١.١٠ مسئولية الحاكم أمام الأمة الإسلامية مشروعية المسئولية


أن حق الأمة في الرقابة على الحكام ليس حقًّا للأمة الإسلامية، تملك الحرية في أن تمارسه أو لا تمارسه، كما أنه ليس مندوبًا يحسن إتيانه وعدم تركه، وإنما هو من الفروض الحتمية التي تتعلق بأصول الإيمان، وليس للأمة الإسلامية أن تتخلّى عنه أو تتهاون فيه.

القرآن الكريم

وهذا نجد أثره أو نجد سنده في القرآن الكريم:
فيقول الله تبارك وتعالى: ((وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)) [آل عمران: ١٠٤].
ويقول الله تبارك وتعالى على لسان لقمان: ((يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)) [لقمان: ١٧].
ويقول تعالى: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ)) [آل عمران: ١١٠].

١.١٠ مسئولية الحاكم أمام الأمة الإسلامية مشروعية المسئولية


ويقول سبحانه: ((لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ)) [آل عمران: ١١٣- ١١٥].

السنة النبوية

وأيضًا لو رجعنا إلى السنة النبوية، فسنجد أن الفقهاء ذكروا أحاديث كثيرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- توجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من ذلك:
قوله صلى الله عليه وسلم: {{من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر؛ فهو خليفة الله في الأرض، وخليفة كتابه، وخليفة رسوله}}.
وقوله صلى الله عليه وسلم: {{وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ}}.

١.١٠ مسئولية الحاكم أمام الأمة الإسلامية مشروعية المسئولية


ويقول صلى الله عليه وسلم: {{من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان}}.
ويقول صلى الله عليه وسلم: {{إن الله لا يعذب الخاصة بذنوب العامة، حتى يرى المنكر بين أظهرهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه}}.

إجماع الفقهاء

وقد أجمع الفقهاء على وجوب كفالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يخالف في ذلك أحد.

التطبيق العملي في عهد الخلافة الراشدة

وإلى جانب النصوص التي أوجبت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي ذكرناها من الكتاب ومن السنة، والتي نستدل منها على تقرير الشريعة الإسلامية لسلطة الأمة في الرقابة على أعمال السلطات الحاكمة، فإن التطبيق العملي في عهد الخلافة الراشدة قد كفل هذا الوجه:


١.١٠ مسئولية الحاكم أمام الأمة الإسلامية مشروعية المسئولية


أبو بكر الصديق: فهذا أبو بكر -رضي الله عنه- يؤكّد حق الأمة في الرقابة عليه، ومساءلته بصورة قاطعة وواضحة، فيقول رضي الله عنه: "أيها الناس، قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسدِّدوني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم".
ويقول رضي الله عنه: "إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإن استقمت فتابعوني، وإن زغت فقوموني".


١.١٠ مسئولية الحاكم أمام الأمة الإسلامية مشروعية المسئولية


شروط من يمارس الرقابة

وهنا نريد أن نتحدث عن شروط من يمارس الرقابة، يعني إذن قلنا بأن الرقابة إنما هي من الأمور الواجبة على المسلمين، لكن: هل هناك من شروط في الذي يمارس هذه الرقابة؟

نعم؛ لا بد من شروط في الذي يمارس هذه الرقابة، فاشترط الفقهاء في المحتسب، أو الذي يقوم بالرقابة، عدة شروط، منها:

١.١٠ مسئولية الحاكم أمام الأمة الإسلامية مشروعية المسئولية


الإسلام:
لا بد وأن يكون مسلمًا، هذا الفرض إنما هو من الفروض الدينية التي أوجبها الشارع على المسلم؛ بهدف إعلاء شعائر الإسلام، وتطبيق أحكامه، وتجنب ما نهى عنه؛ ومن ثم فلا يجوز لغير المسلم ممارسته. يعني واجب الرقابة إنما هو شعار من شعار الإسلام، وما دام هو من شعار الإسلام فالمعلوم أنه لا يقوم بذلك ولا يحافظ على هذه الشعائر إلا مسلم؛ ولذلك يشترط في المحتسب أو الذي يقوم بالرقابة أن يكون مسلمًا.