..٢.١ قاعدة "الأمور بمقاصدها"، و بعض القواعد المتداخلة معها كقاعدة


قاعدة الأمور بمقاصدها

معنى قاعدة الأمور بمقاصدها والأدلة التي على هذه القاعدة:

القواعد الفقهية الكلية هي التي يندرج تحتها قواعد أخرى, مثل: "الضرر يزال"؛ فإنه يندرج تحتها قاعدة: "الضرر الأشدُّ يُدفع بالأخف"، ومثلُ قاعدة: "الأصلُ بقاءُ ما كان على ما كان"؛ فإنَّها تدخل تحت قاعدة كلية، وهي: "اليقين لا يزول بالشك"، وهكذا سائر القواعد الكبرى، ونبدأ دراستنا لها بقاعدة: "الأمور بمقاصدها".

..٢.١ قاعدة "الأمور بمقاصدها"، و بعض القواعد المتداخلة معها كقاعدة


المباحث المتعلقة بالنِّيَّة في قاعدة "الأمور بمقاصدها"

تعريف النية

النية في اللغة: العزم على الشيء، يقال: نويت أي: عزمت، وهذا هو معنى النية في اللغة.
والنية بمعناها الاصطلاحي هي قصد الطاعة، والتقرُّب إلى الله تعالى بإيجاد الفعل، أو الامتناع عنه، وتدخل في جل أبواب الفقه إن لم يكن فيه بكماله.


..٢.١ قاعدة "الأمور بمقاصدها"، و بعض القواعد المتداخلة معها كقاعدة


ما فائدة النية

النية شرعت لفائدتين: فضلا، انقر على الزرين للتفصيل

تمييز العبادات عن العادات، فالإمساك عن المفطرات قد يكون بنية الصوم، وقد يكون حِمْيَةً أو تداويا، أو لعدم الحاجة إلى الطعام، وكذلك الجلوس في المسجد، قد يكون للاعتكاف، وقد يكون للاستراحة. وأما الأعمال التي لا تصلح إلا للعبادة، ولا تلتبس بغيرها، فهذه لا يشترط فيها النية، كالإيمان بالله تعالى، والخوف منه، والرجاء فيه، وكقراءة القرآن، والأذكار، ونحوها من كل عبادة لا تلتبس بغيرها؛ لأنها متميزة لا تلتبس بغيرها، وكذلك النية؛ لا تحتاج إلى نية.

..٢.١ قاعدة "الأمور بمقاصدها"، و بعض القواعد المتداخلة معها كقاعدة


المباحث المتعلقة بالنِّيَّة في قاعدة "الأمور بمقاصدها"

ومما لا يشترط التعيين فيه: الطهارات، والحج، والعمرة، والزكاة، والكفارات؛ لأنه لو عين غيرها؛ لانصرف إليه, وكذلك المباحات هي الأخرى لا تفتقر إلى نية، إلا أنه ممكن أن تصبح المباحات عبادة إذا نُوي بها الطاعة، كالأكل، والشرب، والنوم، والاكتساب، والنكاح إذا قصد به الثواب؛ بأن يأكل ليتقوى على تحصيل الرزق وأداء العبادات، وكذلك النوم بالنهار ليستعين به على قيام الليل، والذي يعمل لجلب الرزق الحلال لرعيته واستغنائهم عما في أيدي الناس.
إذا انفردت النية عن الفعل فنقول: إذا انفردت النية بحيث لم تقترن بفعلٍ ظاهر؛ فلا تترتب عليها أحكام شرعية، ومن ثم فلا بد أن تقترن النية بفعلٍ ظاهر؛ حتى تترتب عليها أحكامها، فلو طلق رجل زوجته في قلبه، أو باع رجل داره أو مزرعته، دون أن ينطق بلسانه؛ فلا يترتب على ذلك الفعل الباطن حكم؛ لأن الأحكام الشرعية تتعلق بالظواهر.


..٢.١ قاعدة "الأمور بمقاصدها"، و بعض القواعد المتداخلة معها كقاعدة


المباحث المتعلقة بالنِّيَّة في قاعدة "الأمور بمقاصدها"

إذا انفردت الأفعال عن النية, فإنه يُفرَّق بين أمرين:

إذا كانت الألفاظ صريحة فإنها لا تحتاج إلى نية، بل يكفي حصول الفعل لترتب الحكم عليها؛ لأن الألفاظ الصريحة لا تحتاج إلى نية لاشتمالها عليها، ومن ذلك أن يقول شخص لآخر: بعتك هذه الدار، أو أوصيت لك بهذه الدار، أو بهذه المزرعة، أو يكون قد أقر بشيء أو وكل أو أودع أو قذف أو سرق شيئا، فكل هذه الأمور ونحوها لا تتوقف على النية، بل يكون فعلها كافيا لترتب الحكم عليها.

..٢.١ قاعدة "الأمور بمقاصدها"، و بعض القواعد المتداخلة معها كقاعدة


المباحث المتعلقة بالنِّيَّة في قاعدة "الأمور بمقاصدها"

الأمور التي لا تتبدل أحكامها, ولا اعتبارَ للنية فيها:

الأمر الأول: إذا أخذ شخص مال شخص آخر على سبيل المزاح بدون إذنه، فإنه بمجرد وقوع الأخذ يكون الآخذ غاصبا، ولا يُنظر إلى نية الآخذ من كونه لا يقصد القصد بل يقصد المزاح.
الأمر الثاني: إذا أقدم شخصٌ على عملٍ غير مأذونٍ فيه فإنه يضمن الخسارة الناشئة عن عمله هذا، ولو حصلت عن غير إرادة منه، ومن ذلك أن يأخذ نقودا من شخص سكران ليحفظها له فضاعت، فإنه يكون ضامنا لما أخذه من غير إذن صاحبه أو نائبه.
الأمر الثالث: إذا ضُبِطَ شخصٌ في منزل غيره من غير إذنه وبدون عذرٍ واضحٍ مقبولٍ، وهو يحمل متاعا منه أو مالا، اعتبر هذا الشخص سارقا، ولو ادَّعى أنه كان لا يقصد السرقة، أو أنه أراد حماية المال في مكان أمين؛ لأنَّه علم أو ظنَّ أنَّ المال سيتلف؛ لأنَّ حريقا سيشبُّ في المنزل بعد قليل.
الأمر الرابع: الألفاظ التي يترتب على أدائها صريحة عقوبةٌ ما مثل السب والقذف، فإن الشخص إذا صدرت منه مثل هذه الألفاظ عوقب عليها ولا نظر إلى ما يدعيه بأنه لم يقصد الإيذاء.


..٢.١ قاعدة "الأمور بمقاصدها"، و بعض القواعد المتداخلة معها كقاعدة


المباحث المتعلقة بالنِّيَّة في قاعدة "الأمور بمقاصدها"

من شروط النية:

الإخلاص، والمراد بالإخلاص: إرادة وجه الله تعالى من العبادة لقوله تعالى: ((وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)) [البينة: 5]. ومن ثَمّ لا يجوز التشريك في النية، فإن التشريك في النية يبطلها ويبطل العمل المترتب عليها؛ ولهذا فلا تُقبل النيابة ولا التوكيل في النية؛ لأن المقصود بذلك اختبار سر العباد؟, إلا أنه أجيز التوكيل في النية إذا اقترنت بفعلٍ كتفرقة زكاة، أو ذبح أضحية، أو صومٍ عن الميت, أو حجٍّ عنه.


..٢.١ قاعدة "الأمور بمقاصدها"، و بعض القواعد المتداخلة معها كقاعدة


قاعدة "هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها"؟

اختلفوا في ذلك, والسبب المُغلب: هل هو اللفظ أو المعنى؟

فيرى [الحنفية والمالكية] أنه عند حصول العقد لا يُنظر للألفاظ التي يستعملها العاقدان حين العقد؛ لأن المقصود الحقيقي هو المعنى وليس اللفظ ولا الصيغة المستعملة، وما الألفاظ إلا قوالب للمعاني عملا بالقاعدة التي تقول: العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

توضيح هذا الأمر: أن صيغة العقد المعبر بها عن العقد قد يأتي فيها لفظان: أحدهما بمفرده يدل على عقدٍ، والآخر بمفرده يدل على عقدٍ غيره، مثل أن يقول شخصٌ لواحدٍ من الناس: وهبتك هذا الثوب بدينار، فهل يُعقد بلفظ وهبتك الدال على الهبة، أو يكون الاعتدادُ بالمعنى الذي يدلُّ عليه السياق الذي يفهم منه البيع، فيكون العقد بيعاً لوجود العوض. فعند الشافعية: الأصحُّ كونه بيعاً اعتباراً بالمعنى، وعند الحنابلة ثلاثة أقوال؛ الأول: أنه بيع نظرا للمعنى. والثاني: أنه عقد هبة صحيح؛ لأنه يصح شرط العوض في الهبة كما يصح شرط العوض في العارية. والثالث: أنه عقدٌ فاسدٌ.

وعند الحنفية والمالكية هو عقد بيع تغليبا للمعنى على اللفظ, قولا واحدا.


..٢.١ قاعدة "الأمور بمقاصدها"، و بعض القواعد المتداخلة معها كقاعدة


قاعدة "هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها"؟

مستثنيات القاعدة

ما لو باع شخص لآخر شيئا مع نفي الثمن، كأن يقول: بعتك هذا الشيء بدون ثمن، فهو عند الحنفية عقدٌ باطلٌ ولا يُعتبر عقد هبة؛ لأن الثمن من أركان عقد البيع، وكذلك لو كان العقد عقد إجارة ولم تذكر الأجرة, فتبطل الإجارة؛ لأن الأجرة من أركان عقد الإجارة، أما عند الشافعية وعند الحنابلة فإنه ليس عقد إجارة ولا عقد بيع، وفي انعقاده هبة قولان لتعارض اللفظ والمعنى.