ثم جاء بعد الإمامين الجويني وأبو حامد الغزالي الإمام فخر الدين الرازي صاحب كتاب (المحصول في علم الأصول) فأجاد في هذا الكتاب وأطال في الدفاع عن موضوع تعليل الأحكام.
وموضوع تعليل الأحكام هو الجذور الأساسية للمقاصد الشرعية وبعدهم؛ أي بعد الثلاثة كان الإمام الآمدي صاحب (الإحكام في أصول الأحكام) وابن الحاجب والبيضاوي والإسنوي وابن السبكي تاج الدين فتكلموا جميعًا فيما تكلم فيه من سبقهم، فلم يخرجوا عما وضعه إمام الحرمين وتلميذه الغزالي وكذا الفخر الرازي؛ لم يخرجوا عما قالوه وتكلموا فيه إلا بنوع من الترتيب والزيادات الخفيفة؛ إلى أن جاء الإمامان: الإمام عز الدين بن عبد السلام, والإمام القرافي، وما كان مما أشاروا إليه في مؤلفيهما السابق الإشارة إليهما مما يعد اللبنات الأولى لعلم المقاصد.
ثم جاء بعد ذلك فارس ميدان علم المقاصد وهو الإمام أبو إسحاق الشاطبي؛ فرفع قواعد هذا العلم وثبت أركانه في كتابه (الموافقات).