الطريق الثالث: انعقاد الإمامة عن طريق القهر والغلبة
الأصل في انعقاد الرئاسة -كما قلنا- أن يعقدها أهل الحل والعقد لمن يرونه صالحًا لقيادة المسلمين بتوافر الشروط المطلوبة فيه، ويكون ذلك بعد تصفح أحوال من يؤانس فيهم التهيؤ الكامل للقيام بعبء الرياسة الثقيل، فيكون مجيء الرئيس بمحض إرادة الأمة واختيارها ممثلة في أهل الحل والعقد بعد ما ظهرت صلاحيته لهذا المصب. هذا في الظروف العادية التي لا يُفرض فيها أحدٌ إرادته على الأمة، ولكنه يحدث في كثيرٍ من الأحيان أن يثب من توافرت لهم أسباب القوة والغلبة على هذا المنصب، ويفرضون أنفسهم على الناس قسرًا وقهرًا كما يحدث بما نسميه في عصرنا بالانقلابات العسكرية والثورات المسلحة، فهل يمكن الرئاسة معقودة لهؤلاء الذين واتتهم الفرصة فتسلموا الحكم بهذا الطريق، أم لا يُعدُّ ذلك طريقًا من الطرق التي تنعقد بها الرئاسة؟
مذهب العلماء في انعقاد الإمامة عن طريق القهر والغلبة
يرى الخوارج والمعتزلة أنَّ الإمامة لا تنعقد إلا لمن جاء عن طريق البيعة الخالية عن أي جبرٍ أو قهرٍ.
وهو مذهب عامة أهل السُّنة والجماعة: أن الإمام يصح أن تنعقد لمن غلب الناس وقعد بالقوة في موضع الحكم، وروي عن الإمام أحمد بن حنبل قوله: (من غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحدٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إمامًا بارًا كان أو فاجرًا).
خلاصة مذهب الجمهور
وجمهور العلماء على انعقادها بهذا الطريق سواء أكانت شروط الإمامة متوافرة في هذا المتغلب أو لم تتوافر فيه حتى ولو كان المتغلب فاسقًا أو جاهلًا انعقدت إمامته، بل لو تغلبت امرأة على الإمامة انعقدت لها، وكذا إذا تغلب عليه عبدٌ؛ وذلك لأن العلماء ينظرون إلى أنه لو قيل بعدم انعقاد إمامة المتغلب لأدى ذلك إلى وقوع الفتن بالتصادم بين المتغلب ومعاونيه، ...
٢.١٢ انعقاد الإمامة عن طريق القهر والغلبة
... وبين الإمام الموجود ومن يقف بجانبه، ولانتشر الفساد بين الناس بعدم انعقاد الأحكام التي صدرت عن هذا المتغلب، إذ يلزم عليه عدم صحة زواج من زوجها؛ لأنه لا ولي لها، وأن من يتولى إمامة المسلمين بعده عليه أن يقيم الحدود أولًا ويأخذ الجزية ثانيًا، بل إن العلماء نصوا على أنه لو تغلب آخر على هذا المتغلب فقعد مكانه انعزل الأول وصار الثاني إمامًا.
فالعلماء إذن يقارنون بين نوعين من الشر فيختارون أهونهما بالنسبة إلى الأمة، ولا يُفتون بتعريضها لأعظم الشرين، إلا أنه يجب أن يُفهم أنَّ هذه حال ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، فهذه حال إلجاء واضطرار كأكل الميتة ولحم الخنزير، وقبولها لأنَّها خيرٌ من الفوضى التي تعم الناس، وعلى هذا فإنه يجب ألا توطن الأمة نفسها على دوام هذا الوضع، بل يجب عليها أن تعمل على تغيير الإمامة الناقصة بإمامة كاملة مستوفاة الشروط المطلوبة في الإمام الحق بالوسائل التي لا يكون فيها فتنة بين الناس.
ويجب السعي دائمًا لأن يكون الإمام آتيًا عن الطريق الصحيح، وهو طريق أهل الحل والعقد، ومع أن إمامة المتغلب تنعقد نظرًا إلى حال الضرورة -كما قلنا- إلا أنَّ الغالبية العظمى من علماء المسلمين لم يجيزوا أن يكون القهر طريقًا لانعقاد إمامة الكافر للمسلمين إذ حال القهر يمكن أن يُتسامح فيها في بعض شروط الإمامة كالعلم، أو العدالة، أو البلوغ إلا أن شرط الإسلام لا يمكن أبدًا إسقاطه عن الإمام، وعلى هذا فلو تغلب كافرٌ على هذا المنصب فلا يجوز شرعًا السكوت على هذا الوضع، ويجب خلع هذا المتغلب بقوة السلاح؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى: ((وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا)) [النساء: ١٤١].
٢.١٢ انعقاد الإمامة عن طريق القهر والغلبة
وبهذا نكون قد تكلمنا عن الطرق التي تنعقد بها الإمامة عند جماهير الأمة الإسلامية. بقي أن نتكلم عن طريق انعقادها عند الشيعة، فقد ذهب الشيعة الإمامية والجارودية من الزيدية إلى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نص قبل وفاته على من سيخلفه في رياسة الأمة، وهو علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأرضاه، إلا أن هناك خلافًا بين هاتين الطائفتين في حقيقة النص الذي صدر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هل هو نصٌّ جليٌّ واضحٌ صريح الدلالة يُعلم منه بالضرورة إمامة علي بن أبي طالب، أم هو نصٌّ خفي لا يُعلم المراد منه بالضرورة؟ خلافٌ بينهم في هذا الأمر، وهذا معناه: أنه لا طريق لانعقاد الإمامة عند الإمامية إلا بالنصِّ؛ فإذن هم لا يعترفون بهذه الطرق التي تنعقد بها الإمامة عند جمهور الفقهاء فعندهم لا طريق لانعقاد الإمام إلا بالنصِّ على الإمام.
هذا ويجدر بنا أن ننبه إلى أنَّ كلام الشيعة الإمامية في قضية النص يدور حول إثبات دعويين كلٌّ منهما متصلة بالأخرى أوثق اتصال، وأولى هاتين الدعويين هي: أنه لا طريق إلى انعقاد الإمامة إلا النص، وثانيهما هي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يلحق بالرفيق الأعلى إلا بعد أن نص على إمامة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه وأرضاه- وظاهرٌ أنَّ الدعوى الأولى وهي: أنه لا طريق إلى انعقاد الإمامة إلا بالنصِّ قد قصد الشيعة الإمامية بإثباتها خدمة الدعوى الثانية، وهي: النص على إمامة علي -رضي الله عنه- أي: أن غرضهم المنشود هو الوصول إلى إثبات إمامة علي بن أبي طالب، وأنه كان أولى بها من أبي بكر، وعمر، وعثمان -رضي الله عنهم.
٢.١٢ انعقاد الإمامة عن طريق القهر والغلبة
وننظر الآن إلى شبههم بالنسبة لأنَّ النص إنما هو الطرق الوحيد إلى انعقاد الإمامة، فنقول: استدل الإمام على أنه لا طريق إلى انعقاد الإمامة إلا النص بأدلة كثيرة أجاب العلماء عليها كلها فأبطلوها، فمن ضمن هذه الأدلة التي استدلوا بها قالوا: استدلوا بها على أن النص هو الطريق الوحيد إلى انعقاد الإمامة، فقالوا: لو جاز أن يكون الإمام إمامًا بالاختيار لجاز مثل ذلك في الرسول والنبي، لكن ذلك باطل فثبت عدم جواز أن يكون الإمام بالاختيار، لكن يُرد عليهم بأن هذا قياسٌ غير صحيح، إذ إن القياس لا يصح إلا بوجود علة مشتركة بين المقيس والمقيس عليه، ولا علة مشتركة بين الرسول والإمام حتى يصح القياس، وإنما كانت الرسالة لا تثبت باختيار الناس؛ لأنَّ الرسول حجة فيما يؤديه، فلا بد من طريقٍ يُعلم به أنه صادقٌ في رسالته، والاختيار ليس طريقًا يتبين منها صدقه فيما يدعيه، ولكن الحال في الإمام غير ذلك؛ لأنه منفذٌ للأحكام ولأمورٍ معروفة؛ فهو كالقاضي إذا ما توافرت فيه شروط القضاء فقد صح اختياره لتولي منصب القضاء، وهذا معناه: أن هذه الشبهة التي استندوا إليها، وأنهم يقيسون منصب الإمامة على منصب النبوة، إنما هي شبهة واهية؛ ولذلك لا يصح استدلالهم في هذا.
الطريق الرابع: انعقاد الإمامة بطريق النص
حاول الشيعة الإمامية أن يثبتوا أنه لا يتصور أن يفارق الرسول -صلى الله عليه وسلم- الحياة قبل أن يوصي بالإمام، ثم رتبوا على ذلك أمرًا آخر فقالوا: إنه ما دام الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أوصى بالإمامة فالذي أوصى له هو علي بن أبي طالب، واستدلوا على ذلك بعدة أمور:
ثم قالوا: فهذه الأمور الأربعة تدل دلالة واضحة على أنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد نصّ في حياته على شخص معين يلي أمر الأمة بعده. هذه هي الأدلة التي استدل بها الشيعة الإمامية على أن الإمام لا يتعين إلا بالنص عليه.
قالوا: إنه قد جرت عادة النبي -صلى الله عليه وسلم- ألا يخرج من المدينة إلا وقد استخلف عليها من يقوم بأمر المسلمين فيها، ولم تتخلف عادته في ذلك ولا مرة واحدة، وإذا كانت هذه هي عادته في الحياة فلا بد وأن يكون قد راعى ذلك بالنظر إلى الوقت الذي يتركهم فيه إلى الرفيق الأعلى؛ لأن رعاية مصالح المسلمين عند غيبته ممكنة وإن كانت شاقة إلا أنها بعد مماته غير ممكنة.
الذي استدلوا به على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نصّ على الإمام: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: {{إنما أنا لكم مثل الوالد لولده، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها}}، وكما أنه يجب على الوالد المشفق على أولاده رعاية مصالحهم حال حياته فإنه يجب عليه أيضًا رعايتها بعد مماته لئلا يضيعوا، ومن المعلوم أنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- لو لم ينصص على من يلي أمرهم بعده؛ لضاعوا في دينهم ودنياهم فوجب القطع بأنه قد نصّ على الإمام بعده.
من المعلوم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد بالغ في الشفقة على أمته، وأرشدها إلى كل ما هو أصلح حتى في الصغير من الأمور لدرجة أنه علمهم في كيفية الاستنجاء ثلاثين أدبًا، وإذا كان الأمر كذلك وإذا كانت خلافة الرسول -صلى الله عليه وسلم- تتوقف عليها أعظم المصالح في الدنيا والدين أفلا تكون أولى باهتمام الرسول -صلى الله عليه وسلم- بها ولا يترك أمته إلا وقد أرشده إلى من سيلي أمورهم بعده.
قالوا: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا وقد كمُل الدين كما قال سبحانه وتعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي)) [المائدة: ٣] وإذا كانت الإمامة أعظم أركان الدين فلا بد وأن تكون هي الأخرى قد تمت قبل وفاته، ولا يمكن أن تكون قد تمت إلا إذا كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد نصّ على من يكون إمامًا بعده.
أن هناك من الأحاديث والآثار الكثيرة ما يصرّح بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم ينصّ على إمامة أحد، فقد روي عن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: {{قيل: يا رسول الله من تؤمر؟ فقال: إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينًا زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قويًّا أمينًا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عليًّا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديًا مهديًّا يأخذ بكم الطريق المستقيم}}، وهذا هو ابن عمر يقول: حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه وقالوا: جزاك الله خيرًا، ثم قال له: استخلف فقال: أتحمل أمركم حيًّا وميتًا لوددت أن حظي منها الكفاف لا عليّ ولا لي، فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني -يعني: أبا بكر- وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني -يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولما جُرح علي بن أبي طالب دخل عليه الناس يسألونه فقالوا: يا أمير المؤمنين أرأيت إن فقدانك أنبايع الحسن؟ قال: لا آمركم ولا أنهاكم وأنتم أبصر، فقال له رجل من القوم: ألا تعهد يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، ولكني أتركهم كما تركهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
XXXXXXXXXXXXXX
أنَّ عليًّا -رضي الله عنه- أظهر موافقته على خلافة أبي بكر، ثم رضي مع الناس بالعهد الذي عهده أبو بكر إلى عمر، بل علّق رضاه على أن يكون المعهود عليه عمر بن الخطاب، فقد روي (أنه لما ثَقُل أبو بكر أشرف على الناس من قوة فقال: أيها الناس إني قد عهدت عهدًا أفترضون به؟ فقال الناس: رضينا يا خليفة رسول الله، فقام علي فقال: لا نرضى إلا أن يكون عمر، قال: فإنه عمر).
فلو كان هناك من نصّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إمامة علي لما رضي بخلافة أبي بكر وبخلافة عمر، ولأظهر هذا النص ولقام يدافع عنه ويمنع غيره من أن يتولى إمامة المسلمين، وها نحن قد رأينا أبا بكر يقف أمام الأنصار مدافعًا عن اختصاص قريش بالإمامة مستدلًّا بحديث: {{الأئمة من قريش}}، فأطاعه الأنصار وانقادوا لخبر الواحد وتركوا ما كانوا يدافعون عنه، فكيف نتصور أن يكون هناك نصّ جليّ متواتر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في إمامة علي بن أبي طالب ولا يكون هو مدافعًا عن حقه في الإمامة بين قوم ينقادون لخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولو كان خبر واحد؟ وما يدعيه الإمامية من أن رضا عليّ بخلافة أبي بكر وعمر كان من قبيل التقية لا يُصدق، إذ شجاعة علي بن أبي طالب مشهورة ومواقفه البطولية في المعارك التي خاضها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ...
... وفي الجمل وصفين ليست محلّ جدل، فكيف يتصور منه وحاله من الشجاعة ما عرفناه كيف نتصور منه أن يجبن وأن يلزم السكوت عن إبداء حقه إذا كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد نصّ على أنه الإمام بعده؟
أنه لما مرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طلب العباس من عليّ أن يذهبا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيسألاه فيمن أمر بالخلافة ولم يوافقه عليّ على هذا، والقصة كما رواها البخاري هي: (أن العباس أخذ بيد علي بن أبي طالب في وجعه -أي: في مرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي توفي فيه- قائلًا له: اذهب بنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنسأله فيمن هذا الأمر، فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا، فقال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمُنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله -صلى الله عليه وسلم).
والتعقيب على ذلك: أنه لو كان هناك نصّ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إمامة علي لما كان هناك داع إلى هذا الحوار الذي دار بين علي والعباس، فموقفهما يدلّ على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم ينصّ على إمامة علي -رضي الله عنه.
.
XXXXXXXXXXXXX
أنه قد نُقل متواترًا عن الصحابة أنهم كانوا يعتقدون أنه لا نصّ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إمامة أحد، فبدعة النصّ الجلي إذن لم يعتقدها الصحابة ولم تشتهر في عصر التابعين، فلو كان هناك نصّ جليّ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إمامة عليّ بن أبي طالب والأمر كذلك فلا يخلو حال الصحابة من أحد أمرين: إما أن يكون هذا النص الجلي قد بلغهم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكنهم أخفوه، أو لم يبلغهم هذا الخبر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصلًا، فأما احتمال أن يكون هذا النص قد بلغهم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكنهم كتموه فهو احتمال باطل يُنبئ عن عفنٍ فكري وعن زيغ في العقيدة وهوى وغرض في المجادلة؛ وذلك لأن هذا الاحتمال هو في حقيقته اتهام لصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعدم امتثال أوامر الله ورسوله مع أن فيهم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وفيهم العشرة المبشرين بالجنة وغيرهم من المثل العليا في الهداية والانقياد لله ورسوله، وشهرتهم في صفاء القلوب وخلوص العقيدة عن الضغائن والأحقاد مما لا يمكن أن يكون موضعًا لجدال، وعلى هذا فإنه يجب أن نقول: إنه لم يوجد أصلًا نصّ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إمامة عليّ بن أبي طالب ولا على إمامة غيره، ولو وجد مثل هذا النص لبلغوه -رضي الله عنهم.