٣.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة اليقين لا يزول بالشك


عزيزى الطالب، نتناول بالذكر

أولاً : قاعدة "هل الأصل في الأشياء الإباحة أو الحرمة"
ثانياً : قاعدة "لا تعارض في البينات"
ثالثاً : قاعدة: "الأصل براءة الذمة"
رابعاً : قاعدة: "لا عبرة للتَّوهُّم".


٣.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة اليقين لا يزول بالشك


أولاً: قاعدة "هل الأصل في الأشياء الإباحة أو الحرمة"

أللعلماء في هذه القاعدة ثلاثة آراء: فضلا، انقر على الأزرار للتفصيل

الرأي الأول: وهو قول أكثر الفقهاء: أنَّ الأصل في الأشياء الإباحة، والأدلة على ذلك ثابتة نقلًا وعقلًا، أما الأدلة من النَّقل فهي كثيرةٌ من الكتاب والسُّنة.
فمن الكتاب: قوله تعالى: ((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ)) [الأعراف: ٣٢]


٣.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة اليقين لا يزول بالشك


أولاً: قاعدة "هل الأصل في الأشياء الإباحة أو الحرمة"

فوائد هذه القاعدة

يتخرج على هذا الأصل كثيرٌ من الأطعمة والأشربة من النباتات والفواكه والحبوب التي ترد إلينا من بلادٍ بعيدة ولا نعرف أسماءها، ولم يثبت لنا ضررها، وكذلك يتخرج عليها كثيرٌ من أنواع الفُرش والأثاثات والآلات المستحدثة فيما لا يندرج تحت نهي، وأيضًا يتخرج عليها بعض أنواع العقود المستحدثة والمعاملات الجديدة إذا ثبت خلوها من الربا ومن الجهالة والغرر والضرر؛ إذ الأصل في الأشياء الإباحة.


٣.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة اليقين لا يزول بالشك


ثانياً: قاعدة "لا تعارض في البيِّنات"

ذكر ابن القيم هذه القاعدة بقصد أن يُبين أن الأدلة القطعية التي تفيد اليقين لا تتعارض مع الشريعة بحال، بخلاف الأدلة الظنية فإنها قد تتعارض، وعند تعارضها لا يُعمل إلا بأحدها قبل الترجيح؛ لأن الجمع بين المتعارضات غير ممكن والعمل بها جميعًا من غير ترجيح لا يصح، فإذا لم يمكن الترجيح وجب التوقف؛ حتى يتأتى الترجيح, وقيل يجوز العمل بأيها شاء، وإذا كان الأمر كذلك فشرط العمل بالظنيات عند التعارض هو الترجيح، فإن وقع التساوي فالتخيير أو التوقف، فإذا كان طريق العمل التقليد فهل يُشترط الترجيح في أعيان من يقلِّده؟ فيه وجهان، فإن كان طريقه العمل اليقين فلا مدخل للترجح، إذ إنما يكون بين متعارضين ولا تعارض في اليقينيات.
هذه القاعدة تعتبر من القواعد الأصولية من وجه، وتعتبر من القواعد الفقهية من وجهٍ آخر، فمن حيث النظر في الأدلة المتعارضة وترجيح إحداها بالقرائن تكون هذه القاعدة من القواعد الأصولية، ومن حيث العمل بمقتضى الدليل الذي رجحه المجتهد تكون قاعدة فقهية، هذا ما يمكن أن يقال في قاعدة "لا تعارض في البَيِّنات".


٣.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة اليقين لا يزول بالشك


ثالثاً: قاعدة "الأصل براءة الذمة"

الذمة في اللغة العهد والأمان, وأمَّا الذمة في الشرع فهي معنًى قائمٌ بالشَّخص يقبل الإلزام والالتزام.

وبراءة الذمة معناها خلوُّها من المسئولية وعدم التزامها بشيءٍ من الحقوق، فالإنسان يظل بريئًا من كلِّ حقٍّ حتى يعرض لذمته ما يقتضي التزامها بحق، وتستمر هذه البراءة لذمة الإنسان طالما لم يطرأ ما يزيل هذه البراءة ويُشغلها بحق الغير بناء على بِّينة أو إقرارٍ أو يمين، هذا هو معنى الأصل براءة الذمة.

من فروع القاعدة

اليمين لو توجَّه على المدعى عليه فنكل، لا يقضى عليه بمجرد نكوله, لأن الأصل براءة ذمته، بل تُعرض اليمين على المدعي.
لو اختلف في قيمة المتلف فالقول قول الغارم؛ لأن الأصل براءة ذمته مما يشغلها.


٣.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة اليقين لا يزول بالشك


رابعاً: قاعدة "لا عبرة للتوهم"

التوهم إدراك الطرف المرجوح من طرفي أمرٍ متردَّد فيه، والأمر الموهوم يكون نادر الوقوع؛ ولهذا فلا يعمل في تأخير حق، بل يؤدَّى الحق لصاحبه ولا يؤخَّر لأمرٍ موهوم؛ لأن الثابت قطعيٌّ أو ظاهر، لا يؤخر لأمر موهوم بخلاف الأمر المتوقع فإنه كثير الوقوع فيعمل بتأخير الحكم.

من فروع القاعدة


٣.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة اليقين لا يزول بالشك


لو أثبت الورثة إرثهم بشهود، وقالوا: لا يوجد ورثة غيرنا للميت، فإنه يُقضى لهم بالميراث، ولا عبرة باحتمال أو توهم ظهور وارث آخر يزاحمهم؛ لأن ذلك أمر متوهم.

٣.٢ تابع القواعد المتداخلة مع قاعدة اليقين لا يزول بالشك


رابعاً: قاعدة "لا عبرة للتوهم"

من مستثنيات القاعدة:

لو انهدم بعض الدار المستأجرة، فإن الإجارة لا تنفسخ، بل يثبت للمستأجر الخيار، ولو أصلح المؤجر الدار قبل مضي زمنٍ يسيرٍ لا أجرة له، فلا خيار للمستأجر إذا قام هو بإصلاحها، ولو انهدمت الدار كلها قبل تسليمها للمستأجر بطلت الإجارة؛ لأن المعقود عليه تلف قبل قبضه فوجب فسخ عقد الإجارة، لكن لو انهدمت الدار كلها بعد تسليمها للمستأجر فهل يبطل العقد أو لا؟