١.٩ اللواط والمساحقة ونحوهما


اللواط

هو إتيان الذكر دبر الذكر، وهو من الفواحش العظيمة والعلة فيه هتك الحرية، ولأن تحريمه أغلظ من تحريم القبل؛ لأنه لا يستباح بالعقد فكان بوجوب الحد أحق. وقد أجمع أهل العلم على تحريم اللواط، وقد ذمّه الله تعالى في كتابه، وعاب من فعله، وذمه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذكر ابن قدامة آياتِ سورة الأعراف، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله من عمل عمل قوم لوط)) ثلاث مرات.

١.٩ اللواط والمساحقة ونحوهما


في عقوبة من فعله أقوالٌ

يقتل رجمًا بالأحجار كالزنا؛ لأنه -أي: هذا الحد- المشروع فيه، بكرًا كان أو ثيبًا، أي: أحصن أو لم يحصن، وهو قول علي وابن عباس وجابر بن زيد، وقول مالك وأصحابه، وأحد قولي الشافعي، ورواية عن أحمد بن حنبل.
ودليل هؤلاء قول النبي -صلى الله عليه وسلم: ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه الفاعل والمفعول به)) رواه أبو داود والترمذي، وفي لفظ: ((فارجموا الأعلى والأسفل))، ولأن الصحابة -رضي الله عنهم- أجمعوا على قتله، لكن اختلفوا في صفة القتل.
أن حده حد الزاني؛ فيرجم المحصن الثيب، ويجلد البكر، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وهو رواية عن مالك عن ابن شهاب، والمشهور من قولي الشافعي، والرواية الثانية عن الإمام أحمد، وقول أبي يوسف ومحمد من الحنفية.
ودليلهم ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه البيهقي: ((إذا أتى الرجلُ الرجلَ؛ فهما زانيانِ))، ولأنه إيلاج فرج آدمي في فرج آدمي لا ملك له فيه ولا شبهة ملك؛ فكان زنا كالإيلاج في فرج المرأة.

١.٩ اللواط والمساحقة ونحوهما


أن يحرق بالنار بعد رجمه، وقد قال بذلك وأمر به أربعة من الخلفاء: أبو بكر، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، وهشام بن عبد الملك، وهو ما ذكره القرطبي والماوردي وابن قدامة وغيرهم أخذًا بقول علي لما استشار أبو بكر الصحابة في اللوطي، فقال علي: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم، وقد علمتم ما فعل الله بها، أرى أن يحرق بالنار. وروي أن عليًّا حرق لوطيًّا، ورجم آخر.
يلقى من مكان شاهق منكسًا، ثم يرجم بالحجارة، وهو مرويّ عن ابن عباس بخلاف ما ثبت عنه في القول الأول، والأثر عنه -رضي الله عنهما- أخرجه البيهقي في سننه بلفظ: "يُنظَر أعلى بناء في القرية، فيُرمَى به -أي باللوطي- منكسًا ثم يتبع الحجارة".
للإمام أبي حنيفة: لا حد عليه ويعزر ويسجن حتى يموت أو يتوب، ونسبه القرطبي إلى رواية عن الإمام مالك، وقال الحنفية عن إمامهم: ولو اعتاد اللواطة قتله الإمام محصنًا أو غير محصنٍ سياسةً، يعني: تعزيرًا، أي: ليس حدًّا. ودليل أبي حنيفة: أن اللواط ليس بزنا؛ لاختلاف الصحابة -رضي الله عنهم.
حكاه الماوردي بناء على القول الأول للإمام الشافعي: أن حد اللوطي القتل، فعلى هذا: في قتله وجهان: أحدهما وهو قول البغداديين: أنه يقتل رجمًا بالأحجار كالزنا، والثاني وهو قول البصريين: أنه يقتل بالسيف صبرًا كالردة؛ تعلقًا بظاهر الخبر.

١.٩ اللواط والمساحقة ونحوهما


والراجح من هذه الأقوال هو رجم اللوطي حتى الموت، بكرًا كان أو ثيبًا.
ولو وطئ زوجته أو مملوكته في دبرها كان محرمًا ولا حد فيه؛ لأن المرأة محل للوطء في الجملة، وقد ذهب بعض العلماء إلى حله، فكان ذلك شبهة مانعة من الحد بخلاف التلوط.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في (أحكام القرآن): سألت الإمام القاضي الطوسي عن المسألة فقال: لا يجوز وطء المرأة في دبرها بحال؛ لأن الله تعالى حرم الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة، فأولى أن يحرم الدبر بالنجاسة اللازمة، أقول: وقد يستدل على الحرمة بما روي عنه -صلى الله عليه وسلم: ((ملعون من أتى امرأة في دبرها)) رواه السيوطي في (الجامع الصغير) ورمز له بالصحة، وبقوله -صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن)) رواه السيوطي أيضًا، ورمز له بالحسن.

١.٩ اللواط والمساحقة ونحوهما


السحاق أو التدالك

والمراد هنا: ما يحصل بين امرأتين من تدالك فرجيهما، فهو مفاعلة من الجانبين، ويسمى زنا عند الحنابلة كما ذكره ابن قدامة، وقال الشافعي: هو كالزنا وإن خالفه في حده، ولم يدخله المالكية في الزنا الاصطلاحي لعدم الإيلاج، وفعله حرام باتفاق الجميع ومحظور، وفيه التعزير باجتهاد الإمام.

١.٩ اللواط والمساحقة ونحوهما


الاستمناء

استمنى الرجل: استدعى منيه بأمر غير الجماع حتى دفق، والمني: سائل مبيض غليظ تسبح فيه الحيوانات المنوية يخرج من ذكر الرجل إثر جماع أو نحوه. أما مني المرأة فهو أصفر رقيق وقد يبيض.
وعند العلماء: مني الرجل له خواص عليها الاعتماد في كونه منيًّا، وهي ثلاث:
الأولى: الخروج بشهوة مع الفتور عقبه.
الثانية: الرائحة، وهي قريبة من رائحة العجين أو طلع النخل.
الثالثة: الخروج بدفق ودفعات.
وكل واحدة من هذه الخواص كافية في إثبات كونه منيًّا، ولا يشترط اجتماعها فيه.
أما مني المرأة فله خاصتان يعرف بواحدة منهما:

١.٩ اللواط والمساحقة ونحوهما


إحداهما: أن رائحته كرائحة مني الرجل.
والأخرى: التلذذ بخروجه، وفتور شهوتها عقب خروجه.
وعند الحنفية الاستمناء حرام وفيه التعزير، ولو مكن امرأته أو أمته من العبث بذكره فأنزل كره ولا شيء فيه، إلا إن غلبته الشهوة ولا زوجة له ولا أمة فلا بأس؛ دفعًا للشهوة، وهو المروي عن الحنابلة.
ويرى ابن حزم أن الاستمناء مكروه، ولا إثم فيه؛ لأن مس الرجل ذكره بشماله مباح بإجماع الأمة كلها، فإذًا هو مباح، فليس هنالك زيادة على المباح إلا التعمد لنزول المني، فليس ذلك حرامًا أصلًا لقول الله تعالى: ((وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ)) [الأنعام: ١١٩] وليس هذا ما فصل لنا تحريمه، ويقول أي ابن حزم: إنه يكره الاستمناء؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق، ولا من الفضائل، وقال الشافعية والمالكية بالتحريم.

١.٩ اللواط والمساحقة ونحوهما


وطء البهائم

هو حرام ولا حد عليه، ولكن يعزر؛ لأنه ليس في معنى الزنا في كونه جناية. وقيل: تحرق البهيمة لما رواه أصحاب السنن الأربعة عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عنه -عليه الصلاة والسلام: ( (من أتى بهيمة فاقتلوه، واقتلوها)) قلت له: ما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها أو ينتفع بها وقد عمل بها ما عمل، لكن الحديث ضعيف وفيه مقال لذلك، وروي عن ابن عباس موقوفًا عليه: ( (ليس على الذي يأتي البهيمة حد)) وقال الترمذي: وهذا أصح من الأول.

١.٩ اللواط والمساحقة ونحوهما



١.٩ اللواط والمساحقة ونحوهما



١.٩ اللواط والمساحقة ونحوهما