٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة


سبب وجوب المهر

يجب المهر على الزوج، ويستقر في ذمته لزوجته بواحد من أمرين:
بمجرد العقد الصحيح، حتى ولو لم يكن دخول؛ بل يجب بالخلوة وحدها، سواء كان بعدها دخول أو موت أو طلاق بغير دخول. وهذا رأي جماهير أهل العلم.

٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة


أقلُّ المهر وأكثرُه

اختلف جمهور الفقهاء في أقل المهر أي: في القدر الواجب شرعًا، والذي لا ينعقد النكاح بأقلّ منه.
فذهب [الحنفية] إلى: أن أقلّه: عشرة دراهم.
وذهب [المالكية] إلى: أنّ أقلّه: ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الفضة.
وذهب [الشافعية والحنابلة والظاهرية] إلى: أنه لا حَدّ لأقلِّه فيصحّ بالقليل جدًّا، حتى وإن كان دون الدرهم.

بينما اتّفق جمهور الفقهاء على: أن المهر لا حدّ لأكثره، فيجوز بالكثير بالغًا ما بلغ. وإن كان الجميع يرى: عدم المغالاة فيه، واستحباب تقليله.


٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة


واستدلّ الجمهور على: أن الصداق لا حدّ لأكثره بالكتاب والسنة والأثر.
قول الله تعالى: ((وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً)) [النساء: ٢٠]. فالآية دليل على: جواز المغالاة في المهور؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- قد مثَّل بالقنطار، والله لا يمثل إلا بالمباح. فالقنطار أعلى حدّا لأن يكون صداقاً. وقد اختلف في تحديد "القنطار". فقيل: إنه: ألْف أوقية ومائتا أوقية، وهو أصح الأقوال. وقيل: القنطار: اثنا عشر ألف أوقية. وقال أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-: "القنطار": ملء جلد الثور من الذهب. وقيل غير ذلك. والأصح: الأول.

٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة


استحباب تقليل المهر وعدم المغالاة فيه

بعد أن بيّنا اتِّفاق العلماء سلفًا وخلفًا على جواز كثرة المهر، نبيِّن اتفاقهم كذلك على: استحباب تقليله وعدم المغالاة فيه. واستدلوا على ذلك بالسنة، والأثر:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنَّ أعظم النكاح بركةً أيسرهنّ مؤونة))، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((خير الصَّداق أيْسَرُه)). والحديثان يدلّان على: أن الأفضل والمستحب في النكاح: أن يكون قليل التكاليف، قليل المهر. والحكمة من ذلك هي: تشجيع الشباب على الإقدام على الزواج؛ وبذلك يكثر النسل الذي رغّب فيه النبيّ -صلى الله عليه وسلم-.

٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة


هل يجوز جعْل العُروض صَداقًا؟

اتفق جمهور الفقهاء -عدا الحنفية- على: جواز صحة جعْل عُروض التجارة صداقًا. أي: يَصحُّ للزوج: أن يدفعها صداقًا لزوجته، ويصحّ للمرأة أن تقبلها وتتملَّكها، بشرط: أن تكون طاهرةً منتفعًا بها شرعًا، مقدورًا على تسليمها، معلومةً غير مجهولة. وهذه الشروط هي بعينها: الشروط التي تشترط في المبيع وثمنه. واستدل جمهور الفقهاء على صحة جعْل العُروض صداقًا بالسنة النبوية المطهرة:
الدليل الأول: قوله -صلى الله عليه وسلم- لامرأة تزوجت ورضيت على نعلين: ((أرضيتِ من نفسك ومالك بنعلين؟))، قالت: "نعم"، فأجازه.
الدليل الثاني: قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((لو أنَّ رجلًا أعطى امرأةً صداقًا ملء يديه طعامًا، كانت له حلالًا)).
الدليل الثالث: قوله -صلى الله عليه وسلم- لرجل أراد التزويج: ((هل عندك من شيء تصدقها إياه؟)) أي: تعطيها لها صداقاً. فقال: "ما عندي إلا إزاري هذا". فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن أعطيتَها إزارك جلسْتَ لا إزار لك، فالتمسْ شيئًا)). قال: "ما أجد شيئًا". فقال: ((ولو خاتمًا من حديد)).


٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة


ووجه الدلالة من الأحاديث

الأحاديث السابقة كلها تدل جملة وفرادى على: صحة وجواز جعْل العُروض صداقًا، لعدم اعتراضه -صلى الله عليه وسلم- على أيٍّ منها؛ بل إنّ بعضها كان -صلى الله عليه وسلم- يطلبه بنفسه من الزوج ليكون صداقًا؛ ولا أدلّ على الجواز من هذا. يؤيِّده قول الله -سبحانه وتعالى-: ((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ)) [النساء: ٢٤]. والمال كما يُطلق على العين من الذهب والفضة يُطلق على العُروض كذلك؛ لأنه يقوم مقام المال، أو لأنها تقوم مقام المال. وبدليل: أن بعض الناس يقضي حاجياته بمبادلة العُروض مع الآخَرين، وليس المراد بالمال خصوص العين كما ذهب الحنفية. وبناءً عليه فيجوز شرعًا أن يكون صداق الزوج لزوجته منزلًا أو سيارة أو قطعة أرض معيّنة محددة. كما يجوز أن يجهِّز الزوج منزل الزوجية بالفرش، والأثاث والأجهزة ويجعل كلّ هذا صداقًا لزوجته. أو يجعل صداقها من هذا غرفة النوم فقط، أو الأجهزة الكهربائية فقط... ونحو ذلك. فكل جائز على رأي الجمهور. وبالجملة: فإن كل ما يقوم بالمال من العُروض يصحّ أن يكون صداقًا بشروطه المتقدمة التي ذكرناها، وهي كونه: طاهرًا، منتفعًا به شرعًا، مقدورًا على تسليمه، معلومًا غير مجهول.


٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة



٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة



٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة



٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة



٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة



٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة



٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة



٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة



٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة



٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة



٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة



٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة



٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة



٢.٢ سبب وجوب المهر، أقله وأكثره، وهل يكون عروض تجارة