٢.٢ أهمية المقاصد وأقسامها


أهمية المقاصد

إن الثمرة المرجوة من دراسة المقاصد الوصول إلى اجتهاد مقاصدي ينتج عنه فقه مقاصدي إخراجًا للفقه عن حالة الجمود التي شهدها في فترة من حياته إلى ما أسماه العلماء بالفقه الحي بسبب عدم اعتبار المقاصد كما أشار إلى ذلك العلامة ابن عاشور.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذا الاعتبار المقصدي يجب أن يكون مقيدًا بعموم الأدلة والقواعد والضوابط الشرعية ومقيدًا بالثوابت الإسلامية التي لا مساس بها لا تغييرًا ولا تعديلًا من خلال الاجتهاد المقاصدي، ثبات الشريعة أو الثوابت الإسلامية طابع هذه الثبات هو نفسه مقصد معتبر لا يتغير بتغير الزمان ولا بالظروف ولا بالأحوال، هذه الثوابت التي لا مساس بها لا تغييرًا ولا تعديلًا.

أما الوسائل التي تخدم هذه الثوابت فيجوز فيها النظر المقاصدي لاختيار أحسنها وأصلحها خدمة للأمور المقطوعة أو الأمور التي نسميها قواطع وثوابت؛ فإننا إذا قصدنا لاختيار أحسنها لمصلحة خدمة هذه القواعد الثابتة إنما يكون ذلك لا غبار عليه؛ كالاستفادة مثلًا من علوم العصر ومستجدات الحضارة التي نسمع بين حين وآخر أنه لا ضرر على الثوابت منها،


٢.٢ أهمية المقاصد وأقسامها


ومثل اتخاذ طوابق للطواف وللسعي وطرق وطوابق لرمي الجمار وغير ذلك، هذا لا يؤثر في الثوابت الإسلامية، ولكنه يخدم هذه الثوابت في حدود الضوابط الشرعية؛ لأن هذه ما هي إلا وسائل وكيفيات؛ يعني تريح الناس في أداء أمور دينهم ومشاعرهم.

أما غير الثوابت فيتعين النظر فيها نظرًا مقاصديًّا ونظرًا مصلحيًّا وذلك يكون في حدود المشروع؛ مثل: المسائل أو المجالات التي لم ينص أو لم يجمع عليها، وكذلك المجالات الظنية الاحتمالية؛ مثل: النوازل المستحدثة في الأمور الطبية مثلما نسمع عنه من أطفال الأنابيب والأمور المالية الجديدة كالبيع بالتقسيط والتأجير المنتهي بالتمليك ونحو ذلك مما تفرزه لنا تقدم الأيام ومستجدات الحضارة.

أقسام المقاصد

باعتبار محل صدورها


٢.٢ أهمية المقاصد وأقسامها


تنقسم إلى قسمين:

مقاصد الشارع، وهي التي قصدها الشارع وهي تتمثل إجمالًا في جلب المصالح ودرء المفاسد، الشارع لا يقصد من وراء تشريعاته إلا مصالح الخلق ودرء المفاسد عنهم.
و مقاصد المكلف؛ وهي المقاصد التي يقصدها المكلف في سائر تصرفاته اعتقادًا وقولًا وعملًا.
وهذه المقاصد هي التي تفرق بين صحة الفعل وفساده، وبين ما هو تعبد وبين ما هو معاملة، وما هو مما يعد من باب الديانة، أو من باب القضاء، وما هو موافق للمقاصد، وما هو مخالف لها.


٢.٢ أهمية المقاصد وأقسامها


باعتبار مدى الحاجة إليها

تنقسم المقاصد بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام:

ضرورية
أي لا بد منها؛ لأن الأمر الضروري هو الذي لا بد منه في قيام مصالح الدارين الدنيا والآخرة، وهذه المقاصد الضرورية هي الكليات الخمس وهي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النسل وحفظ المال.


٢.٢ أهمية المقاصد وأقسامها


باعتبار تعلقها بعموم الأمة أو بفئة خاصة:تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
مقاصد عامة
تلاحظ في الجميع أو أغلب أبواب الشريعة، فيدخل في هذا القسم أوصاف الشريعة وغاياتها الكبرى كعمارة الأرض؛ لأنه لو لم تقصد الشريعة من غاياتها الكبرى أن تعمر الأرض بالخلق يعيشون فيها ويتناسلون ويعمرونها ما كان هناك هدف من وراء خلق البشر، وكل الأمور التي تنظم أسس التعايش في هذه الحياة نعتبرها غايات كبرى في هذه الشريعة ينصلح بها أو يصلح بها الكون إذا صلح نظام القوم أو البشر المستخلفين في هذه الأرض إذا قاموا بما كلفوا به من عدل واستقامة؛ يعني إذا استقام البشر على سنن الله وعلى تشريعاته، وما أرسلهم وما أرسلوا من أجله، وعملوا على ذلك، وأصلحوا الأرض وعمروها واستنبطوا خيراتها؛ عندئذ يكون الهدف الكبير والغاية الكبرى من الشريعة قد تحقق.


٢.٢ أهمية المقاصد وأقسامها


باعتبار القطع والظن

المقاصد القطعية هي التي تواترت على إثباتها طائفة عظمى من الأدلة والنصوص،مثل: التيسير والأمن وحفظ الأعراض؛ حفظ الأعراض تواترت الأدلة على إثباته بأمور قطعية نسميها المقاصد نسميها النصوص التي قطع بها؛ فكأن للشارع مقصدًا قطعيًّا من وراء هذا الأمر.
المقاصد الظنية التي تقع دون مرتبة القطع واليقين وهذه اختلفت الأنظار من ورائها أو حيالها؛ مثل: مقصد سد الذريعة

٢.٢ أهمية المقاصد وأقسامها



٢.٢ أهمية المقاصد وأقسامها



٢.٢ أهمية المقاصد وأقسامها



٢.٢ أهمية المقاصد وأقسامها