٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
العاقد للرهن
العاقد للرهن: يراد بالعاقد هنا: كلٌّ من الراهن والمرتهن. إذ كلّ منهما طرفٌ في عقد الرهن، ولصحة إطلاق لفظ العاقد على كلٍّ منهما؛ لأن العقد لا يتم بواحدٍ منهما فقط، بل لابد من كليهما معًا حتى يتم العقد. وهذا يُشبه في عقد البيع: البائع والمشتري؛ ومن ثَم فيُشترط في عاقدي عقد الرهن ما يُشترط في عاقدي عقد البيع من: أهلية التصرف. فكلُّ مَن صحّ بيعه وشراؤه صحَّ رهنُه وارتهانه. غير أن هذه الشروط بعضها متفقٌ عليه بين الفقهاء، وبعضها مختلفٌ فيه:
الشرط الأول: البلوغ
اختلف جمهور الفقهاء في اشتراط البلوغ في كلٍّ من الراهن والمرتهن على مذاهب ثلاثة:
 |
المذهب الأول: [للشافعية والحنابلة والشيعة. والشيعة الإمامية] يرون: أن البلوغ شرط في صحة عقد الرهن؛ فلا يصح الرهن ولا الارتهان من الصبي، حتى ولو كان مميزًا. |
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
 |
المذهب الثاني وهو [للحنفية]: ذهب الحنفية إلى: أن البلوغ ليس بشرط في جواز عقد الرهن، ومن ثَم فيجوز عندهم: الرهن والارتهان من الصبي المميز المأذون له في التجارة. |
 |
المذهب الثالث [للمالكية]: ذهب المالكية إلى: أن البلوغ شرط لزوم في عقد الرهن، وليس شرط صحة. وبناءً عليه، فيصح عندهم الرهن والارتهان من الصبي المميز، لكنه يتوقف لزومه وإجازته على وليِّه؛ فإن أجازه وليُّه لزم وكان نافذًا صحيحًا، وإلا فلا. |
الرأي الراجح
والذي أرى ترجيحه في حكم اشتراط البلوغ في كلٍّ من الراهن والمرتهن هو: مذهب المالكية، وهو: أن البلوغ شرط لزوم؛ لأن هذا الرأي وسط بين الرأيين السابقين القائل باشتراطه وهم: الشافعية ومَن وافقهم، والقائل بعدم اشتراطه وهم: الحنفية. فكونه يصح غير لازم يُعطي الحق للصبي المميز في مباشرة عقد الرهن، حيث إنه مأذون له بالتجارة، ويعطى الحق للوليِّ في رد ما غُبن فيه الصبي، حيث إن ذلك يكون محتملًا وجائزًا وليس مستحيلًا، فتوسطًا بين الأمرين ومراعاة للصبي في المحافظة على ماله نرى: أن الأوْلى بالترجيح هو: قول المالكية لأن فيه أخذًا بالأحوط.
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
الشرط الثاني: العقل
اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والإمامية على: اشتراط العقل في كلٍّ من الرهن والمرتهن حتى يكون العقد صحيحًا؛ ومن ثَم فلا يصح الرهن ولا الارتهان من المجنون.
الشرط الثالث: الرشد
و"الرشد" في اللغة هو: الاهتداء وإصابة الصواب. والرشد يكون بمعنى: الاستقامة.
وأما "الرشد" في اصطلاح الفقهاء فهو: الصلاح، مع اختلافهم في المراد بالصلاح.
 |
فعند الشافعية: المراد بالرشد: الصلاح في الدِّين. |
 |
وعند الحسن وقتادة: المراد بالرشد: الصلاح في العقل والدِّين. |
 |
وعند مجاهد: الرشد هو: الصلاح في العقل خاصة. |
والذي أرى ترجيحه في حكم اشتراط الرشد في عقد الرهن هو: مذهب المالكية وهو: أن الرشد: شرط لزوم في عقد الرهن، وليس شرط صحة كما اختار الشافعية ومَن وافقهم. فيكون الرأي الأول والأخير بالإجازة والرد للولي، فإن أجازه مضى وكان صحيحًا نافذًا، وإن ردَّه بطل وكان غير لازم؛ وذلك لأننا قد رجَّحنا مذهب المالكية في اشتراط البلوغ، حيث يصح الرهن والارتهان من الصبي المميز ويتوقف إجازته على وليِّه. فإذا صح هذا في البلوغ من عدمه، فلأن يصحّ في الرشد من باب أوْلى.
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
والذي أرى ترجيحه في حكم اشتراط الحرية في عقد الرهن هو: مذهب الحنفية، وهو: صحة الرهن والارتهان من العبد المأذون له في التجارة؛ لأن الرهن من توابع التجارة، فالإذن له في التجارة مع منعه من الرهن لا يتفقان؛ لأن بابهما واحد وهو: المعاملة المالية في حدود التجارة، وهو مأذونٌ له فيها فتشمل ما يتبعها كذلك.
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
الشرط الرابع: الحرية
اختلف جمهور الفقهاء في اشتراط الحرية في كلٍّ من الراهن والمرتهن على مذاهب ثلاثة:
ذهب [الشافعية والحنابلة] إلى: اشتراط الحرية في عقد الرهن؛ فلا بد وأن يكون كلٌّ من الراهن والمرتهن حرًّا، معلِّلين ذلك: بأن العقد عقد تبرّع، والرقيق ليس من أهل التبرع لأنه ليس أهلًا للملك من أصله.
يرى [الحنفية]: أن الحرية ليست شرطًا في جواز عقد الرهن؛ فيجوز عندهم الرهن والارتهان من العبد المأذون له في التجارة. وعلَّتهم في ذلك: أن الرهن والارتهان من توابع التجارة؛ ومن ثَم فيملكه كل من يملك التجارة.
يري [للمالكية] أن الحرية شرط لزوم في عقد الرهن، وليس شرط صحة؛ ومن ثَم فيصحّ الرهن والارتهان من العبد المأذون له في التجارة وإن لم يأذن له سيِّده في الرهن؛ لأن الإذن في التجارة إذنٌ في توابعها.
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
الشرط الخامس: عدم الإكراه
اشترط الشافعية في كل من الراهن والمرتهن: أن يكون مختارًا غير مكرَه على الرهن أو على الارتهان. وقد قيَّدوا عدم الإكراه بكونه بغير حق، فقالوا: لا يصح عقد مكرَه -بالفتح- في ماله بغير حق، لقول الله تعالى: ((إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)) [النساء: ٢٩].
أما الإكراه بحق فيصحّ عقد الرهن معه، إقامةً لرضا الشرع مقام رضاه، مثل: شخص عليه ديْن وامتنع من الوفاء والبيع، فإن شاء القاضي باع مالَه بغير إذنه لوفاء ديْنه، وإن شاء عزَّره وحبسه إلى أن يبيعه.
اتفق جمهور الفقهاء على: أنه يجوز لوليِّ المحجور عليه كالصبي ومَن في حكمه: أن يرهن ماله أو شيئًا منه بحكم ولايته الشرعية عليه أبًا كان أو وصيًّا.
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
الشرط السادس: عدم الحجْر لفلسٍ
اختلف الفقهاء في المحجور عليه بسبب الفلَس: هل له أن يرهن شيئًا من ماله أو يرتهن على مذهبين:
للمالكية والشافعية والحنابلة. يرون: أن المُفْلِس محجور عليه؛ ولذلك فإنه لا يجوز رهنه ولا ارتهانه. وهذا هو رأي صاحبَي الإمام أبي حنيفة، وهما: كلٌّ من أبي يوسف ومحمد؛ وذلك لأنه لا يصح بيعه بسبب الحجر عليه للفلس، ومن ثَّم فإنه لا يصح رهنه.
مذهب الإمام أبي حنيفة وحده الذي خالف فيه صحابيْه. يرى: أن المُفْلس غير محجور عليه، وبناءً عليه فإنه يجوز رهنه وارتهانه. ووجه نظر الإمام أبي حنيفة في هذا: أن الحجر على المفلس إهدار لأهليته، فلا يجوز ذلك لدفع ضررٍ خاص. ثم قال أبو حنيفة: "فإن كان له مال لم يتصرف فيه الحاكم لأنه نوع حجر، ولأنه تجارة لا عن تراض، فيكون باطلًا بالنص. ولكن يحبسه أبدًا حتى يبيعه في دَينه إيفاءً لحق الغرماء ودفعًا لظلمه".
رهن الولي مال محجوره:
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما
٣.٨ العاقد (الراهن والمرتهن)، وما يشترط فيهما