![]() |
اختلف الفقهاء في حكم انتفاع المرتهن بالمرهون مطلقًا أي: سواء أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع أم لم يأذن له. فقد وقع الخلاف فيهما حالة الإذن وحالة عدم الإذن. |
![]() |
وسبب الاختلاف هو: تعارض ظواهر النصوص والعمومات والقواعد المقررة شرعًا؛ حيث إن مقتضى القواعد التي تقضي بجواز تصرف المالك في ملكه بالصدقة والهبة وغيرهما يؤخذ منها: جواز انتفاع المرتهن بالمرهون إذا أذن له الراهن باعتباره مالكًا للمرهون. ولكن قد يتعارض هذا مع النص الذي يقضي بأن كل قرضٍ جرَّ نفعًا يكون ربًا. كما أن النصوص الشرعية التي تقضي بأنه يَحرم أخذ مال الغير بدون رضاه تدل على: أنه لا يجوز للمرتهن أن ينتفع بالمرهون بغير إذن الراهن. |
![]() |
لكن قد يتعارض هذا مع الصحيح من السُّنة الذي فيه: أن المرهون إذا كان مركوبًا أو محلوبًا فإنه يجوز للمرتهن أن ينتفع بالركوب أو باللبن في نظير نفقته على المرهون، ويكون له ذلك بغير إذن الراهن؛ ولذلك فإن كلامنا ينعقد -بمشيئة الله تعالى- في هاتين المسألتين وهما انتفاع المرتهن بالمرهون بإذن الراهن، وانتفاع المرتهن بالمرهون بغير إذن الراهن. |
![]() |
الشرط الأول: أن تكون المنفعة مؤقَّتة بمدة معيَّنة معلومة. |
![]() |
الشرط الثاني: أن يكون المرهون المشترطة منفعته واقعًا في عقد بيع وليس في عقد قرض، أي: يكون الديْن الذي على الراهن ثمنًا لمبيعٍ باعه المرتهن له وليس سلفًا أخذه من المرتهن. ثم يقول المالكية: فإذا لم تكن المنفعة مشترطة في العقد، بل أباح الراهن له الانتفاع بالمرهون بعد العقد، فإنه لا يجوز هذا الانتفاع مطلقًا، سواء أكان الديْن في بيع أو في قرض. |
![]() |
القول الأول: أنّ الرهن صحيح، والشرط باطل. |
![]() |
القول الثاني: بطلان الرهن من أساسه؛ لأنه قارنه شرطٌ فاسد فأبطله. |
![]() |
أولًا: في جواز الانتفاع بإذن الراهن: أن المرهون مملوك للراهن فله أن يهب منفعته، أو يتبرع بها للمرتهن، كما جاز له ذلك لغير المرتهن؛ فهذه هبة مشروعة لا شيء فيها. |
![]() |
ثانيًا: من جهة صحة عقد الرهن وبطلانه، فعلى القول الأول القائل بصحة عقد الرهن وبطلان الشرط: أن هذا تبرّع فلا يؤثر فيه هذا الشرط الباطل؛ بل يلغى الشرط ويصحّ العقد، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((أيّما شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط)). فقد دل هذا الحديث على: بطلان الشرط الفاسد، ولم يتعرض لبطلان العقد، فبقي على الأصل وهو: الصحة. |
![]() |
الشرط الأول: أن يكون الديْن من بيعٍ لا من قرض. فإذا كان من قرضٍ فلا يجوز الانتفاع، حتى ولو أذن الراهن مجانًا كان أو بمحاباة. |
![]() |
الشرط الثاني: أن لا يشترط الانتفاع بالمرهون في العقد. فإن اشترط فهو شرطٌ فاسدٌ ويحرم ذلك؛ وهذا مروي عن الحسن وابن سيرين، وبه قال إسحاق. |
![]() |
الأمر الأول: إن كان الديْن من قرضٍ كان سلفًا جَرَّ نفعًا، وهو ربا ومنهي عنه بالسُّنة النبوية المطهرة. |
![]() |
وإن كان من بيعٍ فهو هدية مدين، وهذه شبيهة بالسلف الذي جرَّ نفعًا؛ فسدًّا للذريعة واحتياطًا للدِّين يحرم انتفاع المرتهن بالمرهون بأي صورة وعلى أي كيفية؛ لأن المرتهن سيأخذ ديْنه كاملًا وتصير المنفعة زيادة بغير حقٍّ، وهذا هو الربا بعينه. |