
![]() |
القواعد الفقهية أصول فقهية كلية في نصوصٍ موجزة دستورية، تتضمن أحكامًا تشريعيةً عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها، وهذه القواعد تمتاز بمزيد من الإيجاز في صياغتها على عموم معناها، وسعة استيعابه للفروع الجزئية, فتصاغ القاعدة بكلمتين، أو ببضع كلماتٍ محكمة من ألفاظ العموم. فالقاعدة قضية كلية يُتعرف منها على أحكام جزئياتها فيفيدنا ذلك: |
![]() |
أن وظيفة القاعدة هي الكشف عن حكم الجزئيات التي يتحقق فيها معنى القاعدة، ويتحقق فيها مناطها. |
![]() |
أن من أهم سمات القاعدة، وما تهدف إليه العموم والشمول، بحيث تشتمل على فروع كثيرة. |
![]() |
أن القاعدة لا بد أن يكون لها مضمون تعبر عنه، وموضوع تتناوله. |
![]() |
أن هذه القواعد تقوم بضبط الفقه ضبطًًا محكمًا لفروع الأحكام العملية بضوابط تبين -في كل زمرةٍ من هذه الفروع- وحدة المناط، وجهة ارتباط هذه الفروع برابطة تجمعها, وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها. |
![]() |
جُمعت القواعد الفقهية على أيدي الفقهاء عبر مراحل زمنية، كلما اكتشف بعضهم رابطة من هذه الروابط المشتركة بين العديد من المسائل ترتب عليها حكم واحد يجمعها، ولولا هذه القواعد لبقيت الأحكام الفقهية فروعًا مشتتة قد تتعارض ظواهرها، دون أصول تمسك بها وتُعَين اتجاهاتها التشريعية, وقد قال القرافي في الفروق: "القواعد الكلية الفقهية جليلة القدر، كثيرة النفع, لها من فروع الأحكام ما لا يحصى، وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه، وتتضح له مناهج الفتوى، ومن أخذ بالفروع الجزئية دون القواعد الكلية؛ تناقضت عليه تلك الفروع واضطربت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات لاندراجها في الكليات، وتناسب عنده ما تضارب عند غيره". |
![]() |
فالقواعد الفقهية تهدي إلى أيسر السبل لاستنباط الأحكام، وضبطها بضوابط وقوانين في شكل مجموعات على أساس اشتراك كل مجموع في العلل، أو تجمعها وحدة المناط، سواء اختلفت موضوعاتها وأبوابها، أو اتحدت؛ لذا فقد قال الإمام الزركشي: "إنَّ ضبط الأمور المنتشرة المتعدِّدة في القوانين المتَّحدة هو أوعى لحفظها، وأدعى لضبطها". |