١.١٢ حكم جريمة السرقة، والحكمة منه
تعريف السرقة
 |
السرقة لغة: أخذ الشيء خفية، ومنه قوله تعالى: ((قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ)) [يوسف: ٧٧]. وفي الاصطلاح اختلفت حدود فقهاء المذاهب، ولكن أفضلها وأشملها حد المالكية في قول ابن عرفة هي: أخذ مكلفٍ حرًّا لا يعقل لصغره، أو مالًا محترمًا لغيره نصابًا أخرجه من حرزه بقصد واحد, خفية لا شبهة له فيه. |
 |
فهذا التعريف شمل سرقة الأفراد والأموال, وكون المال محترمًا فلا يشمل الخمر وآلات المعاصي واللهو, وكون السرقة من حرز والسرقة خفية لا شبهة فيها كسرقة الأب من ابنه أو العكس يعتقده حقًّا له. |
١.١٢ حكم جريمة السرقة، والحكمة منه
١.١٢ حكم جريمة السرقة، والحكمة منه
حكمة تحريم السرقة
 |
حرّم الإسلام السرقة, لأنها فساد في الأرض، وسلب للمال الذي هو عصب الحياة وقوامها، واعتداء على حرمته التي قدسها الشارع، حيث جعل المحافظة عليه من الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية على مراعاتها والمحافظة عليها، وتتنافى مع ما يجب أن يكون عليه المؤمن من المروءة والأخلاق الفاضلة، ولأنها اعتداء على المجتمع الإسلامي المصون بشريعة الله تعالى، حيث لا يظلم أحدٌ أحدًا، ولا يؤذي واحدٌ واحدًا في نفسه أو ماله أو عرضه، فلا خلاف في أن حد السارق هو قطع يده, لآية سورة المائدة، والقطع واجب بشروطه. |
 |
وتعددت أقوال الفقهاء في الحكمة من القطع, فقيل: لأن المال محبوب، أي: محبب إلى النفوس، تميل إليه الطباع البشرية، خصوصًا عند الحاجة والضرورة. ومن الناس من لا يردعهم عقل، ولا يمنعهم نقل، ولا تزجرهم الديانة، ولا تردهم المروءة والأمانة، فلولا الزواجر الشرعية من القطع والصلب ونحوهما, لبادروا إلى أخذ الأموال مكابرة على وجه المجاهرة، أو خفية على وجه الاستسرار، وفيه من الفساد ما لا يخفى, فناسب شرع هذه الزواجر في حق المستسر، والمكابر في السرقتين الصغرى والكبرى, حسمًا لباب الفساد وإصلاحًا لأحوال العباد, فالشريعة الإسلامية بتقريرها عقوبة القطع دفعت العوامل النفسية التي تدعو لارتكاب الجريمة بعوامل نفسية مضادة، تصرف عن جريمة السرقة. |
١.١٢ حكم جريمة السرقة، والحكمة منه
شبهات وافتراءات على شرعية حد القطع في السرقة
 |
من هذه الشبهات قولهم: إن هذه العقوبة صارمة جامدة، لا تليق بمجتمع متحضر، ويقولون: يكفي في عقوبة السارق السجن ردعًا له، وزجرًا لغيره، ولكن يجاب عليهم بأنه كان من أثر هذه الفلسفة التي لا تستند على منطق سليم أن زادت الجرائم، وكثرت العصابات، وأصبحت السجون ممتلئة بالمجرمين، وقطاع الطريق الذين يهددون الأمن والاستقرار. |
 |
ولو نظرنا إلى ما نحن فيه الآن من انتشار السرقات بكافة صورها وأشكالها, لظهرت لنا جليًّا حكمة الله تعالى في تشريع حد القطع في السرقة التي عمت وهالت، وصار الإنسان لا يأمن على ماله، حيث لا ضمير يمنع، ولا عقوبة تزجر. ففي شرعية حد القطع للسارق محافظة على الأموال، ومنع للمعتدِين أن يكرروا اعتداءهم على الآخرين، وزجر لغيرهم ممن تسول لهم أنفسهم سلب أموال الناس وحرمانهم منها. ثم إننا لو أحصينا الأيدي التي قطعت بحق في البلاد التي تطبق الحدود والأحكام الشرعية، ثم أحصينا الأنفس التي أزهقت في سبيل السرقة, لوجدنا الأيدي التي تقطع ضئيلة العدد بالنسبة للنفوس التي تزهق, ذلك أن قطعَ يد سارقٍ واحدٍ يروع السارقين، فيجعلهم يترددون عند الإقدام على السرقة، والحقيقة: أننا نتردد بين ترويعين, إما أن نروع الآثمين المجرمين، وإما أن نروع الآمنين المسالمين، فاختار الإسلام أن يروع الآثم ليختفي، ويكون الأمن الشامل وحماية الحقوق.
|
١.١٢ حكم جريمة السرقة، والحكمة منه
١.١٢ حكم جريمة السرقة، والحكمة منه
١.١٢ حكم جريمة السرقة، والحكمة منه
١.١٢ حكم جريمة السرقة، والحكمة منه