![]() |
أما حضور المفلس فيحقق الفوائد التالية: |
![]() |
الفائدة الأولى: ليحصي متاعه ويضبطه. | |
![]() |
الفائدة الثانية: إنه أعرف بثمن متاعه, وجيِّده ورديئه. فإذا أحضر تكلَّم عليه, وعرف الغبن من غيره. |
![]() |
الفائدة الثالثة: تكثير الرغبة في شرائه؛ لأنَّ شراءه من صاحبه أحب إلى المشتري. | |
![]() |
الفائدة الرابعة: تطييب نفسه, وإسكان قلبه. |
![]() |
وأما حضور الغرماء فيحقق الفوائد التالية: |
![]() |
الفائدة الأولى: إن المال يباع لهم, وربما رغبوا في شراء شيء منه فزادوا في ثمنه؛ فيكون أصلح لهم, وللمفلس. | |
![]() |
الفائدة الثانية: إنه أطيب لقلوبهم, وأبعَدُ عن التهمة. | |
![]() |
الفائدة الثالثة: إنه ربما كان فيهم مَن يجد عين ماله فيأخذها. |
![]() |
فإن باع القاضي بغير حضورهم جاز؛ لأن ذلك موكول إليه ومفوّض إلى اجتهاده. وربما أداه اجتهاده إلى خلاف ذلك, وبانت له المصلحة في المبادرة إلى البيع قبل إحضارهم. |
![]() |
الرأي الأول: للمالكية في قول, والشافعية والحنابلة: يرون أن يرجع الغريم الذي ظهر على الغرماء بقسطه. | ||
![]() |
الرأي الثاني: للمالكية في القول الآخَر: يرون أنه لا يرجع عن الغرماء بنصيبه ولا يشاركهم؛ لأن ذلك نقض لحكم القاضي. | ||
![]() |
وردّ هذا القول: بأنه غريم لو كان حاضرًا لقاسمهم, فإذا ظهر بعد ذلك قاسمهم كغريم الميت يظهر بعد قسم ماله. وليست قسمة الحاكم مالَه حكمًا, وإنما هي قسمة بان الخطأ فيها؛ فأشبه ما لو قُسم مال الميت بين غرمائه ثم ظهر غريم آخر, أو قُسمت أرض بين شركاء ثم ظهر شريك آخر, أو قُسم الميراث بين الورثة ثم ظهر وارث آخر سواهم, أو وصية ثم ظهر موصًى له آخر.
![]() الترجيح |
أرى: رجحان الرأي الأوَّل لقوّة ما استدلوا به, ولأن ظهوره يعني: أنه كان موجودًا ومستحقًّا وقت القسمة, فاستحق المشاركة بمجرد ظهوره. |
![]() |
الدليل الأول: أخرج الإمام أحمد في "مسنده", والنسائي, وأبو داود, من حديث أبي هريرة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((تصدّقوا)), قال رجل: عندي دينار, قال: ((تصدَّق به على نفسك)), قال: عندي دينار آخر, قال: ((تصدَّقْ به على زوجك)), قال: عندي دينار آخر, قال: ((تصدَّق به على ولدك)), قال: عندي دينار آخر, قال: ((تصدَّق به على خادمك)), قال: عندي دينار آخر, قال: ((أنت أبصر به)). |
![]() |
الدليل الثاني: ما أخرجه الإمام مسلم من حديث جابر -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ابدأ بنفسك فتصدَّقْ عليها. فإن فضل شيء، فلأهلك. فإن فضل عن أهلك شيء، فلذي قرابتك. فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا, وهكذا)) أي: يمينًا وشمالًا, كناية عن: التصدق. |
![]() |
فالروايتان دليل على: أنه لا يجب على الرجل: أن يؤثر زوجته وسائر قرابته بما يحتاج إليه من نفقة نفسه. ثم إذا فضل عن حاجة نفسه شيء، عليه إنفاقه على زوجته وذوي قرابته. |
![]() |
الدليل الثالث: ولأنَّ الحي آكد حرمة من الميت لأنه مضمون بالإتلاف, وقد اتُفق على تقديم تجهيز الميت ومؤونة دفنه على ديْنه, فنفقته أوْلى, وكذلك زوجته تُقدَّم نفقتُها؛ لأن نفقتها آكد من نفقة الأقارب, ولأنها تجب من طريق المعاوضة, وفيها معنى الإحياء كما في الأقارب. |
![]() |
الرأي الأول: للحنفية والحنابلة: يرون: عدم بيع داره التي لا غنًى له عن سكناها.و أدلة الحنفية ومن وافقهم: |
![]() |
استدل أصحاب القول الأول القائلون بعدم بيع دار المفلس، بما يلي: وهو أنّ دار الإنسان ممّا لا غنى له عنه, فلا غنى للمفلس عن داره؛ فلا تباع في ديْنه كثيابه, وقوته, اللذين لا غنًى له عنهما. |
![]() |
الرأي الثاني: للمالكية والشافعية: يريان: جواز بيع دار يسكنها تباع عليه إن كان فيها فضل, ويُشترى له دار تناسبه. فإن كان لا فضل فيها فلا تباع. وأدلة أصحاب الرأي الثاني: |
![]() |
الدليل الأول: إنه يمكنه أن يستأجر دارًا يسكنها, فينسدّ بها حاجته إلى المسكن. كمن لديه سيارة فأفلس, فإنها تباع ويصرف ثمنها للغرماء؛ لأنه يمكنه أن يركب المرافق العامة من وسائل المواصلات التي تنبث في كل فج، وتصل إلى حيث شاء راكبها, وقد جرت عادة الناس بذلك. | |
![]() |
الدليل الثاني: إن الدار مال، فإن أمكن الاستغناء عنه، بيع كسائر أمواله من العقارات وغيرها. |
![]() |
ورد المخالفون: بأن سائر ماله يُستغنى عنه بخلاف دار يسكنها. وأجيب بأنه لا يباع عليه دار لا يستغني عنها؛ بل إن كان فيها فضل على من هو في مثل حاله, ولا يجوز القياس على قوته وثيابه لأن العادة لم تجر باكترائها, ولذا لا تباع إلا في صورة خاصة وهي: أن تكون غالية جرت العادة أن يلبسها ذو الأقدار. |