هذه هي أهم شروط وجوب الجزية، على الرغم من أن الفقهاء مختلفون في بعض هذه الشروط، ولهم فيها تفصيلات مختلفة لا داعي لذكرها هنا؛ لأنها ليست من جوهر البحث.
١.٦ العمومية في الجزية
العمومية المادية
إذا كانت الجزية واجبة على الذكر البالغ العاقل القادر على أدائها -كما ذكرنا- إلا أنه يشترط أن يكون له مال يدفع منه ما فرض عليه من جزية، فالجزية تجب في المال، ولهذا أُعفي منها الأعمى، والمقعد، والفقير، والمسكين، وهذا يُفهم من قوله تعالى: ((حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)) [التوبة: ٢٩]، والإعطاء يكون بالضرورة من المال الذي يكون في حوزة الأفراد، سواء بالدفع، أو بالضمان، ولذلك فاوت عمر بن الخطاب في مقدار الجزية؛ تبعًا لمقدار المال الذي يملكه الممول، فإذا كثر ماله زيد عليه مقدارها، وإن قل ماله نقص مقدراها، فقد أقر الزيادة فيها على أهل الشام، والعراق؛ لغناهم، وخفضها على أهل اليمن؛ لقلة مواردهم المالية.
وإذا كانت الجزية أصلها الدراهم، والدنانير، والطعام، إلا أنه يجوز أخذ العروض، والحيوان، بدلًا من النقدين، فقد كان عمر بن الخطاب يأخذ فيها الإبل، وكانت تأتيه من الشام نعم كثير من الجزية، وكان علي بن أبي طالب يأخذها من كل ذي صنع من صاحب الإبر إبرًا، ومن صاحب المسان مسان، ومن صاحب الحبال حبالًا، أي أنهم كانوا يراعون ظروف المكلف، ولا يضيقون عليه.
العوامل التي تساعد على تحقيق العمومية في الجزية
ومن أهمها: منع الازدواج في الجزية، وتجنب الراجعية في الجزية، ومحاربة التهرب من الجزية.