٤.١٠ إقرار المدين


الأصل في الإقرار

أنه حجة قاصرة على نفس المُقِرّ لا يتعدَّاه إلى غيره. فإذا أقرَّ المحجور عليه بدَيْن لزمه هذا الدَّيْن, سواء لزمه قبل الحَجْر أو بعده. فقد اتفق الفقهاء على: أن المدين إذا أقرَّ بدَيْن وصادقه المقرّ له, وكذَّبه الغرماء، تعلق الدَّيْن بذمته. واختلف الفقهاء في قبول إقرار المفلس بدَيْن عليه في حق الغرماء, وذلك على رأيين:

الرأي الأول

جمهور الفقهاء من [الحنفية, والمالكية, والشافعية] في قول, و[الحنابلة], يرون: أنه لا يُقبل إقرار المفلس في حق الغرماء, ولا يشاركهم المقرّ له في قسمة مال المدين؛ وإنما يلزمه بعد قضاء ديون الغرماء, ما لم يثبت هذا الدَّيْن بالبيِّنة.
أدلة الجمهور أصحاب الرأي الأول: استدل جمهور الفقهاء القائلون بعدم قبول إقرار المفلس بدَيْن في حق الغرماء بما يلي:
الدليل الأول: إن هذا المال تعلّق به حق الأولين, فلا يتمكن من إبطال حقهم بالإقرار لغيرهم.

٤.١٠ إقرار المدين


الدليل الثاني: ولأنه محجور عليه، فلم يصح إقراره فيما حُجر عليه فيه, كالراهن إذا أقرَّ بدَيْنٍ لم يبطل به حق المرتهن.
الدليل الثالث: ولأنه لا يؤمن أن يواطئ المفلس مَن يقرّ له بالدَّيْن ليشاركه الغرماء, ثم يسلِّمه إلى المفلس.
الدليل الرابع: إنَّه لو صحَّ إقراره في الحال لما كان في الحَجْر عليه فائدة.

الرأي الثاني

وهو [للشافعية] في القول الآخر: يرون: قبول إقرار المفلس في حق الغرماء, فيشاركهم المقر له؛ وهو الصحيح عندهم.
أدلة الرأي الثاني:
استدل الشافعية -في القول الثاني عندهم وهو: الصحيح- القائلون بقبول إقراره في الدَّيْن في حق الغرماء, مما يترتب عليه مشاركة المقر له الغرماءَ في مال المدين الحالّ بما يأتي:
الدليل الأول: إنه حق ثبت بسبب منسوب إلى ما قبل الحَجْر, فوجب أن يشارك صاحبُ الحق بحقه الغرماءَ, كما لو ثبت حقه بالبيِّنة.

٤.١٠ إقرار المدين


الدليل الثاني: إن المريض لو أقرَّ لرجل بدين لزمه في حال الصحة، لشارك من أقرَّ له في حال المرض. كذلك المفلس لو أقرَّ بدين قبل الحَجْر لشارك الغرماء كذلك إذا أقرَّ به بعد الحَجْر, وأضافه إلى ما قبله يكون كما لو أقرَّ به قبل الحَجْر, وكذلك إذا أقرَّ بدين بعد الحَجْر.

المناقشة

ناقش جمهور الفقهاء ما استدل به الشافعية في القول الثاني وهو: قبول إقرار المفلس بديْن في حق الغرماء فيشاركهم, كما لو ثبت ببيِّنة: بأن المقرّ هنا متّهم في إقراره, فهو كالإقرار على غيره لم يصح, وفارق البيِّنة فإنها لا تهمة في حقها.

الترجيح

مما سبق، يتبيّن لنا: رجحان ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من: عدم قبول إقرار المفلس بديْن في حق الغرماء، وذلك لقوّة ما استدلّوا به, ولأن الإقرار يبطل ثبوته في حق غير المقرِّ, فلم يُقبل على الغرماء. كما أن في قبول إقراره بمال تعلَّق به حق الغرماء يبطل فائدة الحَجْر عليه.


٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين



٤.١٠ إقرار المدين