ملخص الدرس


الآية الأولى من الآيات التي تحدد علاقة المسلمين بغير المسلمين.
لا شك أن التعامل مع غير المسلمين يتوقف على فهم مجموعة من الآيات والأحاديث النبوية، وكذلك يتوقف على فهم بعض الأنظمة في الإسلام، هذه الأنظمة للأسف قد يساء فيها الفهم، ومن ثم فيترتب على إساءة الفهم عند بعض المسلمين تداخل في الحديث عن علاقة المسلم بغير المسلم، أما الآيات والأحاديث التي قد يساء فهمها؛ فمنها: قول الله -تعالى: ((لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)) [المجادلة: ٢٢]
ولكن كيف يُطالب من المسلم أن يظهر له المودة والمحبة؟ إن من البدهيات، والتي ينبغي أن يكون لا جدال فيها: أن شخصًا بينه وبين الله وبين رسول الله شقاق وجدال وتنكر؛ لا شك أن هذه عداوة للإسلام ولأهل الإسلام، ومن ثم فلا يقول عاقل بمودة هؤلاء.

ملخص الدرس


ثانيًا: الآية الثانية من الآيات التي تحدد علاقة المسلمين بغير المسلمين.
هناك آية أخرى؛ هذه الآية يقول الله فيها: ((لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ)) [الممتحنة: ١] حيث تؤكد هذه الآية وهي قول الله -تبارك وتعالى: ((لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ)) [الممتحنة: ١] تؤكد هذه الآية الفهم الصحيح الذي ينبغي أن تُفهم فيه، أو على أساسه الآية الأولى؛ حيث قد عبرت الآية بأن أعداء الله وأعداء المسلمين هم الذين يستحقون المقاطعة، ويستحقون عدم المودة؛ لأن هؤلاء هم أعداء لله وأعداء للمسلمين؛ ((عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ)).
وليس مقبولًا أن يعادوا الله ورسوله والمؤمنين، ويقابل هذا العداء بالولاء أو بالمودة أو بالرحمة، ليس هذا مقبولًا في مجتمع البشر، وليس هذا مقبولًا في قانون البشر؛ أن يعادي أحد من البشر الآخر، والآخر يقابل هذه المعاداة بالمودة أو بالرحمة، والفرق شاسع فهذه عداوة لله -ولله المثل الأعلى- وعداوة للمسلمين، ولذلك فيتفق معنا كل عاقل في أنه ليس بمقبول أن يعادي جماعة الله ورسوله والمؤمنين، ويقابل المسلمون تلك المعاداة وتلك العداوة وتلك الغلظة بالولاء لهم، وإلقاء المودة إليهم.

ملخص الدرس


الآية الثالثة من الآيات التي تحدد علاقة المسلمين بغير المسلمين.
أيضًا من الآيات التي معنا، والتي قد يساء حولها الفهم، ومن ثم تكون النتيجة المحتومة والمعروفة عند الجميع؛ وهي نظرة متدنية لهذا الإسلام، الآية التي معنا تتمثل في قول الله -تبارك وتعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) [المائدة: ٥١].
يجب أن يُفْهَم في ضوء السياق وأسباب النزول للآيات أن الآية التي تلي هذه الآية تشير إلى أن اليهود والنصارى كانوا معادين للمسلمين، وكانوا في حالة من القوة والمنعة، بحيث أصبح كثير من المنافقين ومرضى القلوب يحاولون التقرب إليهم، والموالاة لهم على حساب دينهم، وعلى حساب أمتهم، وعلى حساب جماعتهم.
هذه الآية توضح بجلاء موقف المنافق، وموقف مرضى القلوب الذين يستغلون الفرصة ويحسَبون على الإسلام؛ حيث يحاولون التقرب من هؤلاء على حساب دينهم وجماعتهم، وهذا لا شك خطر على سيادة الأمة خاصة في مراحلها الأولى؛ مراحل التكوين والتأسيس للبنيان.

ملخص الدرس


الآية الرابعة من الآيات التي تحدد علاقة المسلمين بغير المسلمين.
وهي قول الله -تبارك وتعالى: ((وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى)) [البقرة: ١٢٠]
إن الفهم الصحيح لتلك الآية الكريمة يتضح أننا لو تمسكنا بها على فهمنا غير صحيح كنا على غير الحق؛ إذ الآية كما هو واضح أنها لا تحمل أكثر من معنى هو عدم رضاهم عنا الرضا الكامل، أو الرضا المطلق، وهذا ليس بمرجو منهم، كما ليس مرجوًّا منا تجاه هؤلاء.
ومما يدل على هذا أيضًا أن الهدف ليس عندنا هو إرضاء اليهود والنصارى، حتى يكون عدم رضاهم حجر عثرة في طريقنا، أو هو عائق يحول دون التفاهم والتعايش مع غير المسلمين، بل هناك هدف أسمى وأنبل من ذلك؛ هذا الهدف هو إرضاء الله -تبارك وتعالى- قبل كل شيء، بصرف النظر عن رضا هؤلاء عنا أو عن سخطهم علينا.

ملخص الدرس


أحاديث تحدد العلاقة بين المسلم وغير المسلم.
ومن تلك الأحاديث حديث: ((لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه))
وإذا كنا نتحدث عن إلقاء السلام؛ قد يراه البعض ممنوعًا لغير المسلمين، فإننا نقول: هناك في الشريعة الإسلامية تفصيلات ينبغي الوقوف عليها، فهناك مثلًا: ماذا عن إلقاء السلام على جماعة تتكون من مسلمين ومن غير مسلمين؟ هل يلقى عليهم السلام أم لا يلقى عليهم السلام؟
نقول: أما عن إلقاء السلام على غير المسلمين، الذين يجتمعون مع المسلمين في مجلس من المجالس، فنقول: ليس هناك مانع من إلقاء السلام على مجلس يجتمع فيه المسلم وغير المسلم.
وخير شاهد على ذلك ما صدر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث ورد ((أنه -صلى الله عليه وسلم- ركب حمارًا حتى مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين ومن المشركين ومن عبدة الأوثان ومن اليهود وفيهم من كذا ومن كذا ومن كذا، وفي المجلس ابن رواحة وعبد الله بن أبي بن سلول، فسلم عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم وقف فنزل)).

ملخص الدرس


في هذا المعنى أيضًا نجد الإمام النووي، يقول: "السنة إذا مر الإنسان بمجلس فيه مسلم وكافر أن يسلم عليهم بلفظ التعميم".
وأما عن ابتدائهم بالسلام خاصة إذا كانوا وحدهم؟ ذهب جمع كبير من السلف إلى جواز إلقاء السلام عليهم، ولهم على هذا أدلة.
قضية الجزية:
هذه القضية من يتدبر الحديث عنها؛ يرى أن للإسلام صحائف مشرقة تؤكد مبدأ العدالة والسماحة لهذا الإسلام، لكن رغم تلك الصحائف المشرقة التي تؤكد مبدأ العدالة وسماحة الإسلام، وبرغم التاريخ الحافل بالتسامح الفذ في شتى صوره ومظاهره، رأينا بعض المستشرقين أثاروا بعض شبهات جمعوها من هنا وهناك، وحسبوها تشوه هذا الموقف الناصع والتاريخ الرائع للإسلام.