٢.١٤ أنواع المخدرات


أنواع المخدرات
مخدرات طبيعية، وهي عبارة عن نباتات، وأعشاب مثل القات، والأفيون، والحشيش.
مخدرات مصنوعة، وهي عبارة عن مستخلصات بطريقة كيماوية، ومنها الكحول، والكوكايين، والمورفين.
ويتسع هذان النوعان لكل الأنواع المنتشرة من المخدرات في وقتنا الحالي، وإذا كانت المخدرات لها أضرارها على العقل، فإن لها أضرارها على صحة الإنسان، والصحة نعمة من نعم الله علينا. وقد بين صلوات الله وسلامه عليه أن الإنسان إذا عافاه الله في دينه، كان ذلك من الأسباب التي تجعله يشعر أن الدنيا قد حيزت له، فيقول صلى الله عليه وسلم: ((من أصبح معافًى في بدنه، آمنًا في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما قد حيزت له الدنيا بحذافيرها)).
وهناك قاعدة عامة في شريعة الإسلام، وهي أنه لا يحل للمسلم أن يتناول من الأطعمة والأشربة شيئًا يقتله، بسرعة أو ببطء، كالسم بأنواعه، أو يضره، ويؤذيه؛ لأن المسلم ليس ملك نفسه، وإنما هو ملك لدينه، ولأمته، وحياته، وصحته، وعقله، وغير ذلك من نعم الله، وديعة لا يحل للإنسان التفريط فيها. قال تعالى: ((وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)) [النساء: ٢٩]، وقال تعالى: ((وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)) [البقرة: ١٩٥]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر، ولا ضرار)).


٢.١٤ أنواع المخدرات


ونهى صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، ولقد ثبت -بما لا يدع مجالًا للشك- أضرار المخدرات الصحية، فالمسرفون في تعاطي المخدرات -ولمدة طويلة- تتدهور صحتهم، ويصابون بالهزال، والضعف العام، وصفرة الوجه، وتقل لديهم القدرة على مقاومة الأمراض، كما تتلف أسنانهم، ويتعرضون للأمراض الصدرية، وغير ذلك من قرحة الحلق، والمعدة.
ولا شك أن هناك علاقة بين المخدرات والجرائم، فإدمان المخدرات عادة يؤدي إلى وقوع الجرائم، فمتعاطي المخدرات إذا نفذ ما معه من مال، فإن إدمانه على تعاطي المخدرات يحمله على السرقة، ويحوله الإدمان إلى إنسان سريع التهيج خائف جبان، وهذا الخوف والجبن يدفعه إلى الهجوم، والعدوان، ومن ثم تقع الجرائم، وتكثر الاعتداءات.
لا شك أن إدمان المخدرات له أضرار اقتصادية؛ لأن إدمان المخدرات يضعف طاقة المدمن، ويقلل من كفاءته الإنتاجية، وقد يعطله كلية عن الإنتاج، وهذا يؤثر بلا شك على إنتاج الدولة، ومن ثم يضعفها اقتصاديًّا. كما أن الإدمان يحمل الدولة على إنفاق المبالغ الكثيرة لمكافحة المخدرات، فتضيع هذه الأموال دون فائدة، رغم حاجتها إلى هذه الأموال في الإنفاق على المشروعات العمرانية والصناعية.
والأموال التي ينفقها مدمن المخدرات تبذير، وقد نهى القرآن الكريم عن التبذير، ووصف المبذرين بأنهم إخوان الشياطين. قال تعالى: ((وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ)) [الإسراء: ٢٦، ٢٧].


٢.١٤ أنواع المخدرات


العوامل التي أدت إلى انتشار المخدرات في بلادنا
الحقيقة أن هناك عدة عوامل وراء انتشار المخدرات؛ منها:
الاستعمار، فعندما احتلت بريطانيا الهند، ابتدأت شركة الهند التجارية الشرقية -وهي أول شركة استعمرت الهند- بزراعة الشاي والأفيون في مزارعها، وتصديرها إلى العالم.
ولما كان من سياسة بريطانيا إضعاف الشعوب العربية والإسلامية، وإفقارها؛ حتى لا تناهض الاستعمار والاحتلال، أخذت تزرع الحشيش والأفيون في فلسطين، وأخذت تصدر هذين الداءين الفتاكين إلى العالم العربي، وخاصة مصر، ولم تستطع أية حكومة عربية محلية أن تمنع دخول المخدرات إلى بلادها بطريقة حاسمة.



٢.١٤ أنواع المخدرات


إذًا إدمان المخدرات -أيًّا كان نوع المخدر من حشيش أو أقراص مهلوسة أو غير ذلك- بصفة منتظمة تؤدي إلى أن يصبح الإنسان مدمنًا، عاجزًا عن الحركة، إنسانًا لا قيمة له في الحياة.
بعد ذلك نستطيع أن نجمل أضرار المخدرات في أنها أضرار صحية، ونفسية، ومنها -أي من تلك الأضرار الصحية والنفسية- إتلاف الجهاز العصبي، والجهاز التنفسي، إصابة القلب والدورة الدموية بالأمراض المزمنة، التهاب الكبد، والبنكرياس، والكلى، الاكتئاب، والشعور بالقلق، وعدم الاستقرار، تبلد الإحساس، وانفصام الشخصية.
من أعظم مضار المسكرات والمخدرات أنها تفسد العقل، والمزاج، وما قيمة الإنسان إذا فسد عقله، وتغير مزاجه؟! ولما سئل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه: "هل شربت الخمر في الجاهلية؟ قال: "أعوذ بالله. فقيل له: ولم؟ قال: كنت أصون عرضي، وأحفظ مروءتي؛ فإن من شرب الخمر كان مضيعًا في عرضه، ومروءته".
رحمك الله يا أبا بكر، ماذا تقول لبعض أبناء قومي الذين يقارفون مثل هذه الذنوب، وهم يعلمون الحرمة، ويدركون جيدًا خطورة هذا الإدمان.
لا شك أن هناك أضرارًا اجتماعية وراء تعاطي المخدرات أو إدمانها؛ ومنها: الوقوع في الجريمة بأنواعها، ومنها أنها مدخل للفقر، والشقاء، والتعاسة، والبطالة، والتشرد.
أيضًا من الأضرار الدياثة، وزوال الغيرة على الأعراض، والمحارم، القدوة السيئة، فقدان الشرف، والمكانة.


٢.١٤ أنواع المخدرات


أضف إلى ذلك ما هو أعظم الأضرار الدينية، حيث تصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، التي هي عمود الإسلام، وقرة عين خير الأنام -صلى الله عليه وسلم- يقول تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والْأَنْصَابُ والْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) [المائدة: ٩٠].
أيضًا هذا الداء يذهب الحياء، الذي هو شعبة من شعب الإيمان، وضعف الإيمان، سبب في زوال النعم، ونزول العقوبة والنقم، سبب لسوء الخاتمة.
لكن مع هذا فهناك من يزعم -سواء في الأزمنة الغابرة، أو في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو في زماننا- أن الخمر دواء، وأن شربها باعتدال مُعين على الصحة، وسنذهل للمفارقات العجيبة.
فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يرد على هذا، ويقول: ((إنها داء، وإنها ليست بشفاء)). أيضًا عندما سأل رجل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخمر يجعل في الدواء، فيقول صلى الله عليه وسلم: ((إنها داء، وليست دواء)).
عندما يسأل طارق بن سويد رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله، إن بأرضنا أعنابًا نعصرها فنشرب؟ قال: ((لا)) فراجعته؛ قلت: إنا نستشفي للمريض قال: ((إن ذلك ليس بشفاء، ولكنه داء))".
أحاديث كثيرة تبطل هذه المزاعم الفاسدة لمن يزعم أن فيها شفاء، وأنها تعين على الصحة، وللأسف لا تزال الخمر تشرب حتى اليوم، بناء على وهم أنها تدفئ الإنسان من البرد، وهي توسع الأوعية الدموية، كل هذا يضرب به أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن هوى، إن هو إلا وحي يوحى.


٢.١٤ أنواع المخدرات


فلو كان في الخمر تلك الصفات التي تكمن في نفع البدن، أو تهضيم الطعام، أو إخراج الفضلات، لكان ذلك من دواعي شربها، لكن هذا كله باطل، وهو من الأوهام المتعلقة بالخمر، فهي لا تقوي الضعيف بل تزيده ضعفًا، وهزالًا، ولا تهضم الطعام، بل تسبب التهاب الجهاز الهضمي ابتداء من الفم، وانتهاء بالأمعاء، مرورًا بالبلعوم، والمريء، والمعدة، والبنكرياس.
لا تعين على الباءة -كما قالوا- بل تفقد المرء عقله، فيقدم على الجرائم الجنسية، وقد يعتدي على أمه، وأخته، ونصف جرائم الاغتصاب -على الأقل- في العالم تقع تحت تأثير الخمر، إلى غير ذلك من رد لشبهات هؤلاء، الذين يزعمون أن في شرب المخدرات نفعًا للبدن.
ونختم الكلام بكلام ننقله عن المنظمات الصحية العالمية، والأبحاث العلمية التي تحذر من مخاطر شرب الخمر.
يقول تقرير منظمة الصحة العالمية عن الكحول، ومشكلاته: إن شرب الخمور يؤثر على الصحة، ويؤدي إلى مشكلات تفوق المشكلات الناتجة عن الأفيون، ومشتقاته من الهيروين، والمورفين، والحشيش، والكوكايين، وجميع ما يسمى مخدرات مجتمعة. إن الأضرار الصحية والاجتماعية لتعاطي الكحول تفوق الحصر.
ويقول تقرير الكلية الملكية للأطباء النفسيين -بالمملكة المتحدة- عن مشكلة تعاطي الخمور: إن الكحول مادة تسبب تحطيم الصحة، بما لا يقاس معها الخطر على الصحة، الذي تسببه المخدرات مجتمعة. وإن معظم المخاطر على الصحة العامة من العدد الكبير الذي يتناول كميات معتدلة من الكحول.