٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة


للزواج شروط ينبغي مراعاتها في عقده. وهذه الشروط تتنوع إلى أربعة أنواع:
النوع الأول: شروط انعقاد.
النوع الثاني: شروط الصحة.
النوع الثالث: شروط النفاذ.
النوع الرابع: شروط اللزوم.

شروط الانعقاد

ما هو شرط الانعقاد؟ ما المقصود بشرط الانعقاد؟ هي الشروط التي يلزم مراعاتها في أركان العقد، أو في الأسس التي قامت عليها هذه الأركان، بحيث لو تخلَّف شيء منها صار وجود تلك الأركان بمنزلة العدم، وإذا انعدمت الأركان انعدمت ماهية العقد، وأصبح العقد باطلًا فلا يترتب عليه أي أثر من آثاره الشرعية. وهذه الشروط التي ترجع إلى أركان العقد أو إلى الأسس التي قامت عليها هذه الأركان، منها: ما يرجع إلى العاقدين، ومنها: ما يرجع إلى المعقود عليه، ومنها: ما يرجع إلى الصيغة التي هي: الإيجاب والقبول.


٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة


ما يشترط في العاقديْن

يشترط في العاقدين شروط خمسة:
الشرط الأول: ألا يكون كلّ من العاقدين أو أحدهما فاقد الأهلية، كالصبي، أو غير المميز، والمجنون.
الثاني: أن يرد القابل على الموجب في مجلس واحد، فلو غادر القابل المجلس بعد الإيجاب بطل الإيجاب، وبالتالي يبطل العقد.
الشرط الثالث: ألا يرجع الموجب عن إيجابه قبل قبول الآخر.
الشرط الرابع: ألا يصدر من العاقد الثاني ما يدل على الإعراض.
الشرط الخامس: أن يسمع كلّ من العاقديْن كلام الآخر، ويفهم أن المقصود: إنشاء عقد الزواج، وهذا إذا كان العقد حضوريًّا وأجري بعبارات وألفاظ، أما لو كان التعاقد برسالة فلا يشترط هذا السماع.

فهذه -أخي الكريم- هي: شروط الانعقاد التي اشترطها الفقهاء في العاقديْن. فما الشروط التي اشترطوها في الصيغة؟


٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة


ما يشترط في الصيغة

يشترط في الصيغة التي هي الإيجاب والقبول:
أن تكون منجزة؛ فلا يصحّ إضافتها، كأن يقول الرجل لامرأة: "تزوجتك"، فتقول: "قبلت بعد غد".
فلا يصحّ تعليقها، كأن تقول المرأة للرجل: "زوجتك نفسي"، فيقول: "قبلت إذا حضر أبي من السفر".

وإنما لا يصحّ إضافة الصيغة ولا تعليقها على شرط غير محقق الوقوع؛ لأن عقد الزواج يقتضي: أن يترتب أثره عليه فور حصول الإيجاب والقبول، والإضافة تنافي هذه الفورية، وكذلك التعليق؛ لأن كلاً منهما يؤخِّر آثار العقد لحين حدوث الشيء المعلَّق عليه. وكل ما ينافي مقتضى العقد ويتعارض معه يبطله، وعلى هذا كل من التعليق والإضافة مبطل لعقد الزواج؛ فلا يصح اقترانه بهما.


٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة


الصيغة والشروط

أحيانًا تقترن صيغة العقد بشرط زائد يشترطه أحد المتعاقدين ليحقق لنفسه منفعة ويقابله الطرف الآخر، فهل هذا الشرط يجب الوفاء به أو لا يجب؟ للإجابة عن هذا التساؤل يجب: أن نحدِّد نوع الشرط المشروط، ثم نبيِّن ما يجب الوفاء به من هذه الشروط، وما لا يجب الوفاء به:
هذا الشرط إما أن يكون شرطًا يقتضيه العقد، كأن تشترط المرأة على زوجها: حسن معاشرتها والإنفاق عليها؛ هذا شرط يجب الوفاء به لأنه لا يتعارض مع العقد.
وإما أن يكون شرطاً يؤكّد مقتضى العقد، كاشتراط الزوجة: أن يكون والد زوجها ضامنًا لمهرها؛ وهذا شرط يجب الوفاء به كذلك.
وإمّا أن يكون شرطًا جاء الشرع بجوازه، كاشتراط المرأة: أن تكون عصمتها بيدها؛ وهذا الشرط يجب الوفاء به أيضًا.
أن يكون شرطًا جرى العُرف به في البلاد التي يكون فيها الزوجان، كتقديم الشبكة أو المبلغ الذي يسمّونه العشاء؛ وهذا كذلك يجب الوفاء به.
وإما أن يكون شرطًا لا يقتضيه العقد ولا يؤكِّده، ولا جاء به الشرع، ولا جرى عليه العرف، كأن تشترط المرأة على زوجها: عدم نقلها من بلدها؛ فهذا الشرط لا يجب الوفاء به، ولا يترتب على عدم الوفاء به حق خيار الفسخ للمشترط؛ لأن هذا الشرط فاسد، والشرط الفاسد في النكاح يُلغى ولا يُصار إليه.


٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة


شروط صحة الزواج

هي: الشروط التي إذا توافرت في عقد الزواج جعلته صالحًا صلاحية تامة، ليترتب أثر الشرع عليه. ويشترط لصحة عقد الزواج شرطان هما:
الشرط الأول: حضور الشاهديْن.
الشرط الثاني: ألا تكون المرأة مُحرَّمة على الرجل تحريماً مؤبَّدًا أو مؤقَّتًا.

شروط الشهادة على النكاح

اختلف الفقهاء في اشتراط الشهادة على النكاح على ما يأتي:
يرى [الحنفية والشافعية والمشهور عند الحنابلة] على أن الشهادة على النكاح: شرط لصحة انعقاده. واستدل الحنفية ومَن وافقهم على اشتراط الشهادة لصحة النكاح بما يلي:
أولًا: حديث ((لا نكاح إلا بشهود))، رواه الدارقطني.

٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة


ثانيًا: روت عائشة -رضي الله عنها-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال فيما يرويه ابن حبان في "صحيحه": ((لا نكاح إلا بوليّ وشاهدَي عدل؛ فإن اعتوَروا -أي: اختلفوا وتنازعوا- فالسلطان وليّ من لا وليّ له)).
الدليل الثالث وهو دليل عقلي: قالوا: النكاح يتعلق به حق لغير المتعاقدين وهو: الولد؛ فلذلك اشتُرطت فيه الشهادة حتى لا يَجحده أبوه فيضيع نسبُه.
ويرى [الإمامية وظاهر مذهب الظاهرية ورأي للإمام أحمد]: عدم اشتراط الشهادة لصحة النكاح. واستدل الإمامية ومَن وافقهم كالقائلين بعدم اشتراط الشهادة لصحة النكاح بالأدلة الآتية:
قوله تعالى: ((فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ)). ووجه الدلالة منها: أن الله ذكر النكاح في هذه الآية، وبيَّن عدد النساء اللاتي يحلّ للرجل الحرّ الزواج بهن، ولم يذكر فيها الشهادة. ولو كانت الشهادة شرطًا لصحة النكاح لبيَّنتْه الآية. وحيث لم تُبيِّنه، فإن ذلك يدل على: عدم اشتراطها. فالقول باشتراطها لصحة النكاح كما يقول الحنفية ومَن معهم يُعتبر زيادة على الكتاب، وهو أمْر غير جائز.
أعتق النبي -صلى الله عليه وسلم- صفية بنت حييّ بن أخطب، فتزوّجها بغير شهود؛ دلّ ذلك على: عدم اشتراط الشهادة لصلاح النكاح، وإلا لَمَا فعَله الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة


وعند [المالكية] ثلاث روايات في المذهب: رواية بأن الشهادة: شرط في صحة النكاح قبل الدخول. ورواية: بأنها شرط في الدخول نفسه. ورواية: بأنها ليست شرطًا، وإنما يشترط إعلان النكاح فقط. ولمالك في إعلان النكاح في: أن إعلان الكناح شرط وعدم اشتراط الشهادة بالآتي:
القرآن الكريم لم يشترط الشهادة في عقد النكاح، ولو كانت شرطًا فيه لاشترطها كما طلبها في البيع، عندما قال: ((وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ)) [البقرة: ٢٨٢].
ما روتْه السيدة عائشة -رضي الله عنها-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أعلنوا النكاح ولو بالدُّف))، والحديث رواه الترمذي. فطلب إعلان النكاح بأيّ وسيلة، ولم يطلب الشهادة عليه.

إذن ما الرأي الراجح من بين هذه الآراء الثلاثة؟
أرى ترجيح: رأي الجمهور: الحنفية ومن وافقهم، القائلين بأن الشهادة شرط لصحة عقد النكاح، لما يأتي:
أولًا: لقوة أدلتهم واستفاضتها.
ثانيًا: حديث ((لا نكاح إلا بشهود)): حديث مشهور، يجوز تخصيص الكتاب به أي: تخصّص به آية ((فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ)) [النساء: ٣].

٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة


حديث ((أعلنوا النكاح)) الذي استدل به المالكية قال عنه رجال الحديث: إنه حديث غريب لا يَقوى على معارضة الحديث المشهور: ((لا نكاح إلا بشهود)).
أما زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسيدة صفية -رضي الله عنها- من غير شهود وبدون وليّ يُعتبر خصوصية من خصوصياته -صلوات الله وسلامه عليه- في النكاح، فلا يُلحق به غيره.


٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة


ما يشترط في شهود الزواج

يشترط في شهود الزواج على القول الذي رجّحناه من كون الشهادة شرطًا لصحة عقد الزواج ما يلي:
التعدد، فلا يصحّ النكاح إلا بتعدّد الشهود، وذلك التعدد يصدق بشهادة رجلين باتفاق العلماء القائلين بأن الشهادة شرطٌ في صحة عقد الزواج، أو رجل وامرأتين عند الأحناف. فلا تصحّ الشهادة برجل واحد أو امرأة واحدة، ولا بعدد كثير من النساء دون أن يكون معهن رجل.

٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة


دم حرمة المرأة على الرجل

قلنا: إن لصحة النكاح شرطين هما: الشهادة، وعدم حرمة المرأة على الرجل. وتكلمنا عن شرط الشهادة بشيء من التفصيل. ونتكلم هنا عن الشرط الثاني وهو: حلّ المرأة للرجل فنقول: يشترط لصحة الزواج: أن تكون المرأة غير محرَّمة على الرجل تحريمًا مؤبَّدًا كأمِّه وأخته، ولا تحريمًا مؤقتًا كأخت زوجته أو عمتها أو زوجة الغير.


٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة



٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة



٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة



٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة



٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة



٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة



٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة



٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة



٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة



٣.١ شروط عقد النكاح: شروط الانعقاد، وشروط الصحة