٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به


المرهون في وجهة نظر فقهاء المذاهب الفقيهة الأربعة

مذهب الحنفية في المرهون

اشترط الحنفية في المرهون: أن يكون محلاً قابلًا للبيع، ووضعوا له ضوابط وشروطًا ستة:
الشرط الأول: أن يكون موجودًا وقت العقد.
الشرط الثاني: أن يكون مالًا.
الشرط الثالث: أن يكون مُتقوَّمًا أي: ذا قيمة مالية.
الشرط الرابع: أن يكون مملوكًا للراهن.
الشرط الخامس: أن يكون معلومًا.
الشرط السادس والأخير: أن يكون مقدورًا على تسليمه.


٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به


مذهب المالكية في المرهون

اشترط المالكية في المرهون: أن يكون ممّا يصح بيعه من: كل طاهرٍ، منتفعٍ به شرعًا، مقدور على تسليمه، معلوم، غير منهي عنه. فلا يصح رهن الخمر والخنزير لنجاستهما، ولا آلات اللهو، ولا كل ما لا يصح بيعه عندهم.

مذهب الشافعية في المرهون

اشترط الشافعية في المرهون: أن يكون عينًا يصح بيعها على الأصح في المذهب؛ لأن كل عينٍ جاز بيعها جاز رهنها، وذلك حتى يتحقق الغرض من الرهن؛ لأن المقصود من الرهن الاستيثاق بالديْن للتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن إن تعذر استيفاؤه في ذمّة الراهن. وعلى هذا لا يتحقق إلا في العين التي يجوز بيعها.


٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به


مذهب الحنابلة في المرهون

يتفق الحنابلة مع جمهور الفقهاء في: أن كلّ عينٍ جاز بيعها جاز رهنها؛ لأن المقصود من الرهن: الاستيثاق بالديْن للتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن إن تعذر استيفاؤه من الراهن. وهذا يتحقق في كلِّ عينٍ يجوز بيعها. ولأن ما كان محلاً للبيع كان محلاً لحكمة الرهن، ومحل الشيء محلٌ لحكمته إلا أن يمنع مانع من ثبوته أو يفوت شرطٌ، فينتفي الحكم لانتفائه، فيصحّ رهن المُشاع لذلك. وفي رهن الثمرة قبل بدوّ صلاحها قولان عند الحنابلة.

الحكم الشرعي في انتفاع الراهن بالمرهون

ننتقل بعد ذلك إلى الحديث عن الحكم الشرعي في انتفاع الراهن بالمرهون: اختلف الفقهاء في حكم انتفاع الراهن بالمرهون: فالمالكية والشافعية والظاهرية يجيزونه، والحنفية والحنابلة يمنعونه. إذن للفقهاء في حكم انتفاع الراهن بالمرهون مذهبان:


٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به


المذهب الأول
للمالكية والشافعية والظاهرية الذين أجازوا للراهن أن ينتفع بالمرهون.
يرى المالكية والشافعية والظاهرية والحنابلة في قولٍ لهم: أنّ مِن حق الراهن: أن ينتفع بالمرهون بكل انتفاعٍ لا ينقصه -أي: لا ينقص المرهون-، كركوب الدابة والسيارة، وسكنى الدار، بخلاف البناء والغِراس في الأرض المرهونة فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه ينقص قيمة الأرض. أما الزرع الذي يكون حصاده قبل حلول الديْن فللراهن ذلك بشرط أن لا ينقص الزرع قيمة الأرض، إذ لا ضرر على المرتهن إذن.
دليل هذا الفريق: استدل هؤلاء بما رواه الجماعة إلا مسلمًا والنسائي من حديث أبي هريرة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدَّر يُشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة)). ووجه الدلالة من الحديث: يرى الإمام الشافعي: أن حق الانتفاع بالمرهون إنما هو للراهن كما كان قبل الرهن بحكم أنه مالكه ولا يمنعه من ذلك مانع. وقد نص ابن حجر على هذا حيث قال: "وقال الشافعي: يشبه أن يكون المراد من رهن ذات دَر وظهر لم يمنع الراهن من درّها وظهرها، فهي محلوبة ومركوبة له كما كانت قبل الرهن".

٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به


ويستدل المجيزون أيضًا: بأن مقصود الرهن إنما هو: الاستيثاق بالديْن، واستيفاؤه من ثمنه عند تعذر استيفائه من ذمّة الراهن، وهذا لا ينافي الانتفاع به ولا إجارته ولا إعارته؛ فجاز اجتماعها كانتفاع المرتهن به. ولأن تعطيل منفعته تضييعٌ للمال، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن إضاعة المال، ولأنها عينٌ تتعلق بها حق الوثيقة، فلم يمنع إجارتها.

المذهب الثاني
للحنفية والحنابلة الذين منعوا للراهن أن ينتفع بالمرهون.
مذهب الحنيفة هو القول الآخر عند الحنابلة: أنه لا يجوز للراهن الانتفاع بالرهن في فترة الرهن لا بالاستخدام، ولا بالسكنى، ولا لغير ذلك. ولا يملك التصرف فيه بإجارة ولا إعارته ولا غيرهما بغير رضا المرتهن. وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي.
وحجة هذا الفريق: أن حق حبس المرهون الثابت للمرتهن على سبيل الدوام، وإذا كان المرهون محبوسًا على سبيل الدوام، فإن هذا يمنع استرداده من المرتهن والانتفاع به.


٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به


الرأي الراجح

والذي أرى ترجيحه هو مذهب الجمهور: المالكية والشافعية والظاهرية والحنابلة في أحد القولين لهم وهو: جواز انتفاع الراهن بالمرهون، لعدم منافاة ذلك لعقد الرهن؛ إذ إن المقصود من الرهن إنما هو: الاستيثاق بالديْن واستيفاؤه من ثمنه عند تعذّر استيفائه من الراهن. هذا هو المقصود فعلًا من الرهن، وليس المقصود هو: الحبس الدائم كما ذهب إليه المانعون؛ ومن ثَم فلا مانع من انتفاع الراهن برهنه.


٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به



٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به



٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به



٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به



٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به



٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به



٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به



٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به



٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به



٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به



٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به



٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به



٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به



٤.٨ مذاهب الفقهاء في بيان المرهون، وانتفاع الراهن به