٢.٢ عناصر عقد التأمين، وخصائصه وفوائده


عناصر عقد التأمين
عناصر عقد التأمين ثلاثة:
الخطر المُؤَمَّن منه.
قسط التأمين.
مبلغ التأمين.

الخطر المُؤَمَّن منه
ماذا نقصد بالخطر المُؤَمَّن منه؟ الخطر هو عبارة عن حادث محتمل الوقوع، تترتب عليه خسائر أو التزامات مادية على من وقع له، وهنا تلتزم شركة التأمين بتعويض الطرف الآخر عن تلك الخسائر، مع ملاحظة أن الخطر في عقد التأمين له مدلول أوسع، من المدلول المألوف للخطر عند الناس؛ إذ الخطر عادة يستعمل في شر يهدد الإنسان، فإذا ما تحقق الخطر ووقع الشر كان كارثة، وهذا هو أيضًا الغالب في عقد التأمين، نجده مثلًا: في الحريق، في السرقة، في كذا في كذا.

٢.٢ عناصر عقد التأمين، وخصائصه وفوائده


ولكن مع ذلك قد يكون الحادث المُؤَمَّن منه حادثًا سعيدًا؛ كالتأمين على الحياة لحالة البقاء، وتأمين الأولاد، وتأمين الزواج، فكل ذلك تأمين من أخطار غير مكروهة لدى الإنسان، ومن ثم فلا يترتب على وقوع هذه الأخطار ضرر بالنفس أو بالمال؛ لأن الحياة أمر مرغوب فيه، وكذا إنجاب الأولاد، وكذا الزواج. لكن لكي يكون الخطر عنصرًا من عناصر التأمين لا بد أن تتوافر فيه شروط، من تلك الشروط:
أن يكون وقوع الخطر احتماليًّا؛ أي لا يكون وقوع الخطر أمرًا مؤكدًا؛ لذلك نجد في نصوص القانون ما يفيد هذا الكلام؛ حيث جاء: يقع عقد التأمين باطلًا إذا تبين أن الخطر المُؤَمَّن عنه كان قد زال، أو كان قد تحقق في الوقت الذي تم فيه العقد، إذن الخطر لا بد أن يكون وقوعه محتملًا.


٢.٢ عناصر عقد التأمين، وخصائصه وفوائده


القسط
العنصر الثاني من عناصر عقد التأمين: القسط؛ فالقسط هو المقابل المالي الذي يدفعه المُؤَمَّن له للمُؤَمِّن؛ لتغطية الخطر المُؤَمَّن منه، ويحسب قسط التأمين طبقًا لمبدأ نسبة القسط إلى الخطر، والأصل في القسط أن يكون مبلغًا ماليًّا ثابتًا يدفع بصفة دورية كل شهر أو كل سنة مثلًا، وهذا ما يجري عليه العمل في شركات التأمين، ولذلك يسمى التأمين في هذه الحالة بالتأمين ذي القسط الثابت.

مبلغ التأمين
ثالثًا من عناصر التأمين: مبلغ التأمين؛ وهو ما يتعهد به المُؤَمِّن للمُؤَمَّن له أو للمستفيد، مقابل قسط التأمين عند تحقق الخطر المُؤَمَّن منه، هذا المبلغ الذي يتعهد به المُؤَمِّن يكون تارة دينًا مضافًا إلى أجل غير معين، وتارة يكون دينًا احتماليًّا، بحسب ما إذا كان الخطر المُؤَمَّن منه محقق الوقوع، ولكن لا يُعرف ميعاد الوقوع، أو كان غير محقق الوقوع.
ففي التأمين على الحياة مثلًا يكون الخطر المُؤَمَّن منه هو الموت، ولا شك أن الموت أمر محقق الوقوع، ولكن لا يعرف ميعاد وقوع الموت، ومن ثم يكون مبلغ التأمين دينًا في ذمة المُؤَمِّن مضافًا إلى أجل غير معين، وفي التأمين من الأضرار -سواء كان تأمينًا على الأشياء كالتأمين من الحريق، أو كان تأمينًا من المسئولية- أمر غير محقق الوقوع، فيكون مبلغ التأمين هنا دينًا احتماليًّا في ذمة المُؤَمِّن، يعني قد يقع الخطر وقد لا يقع الخطر.


٢.٢ عناصر عقد التأمين، وخصائصه وفوائده


ويلاحظ في مبلغ التأمين أن يكون من النقود؛ سواء دفعها المُؤَمِّن إلى المُؤَمَّن له مباشرة، أو دفعها لغيره في مقابل إصلاح محل التأمين؛ كالسيارة المصدومة مثلًا، أو استبدال أشياء أو قطع منها؛ إذ الأمر بالنسبة إلى شركة التأمين يَئُول في النهاية إلى دفع مبلغ من النقود إلى أحد المقاولين؛ ليقوم بهذا العمل.
خصائص عقد التأمين
لعقد التأمين مجموعة من الخصائص؛ منها: أنه عقد من عقود التراضي، حيث يقوم على رضا الطرفين، وينعقد لمجرد توافق الإيجاب والقبول، وهو لا يثبت عادة إلا بوثيقة يوقع عليها المُؤَمِّن والمُؤَمَّن له. فعقد التأمين من جملة العقود التي يعتبر الأصل فيها الرضا، وموجبها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد؛ امتثالًا لقول الله -تعالى: ((إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)) [النساء: ٢٩]، وقوله: ((فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا)) [النساء: ٤] حيث علق جواز الأكل بطيب النفس تعليق الجزاء بشرطه، فدل على أنه سبب لذلك.
ويعتبر عقد التأمين عقدًا مقتضيًا الإلزام والالتزام، بمجرد صدور الإيجاب والقبول من طرفيه، سواء كان ذلك شفاهة أو كتابة، لكن يرى البعض أن العقد لا يكون ساريًا حتى يكون مسجلًا، والبعض يرى أن عقد التأمين يبدأ نفاذه من استلام أول قسط من الطرف الآخر.
الأمر الثاني من خصائص عقد التأمين: أنه عقد ملزم للجانبين؛ حيث ينشئ التزامات متقابلة في ذمة كل طرف من طرفيه قِبل الآخر، والالتزامان الأساسيان فيه هما: التزام المُؤَمَّن له بدفع أقساط التأمين، والتزام المُؤَمِّن بدفع مبلغ التأمين إذا وقعت الكارثة المُؤَمَّن منها.


٢.٢ عناصر عقد التأمين، وخصائصه وفوائده


لعقد التأمين مجموعة من الخصائص؛ منها: أنه عقد من عقود التراضي، حيث يقوم على رضا الطرفين، وينعقد لمجرد توافق الإيجاب والقبول، وهو لا يثبت عادة إلا بوثيقة يوقع عليها المُؤَمِّن والمُؤَمَّن له. فعقد التأمين من جملة العقود التي يعتبر الأصل فيها الرضا، وموجبها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد؛ امتثالًا لقول الله -تعالى: ((إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)) [النساء: ٢٩]، وقوله: ((فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا)) [النساء: ٤] حيث علق جواز الأكل بطيب النفس تعليق الجزاء بشرطه، فدل على أنه سبب لذلك.
ويعتبر عقد التأمين عقدًا مقتضيًا الإلزام والالتزام، بمجرد صدور الإيجاب والقبول من طرفيه، سواء كان ذلك شفاهة أو كتابة، لكن يرى البعض أن العقد لا يكون ساريًا حتى يكون مسجلًا، والبعض يرى أن عقد التأمين يبدأ نفاذه من استلام أول قسط من الطرف الآخر.
الأمر الثاني من خصائص عقد التأمين: أنه عقد ملزم للجانبين؛ حيث ينشئ التزامات متقابلة في ذمة كل طرف من طرفيه قِبل الآخر، والالتزامان الأساسيان فيه هما: التزام المُؤَمَّن له بدفع أقساط التأمين، والتزام المُؤَمِّن بدفع مبلغ التأمين إذا وقعت الكارثة المُؤَمَّن منها.
ويلاحظ أن التزام المُؤَمَّن له دفع أقساط التأمين التزام محقق، ينفذ عادة على آجال معينة، كل شهر أو كل ثلاثة شهور أو كل سنة أو نحو ذلك، أما التزام الطرف الآخر المتمثل في شركة التأمين فهو التزام احتمالي غير محقق، فهو متوقف دائمًا على وجود الخطر، والخطر قد يوجد وقد لا يوجد.


٢.٢ عناصر عقد التأمين، وخصائصه وفوائده


ويتبين لنا من هذا بجلاء أن عقد التأمين من عقود الغرر؛ لأنه عقد مستور العاقبة، فإن كُلًّا من العاقدين لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يُعطى أو ما يُؤخذ؛ فالمُؤَمَّن له لا يستطيع ذلك؛ لأنه قد يدفع قسطًا واحدًا من الأقساط ثم يقع الحادث، فيستحق ما اتفق عليه، وقد لا يقع الحادث مطلقًا فتدفع جميع الأقساط ولا يستحق شيئًا. وكذلك المعنى في الطرف الآخر المُؤَمِّن؛ لا يستطيع أن يحدد ما يُعطى وقت العقد بالنسبة لكل عقد بمفرده، وإن كان يستطيع ذلك إلى حد كبير بالنسبة لمجموع المستأمنين، عن طريق الاستعانة بقواعد الإحصاء المعروفة.

لكن ما مرد الغرر هذا؟
مرد الغرر في عقد التأمين يرجع إلى أن دفع أحد العوضين معلق على أمر مجهول حدوثه، أو مجهول وقت حدوثه، وهذا النوع من الغرر هو أعلى درجات الغرر في الشريعة، فإذا حرمت الشريعة شيئًا من الغرر فلا شك أنه عندما يتناول، يتناول الغرر في عقد التأمين؛ لأن الغرر في عقد التأمين على أتم وجه، فهو لا يقل عن الغرر في المعاوضة على الحمل في البطن، والطير في الهواء، والسمك في الماء وغير ذلك.
الأمر الثالث من خصائص عقد التأمين: أنه عقد معاوضة؛ أي أنه عقد من العقود التي يأخذ فيها كل عاقد مقابلًا لما يعطيه للآخر، فالمُؤَمِّن مثلًا يأخذ مقابلًا لما يدفع من المُؤَمَّن له يتمثل في أقساط التأمين، والمُؤَمَّن له يأخذ مقابلًا لما يدفع يتمثل في مبلغ التأمين عند وقوع الخطر، ومن هذا المعنى ينتفي بجلاء ووضوح عن هذا العقد صفة التبرع.


٢.٢ عناصر عقد التأمين، وخصائصه وفوائده


الأمر الرابع من خصائص عقد التأمين: أنه عقد احتمالي أو عقد غرر، والمقصود بوصف عقد التأمين بأنه عقد احتمالي أو عقد غرر؛ أن المُؤَمِّن والمُؤَمَّن له لا يعرفان وقت إبرام العقد مقدار ما يأخذ وما يعطي؛ إذ معرفة ذلك متوقف على وقوع الخطر أو عدم وقوعه، وهذا في علم الله. والواقع أن هذا العقد يحتوي -كما قلنا- على غرر من أفحش الغرر ومن أشد الغرر؛ ذلك أنه ليس غررًا في قدر العوض فقط، بل في حصوله وأجله كذلك، فالمُؤَمَّن له يدفع الأقساط المتفق عليها للمُؤَمِّن، في مقابل مبلغ التأمين الذي قد يحصل عليه، وقد لا يحصل عليه تبعًا لوقوع الخطر المُؤَمَّن منه أو عدم وقوعه. وإذا قُدر وجود التزام المُؤَمَّن بوقوع الكارثة، واستحق المُؤَمَّن له مبلغ التأمين، فإنه لا يعلم عند العقد مقدار ما يحصل عليه من تعويض، ولا قدر ما يدفع من الأقساط للمُؤَمِّن قبل وقوع الخطر، واستحقاقه لمبلغ التأمين.

فوائد التأمين
لا شك أن التأمين بصوره المعروفة يقدم خدمات جليلة للأفراد، وللاقتصاد القومي، ويسهم إسهامًا كبيرًا في التنمية التي تسعى إليها الدول جاهدة؛ فبالنسبة للمُؤَمَّن عليه -أيًّا كان فردًا أو شركة أو هيئة- يحقق له التأمين الغاية القريبة التي ينشدها من إجراء التأمين، وهي الحصول على مبلغ التأمين في حالة وقوع الخطر المُؤَمَّن منه.
أما بالنسبة للمجتمع بصفة عامة؛ فالتأمين يقوم بالوظائف التالية:


٢.٢ عناصر عقد التأمين، وخصائصه وفوائده


الأمان، الائتمان، تكوين رءوس الأموال.
أما عن الأمان؛ فإن المستأمن قد يرغب في ترميم آثار موته على زوجته وعلى أولاده، وباقي أسرته الذين يعولهم من كسب عمله؛ بأن يجدوا بعد فقده مبلغًا يمكن أن يعيشوا به، دون أن يحتاجوا إلى مد أيديهم إلى الناس، أو يكون قصده أن يجمع لأولاده مبلغًا يمكنهم من مواصلة دراستهم إلى مراحل متقدمة، هذا في حد ذاته نوع من الأمان.
أما عن الائتمان؛ فلا شك أن التأمين يعتبر وسيلة من وسائل الائتمان؛ ففي التأمين على الحياة يستطيع المُؤَمَّن له أن يرهن وثيقة التأمين لدى الغير، هذا نوع من الائتمان.
أما عن تكوين رءوس الأموال؛ فقد يقصد المستأمن مجرد الادخار، وهذا يلجأ إليه كثير من الموظفين والعمال، وهو في حد ذاته على هذا المعنى يعتبر مصدرًا من مصادر تكوين رءوس الأموال.