ملخص الدرس


إنتاج، وتجارة، وإدمان المخدرات:
لقد كرم الله الإنسان وفضله على كثير من المخلوقات، وأمده بنعم كثيرة لا تحصيها البصائر، ولا الأبصار، ومن أعظم تلك النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، وفضله بها على الحيوان: نعمة العقل، ولقد رفع الإسلام من شأن العقل فجعله مناط الثواب، والعقاب، فعلى وجوده يكلف الإنسان، ويحاسب، ويثاب أو يعاقب، وإذا زال عقله سقط عنه التكليف.
ولقد أمرنا الإسلام بحفظ العقل، وصيانته، ووقايته، وأمرنا بتكريم النعمة، وهي نعمة العقل.
تحديد المسكر في اللغة وفي الاصطلاح:
المسكر: اسم فاعل مِن أسكر الشراب فهو مسكر، والسكر في الاصطلاح هو اختلاط العقل.
ولا شك أن المسكر بجميع أنواعه -بما يتناوله من مسميات قديمة وحديثة- يدخل تحت دائرة التحريم، الوارد بقول الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والْأَنْصَابُ والْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ والْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)) [المائدة: ٩٠، ٩١].
والخمر: كل ما خامر العقل، أي: غطاه من أي مادة كان.

ملخص الدرس


وتأسيسًا على ذلك نقول: إذا شرب المسلم خمرًا أو شرب ما خلط به الكولونيا، ونحوها من الأطياب التي فيها كحول تسكر، متى شرب المسلم شيئًا من ذلك مختارًا، عالمًا أن كثيره يسكر، فإنه يجب أن يقام عليه الحد.
أنواع المخدرات:
مخدرات طبيعية، وهي عبارة عن نباتات، وأعشاب مثل القات، والأفيون، والحشيش.
مخدرات مصنوعة، وهي عبارة عن مستخلصات بطريقة كيماوية، ومنها الكحول، والكوكايين، والمورفين، وإذا كانت المخدرات لها أضرارها على العقل، فإن لها أضرارها على صحة الإنسان، والصحة نعمة من نعم الله علينا، وهناك قاعدة عامة في شريعة الإسلام، وهي أنه لا يحل للمسلم أن يتناول من الأطعمة والأشربة شيئًا يقتله، بسرعة أو ببطء.
ولا شك أن هناك علاقة بين المخدرات والجرائم، فإدمان المخدرات عادة يؤدي إلى وقوع الجرائم، ولا شك أن إدمان المخدرات له أضرار اقتصادية؛ لأن إدمان المخدرات يضعف طاقة المدمن، ويقلل من كفاءته الإنتاجية، والأموال التي ينفقها مدمن المخدرات تبذير، وقد نهى القرآن الكريم عن التبذير.
العوامل التي أدت إلى انتشار المخدرات في بلادنا:

ملخص الدرس


منها:
أولًا: الاستعمار.
ثانيًا: انصراف الآباء عن متابعة الأبناء، وتفقد أحوالهم، والجلوس معهم.
ثالثًا: سوء التربية، وضعف الوازع الديني، والفراغ الذي يعاني منه كثير من الشباب.
إذًا إدمان المخدرات -أيًّا كان نوع المخدر من حشيش أو أقراص مهلوسة أو غير ذلك- بصفة منتظمة يؤدي إلى أن يصبح الإنسان مدمنًا، عاجزًا عن الحركة، إنسانًا لا قيمة له في الحياة.
لا شك أن هناك أضرارًا اجتماعية وراء تعاطي المخدرات أو إدمانها؛ ومنها: الوقوع في الجريمة بأنواعها، ومنها أنها مدخل للفقر، والشقاء، والتعاسة، والبطالة.
لكن مع هذا فهناك من يزعم -سواء في الأزمنة الغابرة، أو في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو في زماننا- أن الخمر دواء، وأن شربها باعتدال مُعين على الصحة، وسنذهل للمفارقات العجيبة.
فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يرد على هذا، ويقول: ((إنها داء، وإنها ليست بشفاء)).