![]() |
حد القذف عقوبة مقررة شرعًا على كل إنسان رمى آخر بالزنا ولم تَقُم على ذلك البينة؛ فيعاقب على ذلك عقوبة مادية بالجلد ثمانين جلدة، وعقوبة معنوية بردّ شهادته ووسمه بالفسق كما في قوله تعالى: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) [المائدة: ٤]. |
![]() |
واختلف الفقهاء في حد القذف: هل هو من الحدود التي غلب فيها حق الله تعالى، أم من الحدود التي غلب فيها حق العبد؟ وهذا الخلاف قد ترتَّب عليه خلاف آخر، وهو: هل حد القذف يورث؟ وهل يدخله العفو؟ وإذا رمى شخص جماعة بالزنا، فهل الحق لكل واحد منهم أم هو حق واحد؟ |
![]() |
وقد ذهب الشافعية في هذه المسألة إلى تغليب حق العبد، واستدلوا لذلك بما يلي: |
![]() |
القذف اعتداء على عرض المقذوف، وعرضه حق خاص به. |
![]() |
المقصود بحد القذف دفع العار عن المقذوف، وهو خاص به. |
![]() |
سبب الحد الجناية على العبد، ومنفعة الحد تعود عليه وحده. |
![]() |
تعين قيام العبد بالمطالبة بالحق، ورفع الدعوى لذلك. |
![]() |
وخالفهم في ذلك الحنفية، واستدلوا لتغليب حق الله تعالى بما يلي: |
![]() |
حد القذف المراد منه العقوبة على الرمي بالزنا، والله تعالى قد حرّم الزنا والتعدي على الأعراض. |
![]() |
ثبوت حق حد القذف للمسلم والكافر، وهذا يدل على ثبوت الحق مع اختلاف الأشخاص. |
![]() |
كون حد القذف قد ينصف بلا اختيار العبد. |
![]() |
كون استيفاء الحد مرده إلى الحاكم دون الأفراد. |
![]() |
والراجح من القولين قول الأحناف؛ لما يلي: |
![]() |
كون الفرد إذا تنازل عن حقه يبقى حق المجتمع، وحق الإمام في التعزير، فعُلم أن الحق لا يستقل به الفرد. |
![]() |
هذا القول يدفع الإقدام على هذا الفعل، ويمنع من هذه الجريمة بسبب العلم بحتمية إقامة الحد دون جواز العفو. |