ومن التشريعات الجزئية التيمم ففي الجزئية الخاصة بتشريع رخصة التيمم نجد الجانب المقصدي فيها: أنّ الله -سبحانه وتعالى- قاله ووضحه، بأنه لا يُريد أن يوقع الأمة في الحرج؛ حينما لا تَجِدُ الماء للوضوء؛ فأوجد لها هذه الرخصة أو شرع لها هذه الرخصة.
قال تعالى في الصيام: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [البقرة: ١٨٣] فالمقصد واضح من تشريع الصيام لعلكم تتقون، والكلام في ذكر التقوى بعد تشريع الصيام وأنه "كُتب" بمعنى "فُرضَ" واضح معنى مقصدي من وراء تشريع الصوم وهو التقوى.
قوله تعالى في الصلاة: ((إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)) [العنكبوت: ٤٥] أي أن الله -سبحانه وتعالى- بتشريعه للصلاة فيه قصدٌ من تشريع الصلاة، وهو أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ فالجوانب المقاصدية واضحة في هذه الآيات التي ذكرناها في العبادات.
أيضًا في الجهاد قال تعالى: ((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا)) [الحج: ٣٩] كأن الله -سبحانه وتعالى- في وقت من الأوقات لم يأذن للمسلمين بالقتال، ولكن عندما وصل الأمر إلى حد معين أذن لهم أن يقاتلوا، وكان القصد من هذا التصريح أنهم ظلموا؛ والظالم يدفعُ الظلم عن نفسه وعن الوقوف في سبيل دعوته ونشره بين الناس.