٢.١ قاعدة "الأمور بمقاصدها"، و بعض القواعد المتداخلة معها كقاعدة "هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها"
قاعدة "هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها"؟
اختلفوا في ذلك, والسبب المُغلب: هل هو اللفظ أو المعنى؟
فيرى [الحنفية والمالكية] أنه عند حصول العقد لا يُنظر للألفاظ التي يستعملها العاقدان حين العقد؛ لأن المقصود الحقيقي هو المعنى وليس اللفظ ولا الصيغة المستعملة، وما الألفاظ إلا قوالب للمعاني عملا بالقاعدة التي تقول: العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.
توضيح هذا الأمر: أن صيغة العقد المعبر بها عن العقد قد يأتي فيها لفظان: أحدهما بمفرده يدل على عقدٍ، والآخر بمفرده يدل على عقدٍ غيره، مثل أن يقول شخصٌ لواحدٍ من الناس: وهبتك هذا الثوب بدينار، فهل يُعقد بلفظ وهبتك الدال على الهبة، أو يكون الاعتدادُ بالمعنى الذي يدلُّ عليه السياق الذي يفهم منه البيع، فيكون العقد بيعاً لوجود العوض. فعند الشافعية: الأصحُّ كونه بيعاً اعتباراً بالمعنى، وعند الحنابلة ثلاثة أقوال؛ الأول: أنه بيع نظرا للمعنى. والثاني: أنه عقد هبة صحيح؛ لأنه يصح شرط العوض في الهبة كما يصح شرط العوض في العارية. والثالث: أنه عقدٌ فاسدٌ.
وعند الحنفية والمالكية هو عقد بيع تغليبا للمعنى على اللفظ, قولا واحدا.