٥.٢ المتعة


"المتعة" في اللغة: ما ينتفع به من: الطعام، والثياب، وأثاث البيت. وأصل "المتاع": ما يُتبلّغ به من الزاد. وهو: اسم من: "متَّعته" بالتثقيل: إذا أعطيته شيئاً مما ذكر. والمراد عند الفقهاء في الشرع في معنى "متعة" الطلاق هو ذلك أيضًا، فيقال: "متّعتُ المطلقة بكذا": إذا أعطيتها شيئًا من المال، أو الثياب، أو الطعام؛ لأنها تنتفع به وتتمتّع به. هذه هي متعة الطلاق، التي نحن بصددها، بخلاف زواج المتعة فهذا له موضوعه الآخر.

أنواع المتعة

متعة الطلاق أنواع، وتنوّعها يأتي من جهة نوع الحالة التي ينتهي بها النكاح نهايته. ونهاية النكاح إما أن تكون قبل الدخول، أو بعده. وفي كلٍّ إما أن تكون بطلاق أو موت. ونذكر كل حالة مع بيان حكمها:

٥.٢ المتعة


المتوفَّى عنها زوجها

تستحق كل المهر المفروض في العقد، أو المسمَّى بعده، أو مهر المثل، إن كان قد قدّر لها ذلك، سواء كانت مدخولًا بها أو غير مدخول بها. فلها كل المهر، ولا متعة لها. وذلك لأن النكاح قد انتهى بنهايته الطبيعية، فلا وحشة لها ولا ابتذال. ولأن النصوص وردت في المطلقات، فوجب الوقوف عند النصوص. وهذا باتفاق الفقهاء. والنصوص الواردة في ذلك: مثل قول الله تعالى: ((لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْوهنَّ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ...)) [البقرة: ٢٣٦]، ومثل قوله سبحانه: ((وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّاعَلَى الْمُتَّقِينَ)) [البقرة: ٢٤١].

المطلَّقة بعد الدخول

متعة المطلَّقة بعد الدخول: واجبة عند الشافعية، كما في المذهب الجديد، ومستحبّة عند الجمهور كما عند الشافعية في القديم. دليل الشافعية القائلين بوجوب المتعة للمطلقة: احتجّ الإمام الشافعيّ -يرحمه الله- على وجوب متعة المطلقة بعد الدخول، لقول الله تعالى: ((وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)). فلقد أثبتت الآية الكريمة المتعة لكلِّ مطلَّقة، حيث إن قوله تعالى: ((وَلِلْمُطَلَّقَاتِ)) يعمّ كل مطلَّقة. ...


٥.٢ المتعة


...قال الشافعي: "هذا يعم كلّ مطلَّقة، إلا ما خصَّه الدليل وهي: المطلقة قبل الدخول في نكاح فيه تسمية"، كما سنبيِّنه بعد قليل -إن شاء الله-، وقوله تعالى: ((حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)) تأكيدًا لإيجابها.

استدل الجمهور على استحباب المتعة بقول الحق -سبحانه وتعالى-: ((لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ...))، وقوله سبحانه: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ)) [الأحزاب: ٤٩]. ووجه الدلالة من الآيتين:
بالنسبة للآية الأولى: نجد أنّ الله -سبحانه وتعالى- قد علّق المتعة على شرطين، والشرطان غير موجودين، وبناءً عليه فلا متعة. الشرط الأول: أن يكون الطلاق قبل الفرض، وهذه مفروض لها. الشرط الثاني: قبل المسيس، وهذه مدخول بها.

وبالنسبة للآية الثانية: شرط الله المتعة بشرط عدم المس، وهذه مدخول بها كذلك. وطالما لم تتوفّر الشروط التي وضعها الله لإيجاب المتعة فلا متعة إذًا.


٥.٢ المتعة


المطلقة قبل الدخول
المطلقة قبل الدخول لا تجب لها المتعة، سواء سمَّى لها في العقد أو فرض لها بعده؛ وبهذا قال الحنفية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية، كما أنه ورد عن مالك أيضًا. لأنّها ستأخذ نصف المهر فلا شيء لها بعد ذلك.
بينما نجد الحنفية وحدهم انفردوا في المسمَّى لها بعد العقد: أنّه لا شيء لها من المهر أصلًا، وتجب لها المتعة. وهذا هو رأي الإمام أبي حنيفة ومحمد. وهو القول الثاني لأبي يوسف.

التي لم يُفرض لها مهرٌ أصلًا، وطُلِّقت قبل الدخول

أما التي طلِّقت قبل الدخول، ولم يكن سُمّي لها مهر حين العقد، ولا فرض لها بعده، أو سُميت لها تسمية فاسدة، فهذه تجب لها المتعة. فعند الحنفية والشافعية قول واحد عند كل منهما. وهي كذلك عند الحنابلة في ظاهر المذهب. ذلك لأن المطلقة قبل الدخول لها نصف المهر المفروض، وهذه لم يفرض لها مهر، فيثبت لها مهر المثل، لكن انتفى هنا وجوب مهر المثل لهذه خاصة لأنها طلّقت قبل الدخول، ولما كان نصف المهر واجبًا لها على الأصل وانتفى هنا لعلة وهي: الطلاق قبل الدخول، كانت المتعة لها واجبة؛ لأنها بدل عن الواجب الذي هو نصف المهر، وبدل الواجب يكون واجبًا.


٥.٢ المتعة


المتعة عند الإمام مالك

ذهب مالك -رضي الله عنه- إلى: أن المتعة مستحبة لكل مطلَّقة، وذلك لأنه حمل الأوامر الواردة فيها على الندب والاستحباب، مستدلًا بقول الحق سبحانه: ((حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ)) [البقرة: ٢٣٦]، و((حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)). فهذا دليل على: الندب والاستحباب؛ لأن معنى ((الْمُحْسِنين)) و((الْمُتَّقِين)) عند مالك أي: المتفضِّلين المتجمِّلين. وما كان من باب التجمل والإحسان لا يكون واجبًا.

فالإمام مالك -رحمه الله- يرى: أنّ لكل مطلقة متعة، لكن ذلك على سبيل الندب لا على سبيل الإيجاب. ولم يستثنِ واحدة من المتعة سوى التي طُلقت قبل الدخول، وقد فُرض لها مهر؛ لأن لها نصف مهرها المسمَّى بنصّ القرآن الكريم؛ فلا إيحاش، ولذلك لا متعة لها مطلقًا، حتى لو على سبيل الندب والاستحباب. وأيضًا: التي طلّقت قبل الدخول من غير أن يُفرض لها مهر، حتى هذه لا تلزمها متعة عند مالك؛ مع أنه لم يوجب لها نصف مهر مثلها، فهذه لا تستحب متعتها عنده كذلك، ولا مهر لها.


٥.٢ المتعة


تقدير المتعة

اتفق جمهور الفقهاء على: أن المتعة تقدَّر بحال الزوج وحده من حيث اليسار والإعسار، وتقدَّر حسب ذلك لقول الله تعالى: ((عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ)) [البقرة: ٢٣٦]، ولا ينظر في تقدير المتعة إلى حال الزوجة. فربّ امرأة وضيعة تزوجت بشريف عظيم، فإنَّ متعتها تقدَّر بحاله هو. وقيل في كيفية تقديرها كلام كثير عند الفقهاء، والأصح: أن ذلك يرجع إلى تقدير القاضي، فهو الذي يتولى تقديرها حسب حال الزوج كما ذكرنا.


٥.٢ المتعة



٥.٢ المتعة



٥.٢ المتعة



٥.٢ المتعة



٥.٢ المتعة



٥.٢ المتعة



٥.٢ المتعة



٥.٢ المتعة



٥.٢ المتعة



٥.٢ المتعة



٥.٢ المتعة



٥.٢ المتعة



٥.٢ المتعة



٥.٢ المتعة