١.٨ معنى الزكاة


معنى الزكاة
الزكاة في اللغة تأتي مصدر زَكَّى، وهي بمعنى النماء، والزكاة تأتي بمعنى البركة والطهارة والصلاح، ولذلك يقول صاحب (لسان العرب): "وأصل الزكاة في اللغة الطهارة والنماء والبركة والمدح، وكل هذه المعاني استعمل في القرآن والسنة".
أما الزكاة في الشرع فتطلق على الحصة المقدرة من المال التي فرضها الله للمستحقين، كما تطلق على نفس إخراج هذه الحصة، وسميت هذه الحصة المخرجة من المال زكاة؛ لأنها تزيد في المال الذي أخرجت منه، وتوفره في المعنى، وتقيه الآفات.
والصدقة أيضًا لا تخرج عن هذا المعنى؛ لأن الزكاة الشرعية قد تسمى في لغة القرآن والسنة صدقة، حتى نجد عن الماوردي: "الصدقة زكاة، والزكاة صدقة". وفي القرآن الكريم يقول الله -تعالى: ((خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)) [التوبة: ١٠٣]
وقد ورد التحذير الشديد من منع الزكاة في أحاديث متعددة، أنذر فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- مانع الزكاة بالعذاب الغليظ في الآخرة؛ لينبه بهذا الوعيد القلوب الغافلة، ويحرك النفوس الشحيحة إلى البذل، ويسوقها بعصا الترهيب والترغيب إلى أداء الواجب طوعًا، وإلا سيقت إليه بعصا القانون وسيف السلطان جبرًا.


١.٨ معنى الزكاة


ومن الأحاديث التي تناولت العذاب الأخروي؛ ما ورد عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ((من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته؛ مُثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه ويقول: أنا مالك أنا كنزك)) ثم تلا النبي -صلى الله عليه وسلم: ((وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) [آل عمران: ١٨٠].
أضف إلى ذلك هناك العقوبات الدنيوية لمن منع الزكاة، فلم تقف السنة النبوية عند حد الوعيد بالعذاب الأخروي لمن يمنع الزكاة، بل هددت بالعقوبة الدنيوية كل من يبخل بحق الله -تعالى- وحق الفقير في ماله، وفي تلك العقوبات يقول النبي -صلى الله عليه وسلم: ((ما من قوم منعوا الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين)) وهي المجاعة والقحط، إلى غير ذلك من الأحاديث.
بيان معاني ألفاظ: زكاة، أموال، مجمدة:
أما عن مدى الموافقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للزكاة؛ فيظهر من خلال ما تقدم ظهور التطابق والتوافق بين المعنى اللغوي والاصطلاحي.


١.٨ معنى الزكاة


مصطلح الأموال
الأموال جمع مال، هو كل ما يملكه الفرد أو تملكه الجماعة، من متاع أو عروض تجارة أو عقار أو نقود أو حيوان من مال يمول.
أما في الاصطلاح فقد اختلف الفقهاء في تعريف المال، كما جاء في (الموسوعة الفقهية) حيث ورد المراد بالمال: ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة، والمالية تثبت بتمويل الناس كافة أو ببعضهم، وقيل: المال؛ هو ما تمتد إليه الأطماع، ويصلح عادة وشرعًا للانتفاع به.
وهناك من الفقهاء أيضًا من يعرف المال شرعًا بأنه ما يباح نفعه مطلقًا؛ أي في كل الأحوال، أو ما يباح اقتناؤه بلا حاجة، وقد اختلف الفقهاء أيضًا في مالية المنافع ومالية الديون؛ فمنهم من قال: إنها أموال، ومنهم من قال: ليست أموالًا حقيقية، وإن كانت مالًا مجازًا.


١.٨ معنى الزكاة


أقسام المال
ينقسم المال باعتبارات متعددة إلى عدة أقسام؛ فباعتبار القيمة تنقسم الأموال إلى متقومة وغير متقومة، وباعتبار المثلية تنقسم إلى مثلية وقيمية، وباعتبار حق الغير تنقسم إلى ما يتعلق بها حق الغير وما لا يتعلق، وبالنظر إلى النقل والتحويل فهي إما منقولة وإما غير منقولة؛ كالعقار.
وبالنظر إلى النقدية فتنقسم إلى نقود وعروض، وبالنظر إلى رجاء صاحبه فيه إلى مال مرجو وإلى مال غير مرجو، وبالنظر إلى الزكاة تنقسم هذه الأموال إلى أموال ظاهرة وباطنة، فولي الأمر يأخذ الزكاة من الظاهرة، أما الأموال الباطنة فزكاتها مفوضة إلى أربابها.
أما عن مصطلح الأموال المجمدة؛ فنقول: المجمدة اسم مفعول من جمد إذا صلب، يقال: جَمَدَ الماء يَجْمَد جَمْدًا وجُمُودًا بمعنى صلب ضد ذاب فهو جامد، وجمدت عينه بمعنى قل دمعها فهي جامدة وجمود، إلى غير ذلك من الاشتقاقات لكلمة جامد أو مجمد، وجامد الماء صامته، وعلى هذا تكون المجمدة صفة للأموال الثابتة، صفة للأموال الصامتة التي لا نمو فيها ولا حركة ولا سيولة؛ كأنها جماد من الحجارة ونحو ذلك.