظورات, فالمحظور يباح بالقدر الذى تندفع به؛ ولأن مجاوزة ما تندفع به الضرورة وقوع في الحرام.

مراتب إباحة المحظور
وهي مرتبة الضرورات، والضرورات هي التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، للجماعة وللأفراد بحيث لا يستقيم النظام باختلالها، وتؤول حالة الأمة أو حالة الأفراد إلى فساد، وتفوت حياة الناس في هذه الدنيا وفي الآخرة يكون بفوات النجاة، والنعيم والرجوع بالخسران المبين.

٤.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة "المشقة تجلب التيسير


أولاً: "الضرورات تقدر بقدرها"

دليل القاعدة

قوله تعالى ((فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) [البقرة: ١٧٣]
قوله تعالى: ((فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ))

من فروع القاعدة

الاستشارة في الخاطب، فإذا استشير إنسان في خاطب، اكتفى بالتعريض لا يعدل عنه إلى التصريح، إلا إذا كان المستشير لا يفهم بالتعريض.
يجوز اقتناء الكلاب، إذا كان للحراسة، أو للصيد أو التعرف على المجرمين بواسطة الكلاب البوليسية المدربة والأصل في اقتناء الكلاب المنع لما روي: ((أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة؛ فقد سأل النبي- صلى الله عليه وسلم- جبريل عن ذلك فقال: لقد منعنا أن ندخل بيتًا فيه كلب أو صورة)).


٤.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة "المشقة تجلب التيسير


أولاً: "الضرورات تقدر بقدرها"

ثانياً:"الحاجة العامّة تنزل منزلة الضرورة, الحاجة الخاصة تنزل منزلة الضرورة"

هذه القاعدة معناها أنه إذا كانت هناك حاجة عامة لمجموع الناس، أو كانت خاصة لشخص ما نزلت هذه الحاجة منزلة الضرورة في جواز الترخيص لأجلها, والفرق بين الحاجة والضرورة: أن حكم الأولى مستمر، وأن حكم الثانية مؤقت بمدة قيام الضرورة, والظاهر أن ما يجوز للحاجة إنما يجوز فيما ورد فيه نص يجوزه، أو تعامل أو لم يرد فيه نص يمنعه بخصوصه، وكان له نظير في الشريعة يمكن إلحاقه به, وأما ما ورد فيه نص يمنعه بخصوصه، فعدم الجواز فيه واضح، ولو ظنت فيه مصلحة؛ لأنها حينئذ من قبيل الوهم.

من فروع القاعدة:

من فروع الحاجة العامة: الإجارة والجعالة والحوالة، والسلم.
من فروع الحاجة الخاصة: تضبيب الإناء بضبة الفضة, الخيار في البيع.


٤.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة "المشقة تجلب التيسير


أولاً: "الضرورات تقدر بقدرها"

من تطبيقات تنـزيل الحاجة منزلة الضَّرورة:

منها تجويز الوصية، فإن القياس يأباها؛ لأن الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت، والتمليكات لا تقبل الإضافة, ولكن جوزت الوصية بنص الكتاب العزيز للحاجة إلى هذا التصرف لمصلحة المورث، الذي يريد أن يتدارك ما فاته من أعمال الخير في حياته من قبل، ويريد أن يستدرك ذلك عن طريق الوصية.

٤.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة "المشقة تجلب التيسير


ثالثاً: "الاضطرار لا يبطل حق الغير

هذه القاعدة معناها: أن الاضطرار لا يبطل حق الغير، سواء كان الاضطرار بأمر سماوي: كالمجاعة والحيوان الصائل، أو غير السماوي كالإكراه الملجئ، والإكراه الملجئ هو الذي لا يبقى للشخص معه قدرة، ولا اختيار كإلقاء شخص من شاهق على شخص ليقتله، فالشخص الملقى لا قدرة له على الوقوع لا فعلا ولا تركا. فالمراد أن يضطر المكلف لفعل ما يترتب عليه إتلاف الغير أو إتلاف حاجة الغير واتفق العلماء على وجوب ضمان المتلف وأن الإكراه لا يبيح بعض المحرمات حتى تحت التهديد بالقتل كالزنا وقتل الغير, وقد قال الرسول- صلى الله عليه وسلم: ((كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه)) وقال: ((إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت، أللهم فاشهد، فليبلغ الشاهد منكم الغائب)).