![]() |
والدليل |
![]() |
ما رواه البخاري في باب: الاعتراف بالزنا، عن أبي هريرة وزيد بن خالد قالا: ((كنا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فقام رجل فقال: أنشدك الله إلا قضيت بكتاب الله، فقام خصمه وكان أفقه منه فقال: اقضِ بيننا بكتاب الله، وأذن لي، قال: قل، قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجالًا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضينّ بينكم بكتاب الله -جل ذكره- المائة شاة والخادم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغدُ يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها فاعترفت فرجمها)). |
![]() |
وما رواه الإمام مالك في (الموطأ) باب "ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا"، عن زيد بن أسلم أن رجلًا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((فدعا له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسوط -أي: طلب لأجله سوطًا- فأتي بسوط مكسور فقال: فوق هذا، فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: دون هذا، فأتي بسوط قد ركب به ولان، فأمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجلد، ثم قال: أيها الناس، |
![]() |
و يكفي الإقرار مرة واحدة؛ وبذلك قال المالكية والشافعية وعمدتهم في ذلك ما جاء في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد من قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها)) ولم يذكر عددًا.. |
![]() |
وقيل: لا يجب الحد إلا بالإقرار أربع مرات، مرة بعد مرة، وهو مذهب الحنفية والحنابلة؛ لما رواه الإمام البخاري في باب سؤال الإمام المقر: هل أحصنت؟ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ((أتى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- رجلٌ من الناس وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، فجاء لشق وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أبك جنون؟ قال: لا يا رسول الله، فقال: أحصنت؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: اذهبوا فارجموه)). |
![]() |
والحديث رواه أيضًا الإمام مسلم في باب "من اعترف على نفسه بالزنا"، وفي رواية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لماعز بن مالك: ((أحق ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان، قال: نعم، قال: فشهد أربع شهادات، ثم أمر به فرجم)). |
![]() |
ويشترط فيمن أقر على نفسه بالزنا التكليف والتمادي على الإقرار والطواعية والاختيار دون الإكراه، بالإضافة إلى عدم وجود شبهة تدرأ الحد الصحو في الإقرار بالحد من زنا أو سرقة أو شرب مسكر، فإذا أقر الشخص وهو سكران فلا يصح إقراره ويكون عالمًا حرمة الزنا، والإحصان في حد الرجم أن يكون الإقرار بالزنا ممن يتصور منه ذلك، فإن كان لا يتصور كالمجبوب لفقدان آلته لم يصح إقراره. |
![]() |
البينة هي الحجة الواضحة والقوية، وفي اصطلاح الفقهاء مخصوصة بالشاهدين أو الشاهد واليمين، وهي في كلام الله تعالى وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- اسم لكل ما يبين الحق، فهي أعم مما في اصطلاح الفقهاء. |
![]() |
والمراد بها هنا: شهادة أربعة رجالٍ عدول باللفظ الصريح دون كناية، ولا تلميح على معاينة الزنا، وأنهم رأوه كما يرون المرود في المكحلة، أو الرشاء في البئر كما ثبت ذلك في سنن أبي داود. |
![]() |
والدليل قوله تعالى: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً)) [النور: ٤] وقوله سبحانه: ((وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ)) [النساء: ١٥]. |
![]() |
ومن السنة: ما رواه أبو داود في كتاب الديات، باب "فيمن وجد مع أهله رجلًا" عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم: ((أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم)) ووجه الدلالة من الحديث ظاهر في أن الشهادة من الأربعة بينة على ثبوت الزنا، وقد ذكر ابن المنذر والنووي الإجماع على ذلك. |
![]() |
فيشترط في الشهادة على الزنا كون ذلك من أربعة رجال مسلمين عدول أحرار، يصفون رؤية حال إيلاج الذكر في الفرج، ويكون هذا في مجلس واحد عند الجمهور خلافًا للشافعية. |
![]() |
قال الإمام النووي بعد أن تحدث عن البينة والاعتراف: وأما الحبل وحده فمذهب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وجوب الحد به إذا لم يكن لها زوج ولا سيد، وتابعه مالك وأصحابه، فقالوا: إذا حبلت ولم يعلم لها زوج ولا سيد، ولا عرفنا إكراهها لزمها الحد، إلا إذا كانت غريبة طارئة وتدعي أنه من زوج أو سيد، قالوا: ولا تقبل دعواها الإكراه إذا لم تقم بذلك مستغيثة عند الإكراه، قبل ظهور الحمل. |
![]() |
وقال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء: لا حد عليها بمجرد الحبل، سواء كان لها زوج أو سيد أم لا، سواء الغريبة وغيرها، وسواء ادعت الإكراه أم سكتت، فلا حد عليها مطلقًا إلا ببينة أو اعتراف؛ لأن الحدود تسقط بالشبهات. |
![]() |
لا يحرم بالزنا حلال، فإذا زنى بامرأة لم ينشأ بهذا تحريم المصاهرة، فلا يحرم على الزاني نكاح المرأة التي زنى بها ولا أمها ولا ابنتها، ولا تحرم الزانية على أبي الزاني ولا على أبنائه، وهو مذهب جمهور الفقهاء المالكية، وبه قال الشافعية، والدليل: ((وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُم)) [النساء: ٢٤] وقوله سبحانه: ((وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا)) [الفرقان: ٥٤]. |
![]() |
ووجه الدلالة: أن الله تعالى بيّن المحرمات من النساء بالنسب، وأثبت سبحانه الصهر في الموضع الذي أثبت فيه النسب، ولما لم يذكر سبحانه التحريم بالزنا، ولما كان الزنا لا يثبت به النسب فإنه لا يثبت به التحريم ولا المصاهرة من باب أولى. |
![]() |
ومن السنة: ما رواه البيهقي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لا يحرم الحرام الحلال، إنما يحرم ما كان بنكاح حلال، وعن علي -رضي الله عنه- وعبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قالا: لا يحرم الحرام الحلال. |
![]() |
يحرم بالزنا ما يحرم بوطء الحلال والشبهة، وهو مذهب الحنفية والحنابلة ورواية ابن القاسم عن الإمام مالك في (المدونة)، والدليل قوله تعالى: ((وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ)) [النساء: ٢٢]. |
![]() |
ووجه الدلالة: أن النكاح في الآية هو الوطء حقيقة؛ ولهذا حرم على الابن ما وطئ أبوه بملك اليمين، وفي الآية قرينة تصرفه إلى الوطء وهي قوله -سبحانه وتعالى: ((إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا)) [النساء: ٢٢] وهذا التغليظ إنما يكون في الوطء لا العقد، وسواء كان الوطء حلالًا أو حرامًا، فالآية دليل على أن المراد بالنكاح الوطء لا العقد، ويقاس على ذلك كل نكاح في وجوب الحرمة. |
![]() |
ومن السنة الشريفة: ما رواه البيهقي في السنن الكبرى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قوله: ((إذا نظر رجل إلى فرج المرأة؛ حرمت عليه أمها وابنتها))، وما روي عن مجاهد -رضي الله عنه: إذا قبلها أو لمسها أو نظر إلى فرجها من شهوة؛ حرمت عليه أمها وابنتها. |
![]() |
لا يحرم بالزنا حلال إلا في موضع واحد، وهو أن يزني الرجل بامرأة، فلا يحل نكاحها لأحد ممن تناسل منه أبدًا، وهو مذهب الظاهرية. |
![]() |
واستدلوا بالآية الكريمة التي استدل بها أصحاب المذهب الثاني، لكنهم قالوا في وجه الدلالة منها: إن النكاح في اللغة يقع على شيئين، أحدهما: الوطء كيف كان بحلال أو بحرام، والآخر: العقد، فلا يجوز تخصيص الآية بدعوى بغير نص من الله تعالى أو من رسوله -صلى الله عليه وسلم- فأي نكاح نكح الرجل المرأة حرة أو أمة، بحلال أو بحرام فهي حرام على ولده بنص القرآن، وولد الولد ولد؛ لقوله تعالى: ( (يَا بَنِي آدَم)) [الأعراف: ٢٦]، أما ما عدا ذلك فلا يحرم الزنا شيئًا عند الظاهرية. |
![]() |
ويشترط انتفاء الشبهة: قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن درء الحد بالشبهات، ومن صور الشبهة: |
![]() |
من وطئ امرأة يظنها زوجته. |
![]() |
نكاح الشغار؛ لحديث ابن عمر: ((أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الشغار))، والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته، وليس بينهما صداق. |
![]() |
نكاح المتعة، أي: النكاح لأجل. |
![]() |
النكاح بلا ولي، حيث أباحه الحنفية ومنعه جمهور الفقهاء، ويترتب على هذا الخلاف أحكام، منها: عدم الحد عند الحنفية، والحد عند الجمهور إذا حكم الحاكم بإبطاله وفساده. |
![]() |
نكاح المعتدة في عدتها؛ لقوله تعالى في سورة البقرة: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: ٢٣٥]. قال القرطبي: حرم الله تعالى عقد النكاح في العدة، وهذا من المحكم المجمع على تأويله.... إلخ. وبين مذاهب العلماء فيمن دخل في العدة والخلاف في إقامة الحد عليهما. |
![]() |
نكاح الأخت في عدة أختها؛ لقوله تعالى في سورة النساء: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْن} [النساء: ٢٣] قال القرطبي: وأجمعت الأمة على منع جمعهما في عقد واحد من النكاح لهذه الآية. ثم قال: وأجمع العلماء على أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقًا يملك رجعتها أنه ليس له أن ينكح أختها أو أربعًا سواها، حتى تنقضي عدة المطلقة. |
![]() |
الجهل بالتحريم: ومن الشبهة التي تسقط الحد ادعاء الجهل بالتحريم فيما يمكن الجهل منه، وقد تعرضنا لذلك في نهاية العنصر الأول من هذا الدرس فيما يشترط في الزاني من كونه عالمًا بالتحريم. |
![]() |
بيّن الله تعالى المحرمات من النساء تأبيدًا وتأقيتا في الآيتين الثانية والعشرين في قوله سبحانه: ((وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ)) [النساء: ٢٢]، والثالثة والعشرين في قوله -عز شأنه: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ...)) [النساء: ٢٣] الآية، قال القرطبي في الآية الأولى: قوله تعالى: ((مَا نَكَحَ)) قيل: المراد به النساء، وقيل: العقد، والأول أصح، وتكون ما بمعنى الذي ومن، والدليل عليه: أن الصحابة تلقت الآية على ذلك المعنى. |
![]() |
قال ابن المنذر في كتاب النكاح: وأجمعوا على أن الرجل إذا تزوج المرأة حرمت على أبيه وابنه، دخل بها أو لم يدخل بها، وعلى أجداده وعلى ولد ولده من الذكور والإناث أبدًا ما تناسلوا، لا تحل لبني بنيه، ولا لبني بناته، ولم يذكر الله في الآيتين دخولًا، والرضاع بمنزلة النسب. |
![]() |
وقال: وأجمعوا على تحريم أن ينكح الرجل أمه. ثم قال في كتاب الحدود: وأجمعوا على أنه من زنى بخالته أو بحماته أو ذوي رحم محرم عليه أنه زانٍ، وعليه الحد. |
![]() |
وقال ابن قدامة في (المغني): وإن تزوج ذات محرمه فالنكاح باطل بالإجماع، فإن وطئها فعليه الحد في قول أكثر أهل العلم، منهم مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة والثوري: لا حد عليه؛ لأنه وطء تمكنت الشبهة منه، فلم يوجب الحد، كما لو اشتروا أخته من الرضاع ثم وطئها. |
![]() |
وجاء في (موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي) تحت عنوان "وطء المحارم": أجمعوا على أنه من زنى بخالته أو بحماته أو ذوات رحم محرم عليه أنه زانٍ، وعليه الحد. |