٢.٢ أنواع العقوبات من حيث ما هو حق لله وحق للعباد


بالنظر في العقوبات وأسبابها وما شرع لها من ضوابط وأحكام، نرى أن العقوبات ثلاثة أنواع:
عقوبات لحق الله تعالى

والمقصود بحق الله تعالى: ما يتعلق به النفع العام لكل الناس؛ حتى لا ينفرد به البعض دون البعض، وسمي "حق الله"؛ تعظيمًا لهذا الحق، ولئلا يختص به السلاطين والجبابرة الذين يتحكمون في الخلق.
وهذا الحق لا يسقط بحال لتعلقه بالمصالح العامة، ولا يتعين أن يطالب به فرد دون فرد فلا يحتاج لدعوى معين، وكذلك يسقط بالشبهة لقوله -صلى الله عليه وسلم: ((ادرءوا الحدود بالشبهات)). فالعقوبات المتعلقة به ما كان الحد فيها يعود بالنفع العام على العباد، وهي ما تسمى بالعقوبات الحدية المقدرية كحد الزنا، والقذف، والسرقة.
ومن هذه العقوبات ما يتعلق به معنى العبادة، والمقصود أنه تدخلها الكفارات وهي عقوبة وعبادة، مثال ذلك: كفارة الظهار والفطر في نهار رمضان عمدًا والحنث في اليمين ومحذورات الحج وغير ذلك، فهي قد اشتملت على جانب العقوبة على ما ارتكب من المخالفات بالإضافة إلى جانب العبادة بالصوم والإطعام والعتق.

٢.٢ أنواع العقوبات من حيث ما هو حق لله وحق للعباد


ومن هذه العقوبات ما يسمى بالعقوبات القاصرة، وهي: ما كانت العقوبة فيه خالية من الإيلام مع المنع من بعض حقوق الجاني؛ جزاءً على جنايته، مثال ذلك: الحرمان من الميراث أو الوصية؛ وذلك إذا قتل الجاني الموصي والمورّث بناء على قاعدة "من استعجل شيئًا قبل أوانه؛ عُوقِبَ بحرمانه".

٢.٢ أنواع العقوبات من حيث ما هو حق لله وحق للعباد


عقوبات لحق العبد

المقصود بها: ما تفرد النفع فيه بالفرد وكان من حقوقه الشخصية؛ كحق الدية واستيفاء الدين واسترداد المغصوب ونحوه، وهذا الحق من خصائصه أنه يمكن التنازل عنه بالعفو والإبراء، وأن العقوبة فيه تحتاج لدعوى الشخص المعين والمطالبة بحقه.
وليعلم أن هذا الحق وإن كان خاصًّا بالفرد دون المجتمع، إلا أن للشرع فيه حكمًا، فلا يتصرف فيه إلا في ضوئه.

٢.٢ أنواع العقوبات من حيث ما هو حق لله وحق للعباد


عقوبات اجتمع فيها حق الله، وحق العبد

والمقصود بها: عقوبة القصاص في النفس والأعضاء، وقد اتفق الفقهاء على اجتماع الحقين فيها.
وحق الله تعالى فيها يبدو من أنه اعتداء على النفس التي خلقها الله تعالى لتقوم بعبادته وتوحيده، وكذلك لأنها من الجنايات التي تسقط بالشبهة.
وحق العبد فيها يتمثل في أنه اعتداء عليه وحرمان له من الحياة، وأن القصاص موكل له، وأنه يدخلها العفو أو الاعتياض عن القصاص بالدية.