"الصداق" فيه لغاتٌ كثيرةٌ: أوّلها وأكثرها بفتح "الصاد": صَداق. والثانية: بكسرها: صِداق. وهاتان تُجمعان على: صُدُق- بضمتين-. واللغة الثالثة لغة أهل الحجاز: "صَدُقة"- بفتح "الصاد" وضم "الدال"-، وهذه تُجمع على: صدُقات، وبها جاء تنزيل الحكيم: قال تعالى: ((وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)) [النساء: ٤] من: الصِّدق: ضد الكذب؛ لأن دخوله بينهما: دليل على صدْقهما في موافقة الشرع.
و"المَهْر" -بفتح "الميم"- أفصح: صَدَاق المرأة. ويُجمع على: مُهُورة مثل: بَعْل وبُعولة.
وكما جاء لفظ "الصداق" في القرآن الكريم، جاء لفظ "المَهْر" في السنة النبوية الشريفة. فقد نهى -صلى الله عليه وسلم- عن ثمن الكلب، ومَهْر البغيِّ، وحُلوان الكاهن، أي: ما تأخذه الزانية من مال في مقابل الزنا، ويقال: "مهَرْتُ المرأة" و"أمْهَرتها" أي: أعطيتها المَهْر؛ لكن الثلاثي "مَهَرَ": لغة تميم، وهي أكثر استعمالًا.
"الصداق" في اصطلاح الفقهاء: ما يُعطَى للزوجة في مقابلة الاستمتاع بها.
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
حكم الصداق
الصداق: شرط جواز عند الأحناف، أي: إنه لا يجوز انعقاد النكاح بدونه.
وهو ركن عند المالكية؛ فلو تمّ العقد بدونه كان عقدًا باطلًا لِفَقده أحد أركانه.
بينما ذهب الشافعية إلى: عدم اشتراط الصداق؛ بل هو مستحبٌّ والعقد بدونه صحيحٌ عنده.
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
قول الحق -سبحانه وتعالى-: ((وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً))، وقوله -سبحانه وتعالى-: ((وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ)) [النساء: ٢٤].
الخطاب في الآية الأولى للأزواج، وقد أمَرهم -سبحانه وتعالى-: أن يعطوا زوجاتِهم مهورَهن نِحْلَة منهم لهنّ؛ فهذا دليلٌ على: اعتباره واشتراطه. كما أفادت الآية الثانية تسمية المَهر أجرًا؛ لأنه يكون في مقابلة الاستمتاع بالبُضع، وما يقابل المنفعة يسمّى: أجرًا. كما أن الله -سبحانه وتعالى- قيّد الإحلال ببذل المال بقوله: ((وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ)). فقد أباح -سبحانه وتعالى- الفروج بالأموال ولم يفصّل، فدلّ على: أن الزواج إذا حصل بغير مال لا يكون مباحًا؛ لأنه حصل على غير الشرط المأذون فيه والمنصوص عليه شرعًا وهو: الإحلال بالأموال.
فإن كثيرًا من أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- في شأن الزواج قد ورد فيها ذكْر الصداق. فلو لم يكن الصداق معتبرًا ومشترطًا في العقد لَمَا ذكره -صلى الله عليه وسلم- وكرّره.
فمن ذلك: قوله -صلى الله عليه وسلم- لامرأة تزوّجت على صداق قدْره نعلان: ((أرضِيتِ من نفسك ومالِك بنعليْن؟))، قالت: "نعم"، فأجازه.
ومنها: دعاؤه -صلى الله عليه وسلم- لعبد الرحمن بن عوف بالبركة حينما أخبره بأنه تزوّج على وزن نواة من ذهَب.
فهذا وذاك: دليل على: اعتبار الصداق في النكاح، وأنه لا يتمّ بدونه، وإلا لما سأل -صلى الله عليه وسلم- المرأة على: هل رضيت بنعلين أم لا؟ إذ يُفهم أنها لو لم ترضَ بذلك لما أجاز -صلى الله عليه وسلم- نكاحها بهذا القدر من الصداق. كذلك في حديث عبد الرحمن بن عوف لو كان الصداق غير معتبَر لَمَا دعا له -صلى الله عليه وسلم- بالبركة وسكت، لأنه في مقام التشريع.
أجمع علماء المسلمين سلفًا وخلفًا على: مشروعية الصداق، ولم يزوِّج أحد من الصحابة بناتِه من غير أن يضبط لهن صداقًا. ولم يتزوج أحد من غير أن يدفع صداقًا. قال الصحابي الجليل أبو هريرة -رضي الله عنه-: "كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: عشرة أواقي".
وهو: أن في الصَّداق: إظهار لكرامة المرأة؛ إذ يشعر الرجل بأنه لا يكون في مقدوره أن يستمتع بامرأة حلالًا إلا إذا بذل في سبيلها عصب الحياة وهو: المال؛ فيكون ذلك أدعى له على أن يحرص على العشرة معها، وأن يعالج باستمرار ما ينتاب حياتهما من تصدّع وشقاق بعقلية متَّزنة حصيفة؛ لأنه يعرف إذا انتهت الحياة بينهما بالطلاق، فإنه لا يستطيع الحصول على غيرها إلا ببذل ما بذله أوَّلاً، وهذا به من المشقة ما فيه لأن المال غال والحصول عليه لا يتيسر في كلّ الأوقات.
فهذه هي أدلة مشروعية الصداق من الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول.
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
هل ذكر المهر شرط في صحة العقد؟
الجواب: ذكر المهر في العقد ليس شرطًا في صحته؛ إذ يصحّ بدونه. ودليل ذلك: الكتاب، والأثر.
فقول الله تعالى: ((لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً)) [البقرة: ٢٣٦]. فلقد دلّت الآية: أنه لا حرج على الزوج إذا طلّق زوجته قبل الدخول والمسّ، سواء فرض لها مهرًا أو لم يفرض، والطلاق لا يكون إلا بعد عقد صحيح.
فما روي: أن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- سئل عن امرأة مات عنها زوجها من غير أن يفرض لها مهرًا أو يدخل بها. وكان ابن مسعود يتردّد في القضاء، وقال: "لم أجد ذلك في كتاب الله، ولا فيما سمعتُه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ولكن أجتهد برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأً فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان. أرى لها: مثل نسائها، لا وكس ولا شطط". فقام رجل يقال له: معقل بن سنان، وقال: "إني أشهد: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى في بروع بنت واشق الأشجعية مثل قضائك هذا". ثم قام أناس من أشجع، وقالوا: "إنا نشهد بمثل شهادته". ففرح ابن مسعود -رضي الله عنه- فرحًا لم يفرح مثله في الإسلام، لموافقة قضائه قضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وهذا الجواز دل على: صحة العقد بغير ذكْر المهر، بشرط ألا يشترط في العقد: أن لا مهر لها.
فإن شرط ذلك، فهو نكاح مفسوخ.
قلنا: إنّ ذكر المهر في العقد ليس شرطًا في صحته، وأن العقد بدونه صحيح؛ لكن يُستحب ذكره في العقد، وإن لم تقبضه الزوجة. كما يستحب دفع شيء لها قبل الدخول تطييبًا لخاطرها. ودليل ذلك: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يزوِّج بناتِه ويزوّج غيرَهن ولم يكن يخلي النكاح من صداق؛ ولذا قال -صلى الله عليه وسلم- للرجل الذي زوَّجه الموهوبة:((هل من شيء تُصدِقها إيّاه؟)) إلى أن قال -صلى الله عليه وسلم-: ((التمسْ ولو خاتمًا من حديد)). فلم يجد. فزوَّجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إياها بما معه من القرآن.
فهذا دليل على: استحباب تسمية الصداق، ولأنه أقطع للنزاع والخلاف في قدْره.
ويرى [الشافعية والحنابلة]: أنّ تسميته في العقد: سُنَّة.
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد
١.٢ الصداق: تعريفه، حكمه، دليله، هل ذكره شرط في صحة العقد