٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم


شروط النفاذ

المقصود بشروط النفاذ هي: الشروط التي إذا وُجدت في عقد الزواج ترتّبت الآثار الشرعية عليه بالفعل، وهي ما يأتي:
أهليّة المتعاقديْن، وذلك بأن يكون كل منهما حرًّا بالغًا عاقلًا، فإذا كانا صبيّين أو عبدين كان العقد موقوفًا على إجازة الولي.

٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم


شروط اللزوم

من المسلّم به: أن عقد الزواج عقد لازم، ليس لأحد أن ينفرد بنقضه وفسخه من أصله، وليس الطلاق نقضًا للنكاح أو فسخًا له، بل هو إنهاء لأحكامه. وهو من الأشياء التي يملكها على زوجته، وتتعلق به أحكامه. أما الفسخ فيجعل عقد النكاح السابق كأن لم يكن وبدون ترتّب آثار عليه غالبًا. وقد جعلت الشريعة الإسلامية عقد الزواج لازمًا في أصل حقيقته؛ لأن المقاصد الشرعية التي تترتب عليه مثل المهر والنفقة... وغير ذلك، لا يمكن تحققها إلّا بعد لزومه وثبوته. فقبل لزوم الزواج وتحققه لا عشرة زوجية، ولا مهر، ولا نفقة... وهكذا. ويلاحظ: أن عقد الزواج عند إنشائه ربما لا تتوافر فيه ما يحقق لزومه ويمنع دوامه، فلا تتوافر فيه عناصر الرضا الصحيح بين الزوجين، كأن يخدع أحد الزوجين صاحبَه، ويغرِّر به، أو يجهل الأولياء حال الزوج، وتنعدم الكفاءة بين الزوجين. من أجل ذلك فإنه قد ينشأ عقد الزواج، وتترتب عليه أحكامه التي لا تتراخى عن سببه، ومع ذلك يكون الزواج غير لازم لسبب أو لآخَر.


٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم


شروط لزوم الزواج

وقد ذكر الفقهاء شروط لزوم الزواج، بحيث إذا وجدت أثناء عقد الزواج ووقت إنشائه بقيَ واستمرّ، ولا يمكن رفْعه، وهذه الشروط هي:
أن يكون الوليّ المزوج لفاقد الأهلية أو ناقصها كالمعتوه أصلًا أو فرعًا له. أمّا لو زوّج المجنون أو المجنونة مثلًا غير الأصل أو الفرع، فإنه يكون لهما عند الإفاقة الخيار في حق فسخ العقد. ويسمَّى هذا الخيار: خيار الإفاقة. ولم يثبت هذا الخيار في حال لو كان الوليّ المزوِّج الأصل أو الفرع لأنه كامل الرأفة وافر الشفقة، فيلزم العقد بمباشرتهما كما لو باشراه برضاهما بعد البلوغ، بخلاف ما لو كان المزوِّج الأخ مثلًا أو ابن العم؛ لأن قرابة الأخ أو ابن العم قرابة ناقصة، والنقصان يشعر بقصور الشفقة.

فهذه هي المجموعات الأربع من الشروط التي اشترطها الفقهاء للنكاح: شروط انعقاد، وشروط صحة، وشروط النفاذ، وشروط اللزوم.


٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم


تقسيم آخر لشروط النكاح

وهناك تقسيم آخر لشروط النكاح باعتبار صحة العقد أو عدم صحته مع الشرط. وهذه المجموعة من الشروط تنقسم إلى مجموعتين: شروط يصحّ معها العقد والشرط. وشروط يبطل معها الشرط، ويصح العقد، أو يبطل الشرط ويبطل العقد معًا. فتعالوا بنا لنتعرف على هذه الشروط:
القسم الأول.
القسم الثاني.


٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم


شروط يصح معها العقد والشرط معاً:

وهذا بدوره ينقسم إلى قسمين:
ما يقتضيه العقد، كأن يشترط في العقد: أن تسلِّم الزوجة نفسها إلى الزوج. أو يشترط: أن تمكِّنه من الاستمتاع بها، أو أن يسلِّمها المهر، أو من حقها: أن تنتفع بالمهر، أو أن يحسن عشرتها، أو أن يلتزم بنفقتها، أو كسوتها، أو بالمسكن اللائق بهما. فاشتراط أمر من هذه الأمور وما يماثلها لا يضر العقد؛ لأنه ممّا يقتضيه العقد؛ بل يجب الوفاء بهذه الأمور ولو لم تشترط لأنها من مقتضيات العقد.

٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم


القسم الثاني

أما القسم الثاني وهو: الذي لا يصح معه الشرط. فهذا بدوره أيضًا ينقسم إلى قسمين: شروط تبطل ويصحّ معها العقد، وشروط تبطل ويبطل ببطلانها العقد.

أما المجموعة الأولى

وهي الشروط التي تبطل ويصح معها العقد، وهي: أن يشترط أحد الزوجين: الخيار في عقد النكاح، أو في المهر، أو شرط أحدهما أو كلاهما: عدم الوطء، أو عدم النفقة، أو أن يعزل عنها، أو اشترطت: ألا تسلِّم نفسها إليه إلّا مدّة معيّنة، أو شرطت عليه: أن يسكن بها حيث شاءت، أو حيث شاء أبوها أو غيره، أو أن تستدعيه إلى الجماع حيث شاءت هي، أو شرطت له النهار ولضرتها الليل أو العكس... ونحو ذلك ممّا لا يقتضيه العقد، أو فيه مضرة للطرف الآخر، فإن العقد يصحّ ويبطل الشرط عند الحنابلة. أما عند المالكية فإنه يُفسخ قبل الدخول، ويَثبت بعده بمهر المثل، ويُلغى الشرط.


٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم


لمجموعة الثانية

اشتمال العقد على شرط يتضمن أمرًا منهيًّا عنه من الشارع، أو منافيًا لما يقتضيه العقد، ومن أمثلة ذلك ما يأتي:
أن يجعل بضع ابنته أو أخته مثلًا مهرًا لامرأةٍ أخرى يتزوّجها. وقد اشتهر هذا العقد باسم: "نكاح الشغار"، سُمِّي بذلك لقبحه تشبيهًا له برفع الكلب رجله ليبولَ؛ وذلك بأن يتعاقدا على أن يزوِّجه الآخر موليَّته ولا مهر بينهما، سواء سكتا عنه أم اشترطا نفيَه. وهذا متفق على بطلانه. وقد ورد النهيّ عنه صريحًا؛ فقد روى ابن عمر -رضي الله عنهما-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الشغار"، والحديث متفق عليه. و"الشِّغَار": أن يزوج الرجل ابنته أو موليّته، على أن يزوِّجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق. فإن سمّيا مهرًا معلومًا مع البضع، مثل أن يقول: "زوَّجتك ابنتي على أن تزوِّجني ابنتك، ومهر كلّ واحدة مائة" أو قال أحدهما: "ومهر ابنتي مائة، ومهر ابنتك خمسين"، أو أقل أو أكثر، صحّ العقد عند الحنابلة. أما المالكية فيمنعونه ويسمُّونه "وجه الشغار"، ويسمون الصورة الأولى: "صريح الشغار". ويوجبون في الصورة الأولى: فسخ النكاح أبدًا، سواء عثر عليه قبل البناء أم بعده. وفي الصورة الثانية يفسخونه قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل. وإن سمّي لواحدة دون الأخرى، أعطيت من سمّي حكم: "وجه الشغار"، وأعطيت الأخرى حكم: "صريح الشغار".

٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم


أن يشترطا في العقد: أن الزوجة متى أحلّ زوجة مطلقة ثلاثًا لزوجها طلّقها، أو فلا نكاح بينهما، أو نوى ذلك الزوج قبل العقد ولم يرجع عن نيّته عند العقد. وقد اشتهر ذلك بنكاح التحليل أو المحلّل. وهو حرام، غير صحيح، لما رواه ابن مسعود عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه الترمذي، والنسائي، وأحمد، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح": "لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المحلِّلَ والمحلَّلَ له". وعند الشافعية قول وهو: أن شرط التطليق لا يُبطل النكاح، ولكن يُبطل الشرط والمسمّى، ويجب مهر المثل. فإذا نكح من غير شرط وفي عزمه أن يطلّق إذا وطئ، كُره ذلك وصحّ العقد، وحلّت لزوجها الأوَّل بوطئه.
اشتراط التوقيت في العقد، وقد اشتهر ذلك بنكاح المتعة. وسمي بذلك لأنه يتزوجها ليتمتع بها إلى أمد معلوم أو مجهول. مثل أن يقول: "زوجتك ابنتي إلى نهاية السنة"، أو "إلى انقضاء الموسم"، أو "شهرًا"، أو "يومًا". وقد روى سبرة قال: "أمَرَنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج حتى نهانا عنه"، والحديث رواه مسلم. ويفسخ العقد إذا وقع، ويعاقَب الزوجان. وإذا نوى الزوج بقلبه من غير لفظ، فقد قال بجوازه بعض العلماء، ومنعه آخرون.
إذا اشترط في العقد ألا يطأها، أو علَّق العقد على غير مشيئة الله تعالى في المستقبل، كقوله "زوجتك ابنتي إذا جاء رأس الشهر"، أو "إذا رضيتْ أمُّها"، أو "إذا رضي فلان"؛ وذلك لأنه عقد معاوضة، فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل، كالبيع. وقد تقدم الكلام في تعليق العقد عند الكلام في صيغة العقد. فهذه هي شروط النكاح.

٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم



٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم



٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم



٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم



٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم



٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم



٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم



٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم



٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم



٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم



٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم



٤.١ شروط عقد النكاح: شروط النفاذ، وشروط اللزوم