من هذه الحقوق أيضًا الحقوق المعتبرة شرعًا من الأوصاف الذاتية الملازمة للشخص كإسقاط الأب أو الجد حقهما في الولاية على الصغير؛ فإن الولاية وصف ذاتي لهما؛ يعني الشارع أوجبها على ذاتهما وثابتة لهما شرعًا؛ لهما: أي للأب أو الجد في الوصاية على الصغير لا تسقط هذه الولاية بإسقاطهما.
كذلك أيضًا من الحقوق التي لا تقبل الإسقاط على سبيل الاستثناء من الأصل العام وهو جواز إسقاط الحق إذا كان شخصيًّا الحقوق التي يتعلق بها حق للغير؛ مثالها: كأن تسقط الأم حقها في الحضانة، والمسروق منه حده في حق السارق؛ لأن هذه الحقوق مشتركة، وإذا كان للإنسان ولاية على إسقاط حقه فليس له ولاية على إسقاط حق الغير حيث لا يجوز إسقاط حق رعاية الطفل كما لا يجوز إسقاط الحد عن السارق.
فالحدود أقيمت لإصلاح المجتمع؛ ومن حق المجتمع أو حق الشرع أن يقيم حد السرقة على هذا السارق, وليس للمسروق منه أن يسقط هذا الحق.
تقسيم الحق من حيث الاستيفاء
وهذا التقسيم يدخل العبادات والعادات فأما العبادات فالاستيفاء بأدائها على الوجه الأكمل، وأما الحق في العادات استيفاؤه يكون بأخذه من المكلف به باختياره ورضاه سواء كان الأخذ لنفس الحق أو جنسه أو قيمته.