٢.٧ الحدود


تعريف الحدود

الحد لغة: الفصل بين الشيئين لئلا يختلط أحدهما بالآخر أو المنع, واصطلاحًا: اسم لعقوبة مقدرة شرعًا واجبة حقًّا لله تعالى، والعقوبة هنا أذى ينزل بالجاني زجرًا له ولغيره، وهي مقدرة كمًّا وكيفًا بالكتاب والسُّنة وإجماع العلماء في الجملة ويقتضيها القياس في الصحيح، فهي جزاء لما انتهكه الجاني من محارم الله تعالى، وهذه الحدود مقدرة بخلاف التعازير، حيث إنها ليست مقدرة.

٢.٧ الحدود


أقسام الحدود، والحقوق المترتبة عليها

الحدود ضربان: أحدهما: ما كان من حقوق الله تعالى، والثاني: ما كان من حقوق الآدميين.
فأما المختصة بحقوق الله تعالى فضربان:
أحدهما: ما وجب في ترك مفروض كتارك الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها، وما وجب بارتكاب المحظورات.
والضرب الثاني من حقوق الآدميين، أي: المحظورة ومنها حد القذف بالزنا، وأما الممتنع من حقوق الآدميين من ديون وغيرها فتؤخذ منه جبرًا إن أمكن، ويُحبس بها إذا تعذرت إلا أن يكون بها معسرًا فينظر إلى ميسرة.
ويقسم الشيخ محمد أبو زهرة الحقوق أقسامًا أربعة:
حقوقًا خالصة لله تعالى كعبادته -سبحانه وتعالى- وحده، وحماية الفضيلة.
وحقوقًا خالصة للعبد كامتلاكه وانتفاعه بما يملكه.

٢.٧ الحدود


وحقوقًا حق الله تعالى فيها غالب كبعض الحدود عند بعض الأئمة مثل: حد القذف.
وحقوقًا حق العبد فيها غالب كحق القصاص، ولله تعالى فيها حق.
فالحدود التي هي حقٌّ لله تعالى تقام دون توقف على دعوى من أحد معين، ولا يجوز التنازل عنها أو الشفاعة فيها بعد ثبوتها على مرتكبيها، وهي: حد الزنا، حد شرب الخمر، حد الردة، حد الحرابة، حد البغي. أما الحدود التي قد تتطلب دعوى ممّن وقعت عليه فهي تعد حقًّا للعبد ابتداءً، ولله تعالى أيضًا فيها حقٌّ فهي: حد السرقة وحد القذف.

٢.٧ الحدود


الحكمة من تشريع الحدود، ووجوب إقامتها

الزجر والردع، أي: الزجر للمتهم ولأمثاله من الإقدام على الجريمة مرة أخرى، ويسهم ذلك في إضعاف وتقليل نسبة الجريمة، وصيانة المجتمع عن ممارسة ألوان الفساد، والتخلص من ظاهرة الإجرام بقدر الإمكان.

٢.٧ الحدود


الفروق بين الحدود والتعزيرات

عقوبات الحدود مقدرةٌ، أما عقوبة التعزير فغير مقدرة.
العقوبات واجبةُ التنفيذ دون التعزير.
العقوبات لا تختلف باختلاف الجنايات دون التعزير.
التعزير يسقط بالتوبة بلا خلاف بين الفقهاء، أما الحدود فلا تسقط بالتوبة على الصحيح عند جمهور العلماء إلا حد الحرابة.
التخيير يدخل في التعازير المطلقة، ولا يدخل في الحدود إلا في الحرابة.
التعزير يختلف باختلاف الأعصار والأمصار.