٤.٢ أنواع المهر


للمهر أنواع أربعة:
المسمَّى.
مهر المثْل.
الأقلّ منهما.
المقدار الأدنى.

وهذه الأنواع الأربعة لا يخلو الأمر من تعيين واحد منها على الزوج. وإليكم الكلام عن كل واحد منها ببيان معناه، ومتى يجب؟


٤.٢ أنواع المهر


المهر المسمّى، ومتى يجب

المسمَّى هو: ما يحدِّده الزوج على نفسه، وترضى به المرأة وأولياؤها، ويجب في حالتين:
إذا كان هذا التحديد قبل العقد، وتم الرضا، ثم ينعقد العقد على ذلك؛ فهذا المسمى تعيَّن على الزوج لا يحق له إنقاصه. وقد التزمت به المرأة وأولياؤها، فلا يحق لأحد منهم أن يطلب زيادة عليه؛ اللهم إلا إذا كان من رضا الزوج.

٤.٢ أنواع المهر


مهر المثل ومتى يجب

مهر المثل هو: مهر امرأة مماثلة للزوجة من أسرة الأب -أي: مِنَ العَصَبة- مثل: أختها الشقيقة، أو أختها من أبيها، أو عمَّتها، أو بنات أعمامها. ولا يعتبر مهرها بمثل مهر واحدة من ذوي أرحامها كأمِّها، أو أختها من الأم، أو خالتها، إلا إذا كانوا من أسرة أبيها، كأن كان أبوها متزوجًا بابنة عمِّه. فإذا لم يكن أحد من عَصَبتها يماثلها، فمِن نساء ذوي الأرحام. فإن لم يكن من ذوي أرحامها مَن يماثلها، فأهل بلدها. فإن لم يكن، فنساء أقرب البلدان إليها. والتي لا يُعرف لها أب، ولا هي ذات مال، ولا جمال، ولا ديانة، ولا صيانة، فمهر مثلها: ربع دينار.

ويشترط في تقدير مهر المثل: أن تكون المرأة المماثلة للزوجة مماثلة لها في كل شيء: في المال والجمال، والحسب والنسب، والعقل والتدين، والصلاح والسنّ، والبكارة والثيوبة، وعدم الولد، والحضر والبدو، والتعليم وعدم التعليم. هذا هو اعتبار التماثل، لا يختصر على الزوجة، بل لا بدّ من اعتباره في جانب الزوج كذلك كما قاله المالكية، والحنفية، والحنابلة. فلا بد وأن يكون الزوج مثل أزواج أمثالها من قومها. فإن الأولياء يتسامحون في المهر بمصاهرة الفضلاء والصالحين بما لا يتسامح مع غيرهم؛ وذلك لرغبة الناس في مصاهرة أهل الفضل والصلاح.

٤.٢ أنواع المهر


ونتساءل: متى يجب مهر المثل؟
يجب مهر المثل في الأحوال الثمانية الآتية:
إذا تزّوجها وشرط عليها: أن لا مهر لها، فقبلت ذلك.
إذا تزوجها ولم يتعرَّضا لذكْر المهر أصلًا، وذلك على سبيل النسيان.
في نكاح الشغار عند مَن أجازه من الفقهاء -وهم: الأحناف- يكون العقدان صحيحين، ويلزم لكل منهما مهر المثل.
إذا سمَّى الزوج ما لَا يصلح مهرًا، كخمر وخنزير.
إذا تزوجت المرأة بدون إذن وليِّها، وقد سمَّى لها زوجها أقل من مهر مثلها.
إذا تزوج الرجل زواجًا فاسدًا ودخل دخولًا حقيقيًّا بزوجته، فلها مهر مثلها عند الشافعية. ولها الأقل من المسمَّى ومن مهر المثل عند الحنفية.
إذا وطئ شخص امرأة أجنبية عنه يظنُّها زوجته، فهذا وضْع شُبهة يجب فيه للمرأة مهْر المثل.
إذا أكره شخص امرأةً على الزنا فزَنَا بها وهي مُكره، ثبت لها عليه مَهْر مثلها.


٤.٢ أنواع المهر


الأقل من المسمَّى، ومِن مهر المثل، ومتى يجب

الأقل من المسمَّى ومن مهر المثل يجب في حالة واحدة، وهي: النكاح الفاسد؛ وذلك بأن يتزوج الرجل زواجًا فاسدًا، ويُسمَّي تسمية صحيحة أي: سمَّى ما يصلح مهرًا. فالخلل لم يكن في التسمية، ولكن في نفس العقد. وحصل دخولٌ حقيقيٌّ، ففي هذه الحالة للمرأة الأقلّ من المسمّى ومن مهر المثل. فلو سمّى لها مائةً، ومهرُ مثلها: مائتان، فلها المسمّى وهو: المائة. وإن سمّى لها مائةً، ومهرُ مثلها: خمسون، فلها مهرُ مثلها وهو: الخمسون. أي: أيهما أقلّ فهو لها. وهذا عند أئمة المذهب الحنفي. خلافًا لزفر الذي أوجب مَهْر المثل بالغًا ما بلغ، اعتبارًا بالبيع الفاسد حيث تجب فيه القيمة مهما بلغ.

المقدار الأدنى، ومتى يجب
المقدار الأدنى هو: ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الفضة عند المالكية. ويجب هذا المقدار عندهم في التي لا يُعرف لها أب، ولا هي ذات مال، ولا أدب، ولا صيانة، ولا صلاح. وهذا هو مهرُ مثلها عند المالكيّة. وإذا سمّى لها أقلّ من ربع دينار أو أقلّ من ثلاث دراهم عند المالكيّة، فيجب أن يفرض لها ربع دينار؛ قاله سحنون عن مالك في "المدونة".

٤.٢ أنواع المهر


والمقدار الأدنى عند الحنفية هو: عشرة دراهم من الفضة. وفي حالة ما إذا سمّى الزوج أقلّ من عشرة دراهم فقال الإمام أبو حنيفة وصاحباه: تجب العشرة. وقال زفر: يجب لها مهر المثل.

متى يجب المهر كله؟

يجب كل المهر للزوجة في ثلاث حالات: ثنتان منها محل اتفاق بين الفقهاء، وهما: الدخول والموت. وواحدة منها محلّ اختلاف بينهم وهي: الخلوة الصحيحة -هي النوع الثالث مما يوجب كل المهر-، ولكن ليس هذا محل اتفاق بين جمهور الفقهاء. آراء الفقهاء فيها:
ويرى [الحنفية والشافعية في القديم والحنابلة] على أن الخلوة الصحيحة توجب كلّ المهرِ على الزوج إذا طلّق زوجته قبل أن يدخل بها دخولًا حقيقيًّا؛ بأن يثبت لها كل المسمّى، إذا كانت هناك تسميةً، أو كلّ مهر المثل إذا فرض لها مهر المثل بعد العقد.
أما عند [المالكية والشافعية في الجديد والظاهرية]: فإنه لا تأثير لهذه الخلوة في إيجاب كلِّ المهر على الزوج، فلا يجب جميعه عندهم إلا بالوطء. أما الطلاق قبله، فلا يوجب أكثر من مهر المثل.


٤.٢ أنواع المهر


الرأي الراجح

والذي يترجح لي هو: مذهب الحنفية، والحنابلة، والشافعية في القديم، القائل بإيجاب كلّ المهر بالخلوة الشرعية الصحيحة. وهذا هو مقتضى العقل والمنطق المتفقيْن مع مبادئ الشرع الحكيم، وهو أنه بعد انعقاد العقد تكون المرأة زوجة شرعًا وعرفًا، ويكون الرجل زوجاً لها كذلك، ويكون من حق الزوج إذًا أن يتمكَّن من زوجته لأنه عقد على المنفعة. فإذا أراد أن يستوفي حقه وأن يتمتع بزوجته، فلن يمنعه من ذلك أحد، حتى لو أراد وطأها ما دام قد أوفاها البدل وهو: المهر. وتكون الخلوة هي أقل شيء يحدث بين الزوجين عادة بعد العقد. وليس بلازم أن يتم في هذه الخلوة جماع، لكن قد يحدث هذا ما دامت الخلوة شرعية صحيحة، والوطء خلالها ممكن إذا كانت الظروف تسمح به، فاحتياطًا للأمر واحترامًا للأوضاع يجب للمرأة كلّ المهر.


٤.٢ أنواع المهر


متى يجب نصف المهر؟

اتّفق جمهور الفقهاء على: أن الزوج إذا طلّق زوجته بعد العقد الصحيح وقبل أن يدخل بها أو يخلو، فلها نصف الصداق المسمَّى؛ سواء كان مفروضًا في العقد أو بعده، بشرط أن يكون طلاقًا من الزوج باختياره ومحض إرادته، لا فسخًا للعقد، وإلا كان له حكمه الخاص وهو: سقوط كل المهر، كما سنبينه بعد ذلك إن شاء الله.

واستدل الجمهور على ذلك بقول الحق -سبحانه وتعالى-: ((وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ)). فالآية: دلت على: أن المرأة إذا طُلِّقت قبل الدخول والخلوة، وقد فُرض لها مهر: أن لها نصف المفروض لا أكثر منه ولا أقل. والنصف الآخَر يكون للزوج. فإذا كان الزوج قد دفع لها الصداق كلَّه وقبضتْه فله الرجوع بالنصف، يأخذه منها شرعًا وقضاءً. وإذا كان الصداق كلُّه ديْنًا في ذمَّته لم يدفع منه شيء، فعليه أن يدفع النصف فقط، ولا يحق لها مطالبته بشيء فوق ذلك. وإن كان دفع لها نصف الصداق العاجل والآجل، فتكون قد استوفت كامل حقِّها، ولا يرجع أحدهما على الآخر بشيء.


٤.٢ أنواع المهر



٤.٢ أنواع المهر



٤.٢ أنواع المهر



٤.٢ أنواع المهر



٤.٢ أنواع المهر



٤.٢ أنواع المهر



٤.٢ أنواع المهر



٤.٢ أنواع المهر



٤.٢ أنواع المهر



٤.٢ أنواع المهر



٤.٢ أنواع المهر



٤.٢ أنواع المهر