![]() |
عناية الفقه الإسلامي بالأقليات: |
![]() |
اهتمت الشريعة الإسلامية وكذلك المعاهدات الدولية بحماية الأقليات، فقضايا الأقليات قديمة بالجنس حديثة بالنوع، أما إضافة الفقه إلى الأقليات فهي من نوع الإضافة التي يراد بها تمييز المضاف وتخصيصه، وهي من نوع الإضافة شبه المحضة. | |
![]() |
وماذا عن التأصيل لفقه الأقليات؟ ففقه الأقليات كسائر فروع الفقه يرجع إلى مصدري الشريعة: الكتاب والسنة. | |
![]() |
إلا أنه عند التفصيل يرجع: | |
![]() |
أولًا: إلى كليات الشريعة القاضية برفع الحرج، وتنزيل أحكام الحاجات على أحكام الضرورات، واعتبار عموم البلوى في العبادات والمعاملات، وتنزيل حكم تغير المكان على حكم تغير الزمان، ودرء المفاسد، وارتكاب أخف الضررين وأضعف الشرين. | |
![]() |
وينقسم التأصيل لفقه الأقليات إلى مقاصد وقواعد: | |
![]() |
القسم الأول: المقاصد: |
![]() |
أولًا: مقصد عام؛ وهو المحافظة على الحياة الدينية للأقلية المسلمة على مستوى الفرد أو الجماعة. | ||
![]() |
ثانيًا: التطلع إلى نشر دعوة الإسلام في صفوف الأكثرية. | ||
![]() |
ثالثًا: التأصيل لفقه العلاقة مع الغير في الواقع الحضاري والعالمي. | ||
![]() |
رابعًا: التأصيل لفقه الجماعة في حياة الأقلية. |
![]() |
القسم الثاني: قواعد كبرى تعتمد في فقه الأقليات: | |
![]() |
ومن أبرز هذه القواعد التي تعتبر تأصيلًا لفقه الأقليات؛ قاعدة التيسير ورفع الحرج، وتغير الفتوى بتغير الزمان، وتنزيل الحاجة منزلة الضرورة، والعرف، والنظر في المآلات، وغير ذلك من القواعد التي تعتبر تأصيلًا لفقه الأقليات. | |
![]() |
والثاني: ما ثبت أيضًا من مشروعية الرخص. |
| أهداف الفقه المنشود للأقليات: |
![]() |
أولًا: أن يعين الفقه هذه الأقليات المسلمة -أفرادًا وأسرًا وجماعات- على أن تحيا بإسلامها حياة ميسرة، بلا حرج في الدين، ولا إرهاق في الدنيا. |
![]() |
ثانيًا: أن يساعدهم على المحافظة على جوهر الشخصية الإسلامية المتميزة بعقائدها وشعائرها. | ||
![]() |
ثالثًا: أن يمكن المجموعة المسلمة من القدرة على أداء واجب تبليغ رسالة الإسلام العالمية. |
![]() |
خصائص فقه الأقليات: |
![]() |
فهو فقه ينظر إلى التراث الإسلامي الفقهي بعين، وينظر بالأخرى إلى ظروف العصر وتياراته ومشكلاته، ويربط هذا الفقه بين عالمية الإسلام وبين واقع المجتمعات، ويوازن بين النظر إلى نصوص الشرع الجزئية ومقاصده الكلية؛ كما كان -صلى الله عليه وسلم- يراعي طبائع القوم كما قال: ((إن الأنصار يعجبهم اللهو)). | |
![]() |
رأي الفقه في مشاركة المسلمين لغير المسلمين في بعض الأعمال في تلك البلاد؟ | |
![]() |
من تلك الأعمال التجنس بالجنسية الأوربية مثلًا، لشخص مسلم ترك وطنه وذهب إلى بلد ما، وحاول أن يحصل على جنسية تلك البلد، فهل هذا أمر تجيزه الشريعة أم تتوقف فيه؟ نقول: لبيان حكم ذلك يلزم بيان أمرين: | |
![]() |
الأول: كون الإقامة في بلد الكفار جائزة أم غير جائزة. الثاني: قيام الحاجة إلى أخذ الجنسية. |
![]() |
فالفقهاء يرون أن هذه الإقامة لا تجوز إلا بشروط، متى توافرت تلك الشروط قلنا بالجواز وإلا فلا، من تلك الشروط وجود الحاجة الشرعية المقتضية للإقامة في بلادهم، ولا يمكن تحقيقها في بلاد المسلمين. | |
![]() |
أن تكون الإقامة مؤقتة لا مؤبدة. | |
![]() |
كذلك من الشروط: أن يكون في تلك البلد -الذي يريد الإقامة فيه- دار عهد لا دار حرب. |
| الضوابط الشرعية للعمل في بلاد المهجر: |
![]() |
إذا تعاقد المسلم مثلًا مع الكافر أو مع غير المسلم، على أن يعمل أعمالًا مباحة كالخياطة والحدادة والحراسة والصيانة، فلا شك أن هذا جائز بإجماع المسلمين، وأما إذا أَجَّرَ المسلم نفسه لكافر يقوم بخدمته، لكنها خدمة فيها مهانة؛ كأن يكون له كناسًا أو زبالًا ونحو ذلك؛ قالوا: فلا يجوز، حيث يرى الإمام مالك وأحمد عدم الجواز في تلك الحالة. |
| التحاكم في محاكم غير إسلامية: |
![]() |
لا شك أن التحاكم إلى من يحكم بغير ما أنزل الله هو تحاكم إلى الطاغوت، الذي أمرنا أن نكفر به. | |
![]() |
ولكن هل يلحق بهذا من كان له حق أو مظلمة، ولا يمكن استيفاء حقه أو دفع تلك المظلمة عنه إلا بالتحاكم إلى تلك المحاكم القانونية؟ وهل يسوغ له شرعًا الترافع إلى تلك المحاكم؟ | |
![]() |
لا شك أن هذه ضرورة، ومن القواعد الشرعية: الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها، ومن ثم فنقول: لا شك أن الأمر في تلك الحالة على الإباحة، تأسيسًا على تلك القاعدة: الضرورات تبيح المحظورات، ولكن على من ابتلي بمثل هذا أن يجتهد قدر المستطاع بألا يتحاكم إلى غير ما أنزل الله، وأن يلجأ إلى الوسائل الأخرى كالإصلاح مثلًا، أو يحكم بينه وبين خصمه من يثق في دينه وعلمه من علماء الشريعة. | |
![]() |
هل يجوز للمسلم أن يقاتل مع الكفار في تلك البلد، حتى ولو كان هذا القتال ضد المسلمين؟ | |
![]() |
لا يجوز المشاركة في هذا القتال خاصة إذا كان ضد المسلمين؛ إذ مساعدة الكفار أو مساعدة غير المسلمين ضد المسلمين أمر يأثم الشخص على فعله، قال -تعالى: ((وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)) [المائدة: ٥١]، ومن ثم فعلى الشخص أن يتخلص من الاشتراك في هذا القتال بعذر يبديه، ويبحث عن طريقة للخروج من هذه الورطة؛ حتى لا يأثم في نظر الشريعة الإسلامية. |