٢.٣ بعض التطبيقات الفقهية لرعاية المقاصد


تطبيقات فقهية لبيان حفظ المقاصد في الإسلام ثبوتًا ومنعًا

جاءت القاعدة الفقهية المشهورة بالنسبة للتصرفات الجائزة تقول: "كل تصرف تَقاعَدَ عن تحصيل مقصوده؛ فهو باطل" ونذكر من تطبيقات هذه القاعدة ما يلي:

عقد السلم: وهو عقدٌ يوافق قصد الشارع الحكيم، حيث جاء على وفق المصلحة، وشُرع على أكمل الوجوه وأقومها بمصالح العباد؛ إذا استوفى شروط صحته عند جمهور الفقهاء؛ أما الذين توهموا دخوله تحت قوله -صلى الله عليه وسلم: ((لا تبع ما ليس عندك)) لكونه بيع معدوم والقياس يمنع بيع المعدوم، والعلامة ابن القيم يرد على هؤلاء الذين توهموا منعه لدخوله تحت قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تبع ما ليس عندك)).

حقيقة السلم هي: أن يبيع الإنسان سلعة ليست موجودة وقت البيع ويتلخص في أن إنسان يدفع ثمنًا عاجلًا في مثمن آجل؛ فهذا ينطبق عليه قوله -صلى الله عليه وسلم: ((لا تبع ما ليس عندك))، فكأن البائع الذي أخذ الثمن إنما يبيع شيئًا ليس موجودًا؛ لأنه يأخذ ثمنًا يعني محصول أرض سوف يسلمه في مقابل المبلغ الذي أخذه بعد نضج هذا المحصول؛ فهو ليس عنده في الواقع.


٢.٣ بعض التطبيقات الفقهية لرعاية المقاصد


العلامة ابن القيم يرد على هؤلاء الذين يقولون: إنه داخل تحت المنع؛ فيقول: إذا كان القياس يمنع منه فقياسكم من أفسد القياس صورة ومعنى؛ لأن الله فطر العقلاء على الفرق بين بيع الإنسان ما لا يملكه، وهو المقصود بنص قوله: ((لا تبع ما ليس عندك)).

هناك فرق بين بيع الإنسان ما لا يملكه، ولا هو مقدور لديه، وبين السلم إلى الإنسان في مُغِلّ يعني أمر مؤكد بمشيئة الله طبعًا أنه سوف يكون هناك غلة ناتجة عنه؛ لأن الإنسان يدفع ثمنًا، في أمر سوف يكون له غلة؛ كمحصول قمح أو قطن أو إلى آخره سوف يزرع، هناك فرق بين بيع الإنسان ما لا يملكه ولا هو مقدور له وبين السلم إلى الإنسان في مُغل؛ أي: أمر مضمون في ذمة البائع ويقدر في العادة على تسليمه.

الحوالة

تصرف مالي يقع بين ثلاثة أشخاص؛ تكون ذمة اثنين فيهما مشغولة بدين، والطرف الثالث دائن لواحد منهما وهو المحيل؛ فالمُحال عليه مدين للمحيل والمحيل مدين للمحال، وفي نفس الوقت هو دائن للمحال عليه، والمحال دائن للمحيل فقط.


٢.٣ بعض التطبيقات الفقهية لرعاية المقاصد


هذه الصورة العامة للحوالة؛ لكن لا نقصد التفصيلات التي وراء هذه الأركان، وإنّما نُريد أن نَصِل إلى غرض، وهو: أنّ هذه الحوالة إنّما شُرعت تحقيقًا لمصلحة هي إبراء ذمة المُحيل والمحال عليه، كما أنّ الشّارع يُحِبُّ براءة ذمة الناس، ومن مصلحتهم ألا يكونوا ذمتهم مشغولة، كما أن فيها مصلحة من زاوية أخرى وهي: أن الشخص المحال يحصل على حقه.

الشُّفعة

الشفعة معدود جوازها في الشريعة الإسلامية، على أنها من محاسن هذه الشريعة، ومن عدل هذه الشريعة، وقيامها بمصالح العباد، ولا يليق بها -أي: بالشريعة- غير ذلك؛ فإن حكمة الشارع اقتضت رفع الضرر عن المكلفين ما أمكن.

لما كانت الشّركة منشأ الضرر في الغالب؛ لأن الشُّركاء يكثر بغي بعضهم على بعض؛ شرع الله -سبحانه وتعالى- رفع هذا الضرر؛ بالقسمة تارة؛ كأن الله يريد أن يقول إذا أراد كل منكما أن يستريح من بغي الآخر عليه؛ فلتقتسموا هذه الأموال، ولا تكونون شركاء فيها، هذه هي القسمة، وبالقسمة ينفردُ كلٌّ من الشريكين بنصيبه، وكذلك يُرفع الضرر بالشفعة تارة أخرى، وانفرادُ أحد الشريكين بجملة الأمر الذي تقع فيه الشفعة، ما دام لا يوجد ضرر على الآخر في ذلك.


٢.٣ بعض التطبيقات الفقهية لرعاية المقاصد


وأما في جانب المنع فمثاله الربا، فالشرع حظر الربا بنوعيه الجلي وهو ربا النسيئة والخفي وهو ربا الفضل والذي جاء تحريمه سدًا لذريعة الأول كما يرى بعض العلماء، فمن رحمة أرحم الراحمين ورحمته وإحسانه إلى خلقه، أن حرم الربا ولعن آكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وآذن من لم يدعه بحرب من الله ورسوله، ولم يجئ هذا الوعيد في كبيرة غيره؛ ولهذا كان من أكبر الكبائر.


٢.٣ بعض التطبيقات الفقهية لرعاية المقاصد



٢.٣ بعض التطبيقات الفقهية لرعاية المقاصد



٢.٣ بعض التطبيقات الفقهية لرعاية المقاصد



٢.٣ بعض التطبيقات الفقهية لرعاية المقاصد



٢.٣ بعض التطبيقات الفقهية لرعاية المقاصد



٢.٣ بعض التطبيقات الفقهية لرعاية المقاصد