١.٢ أسباب اعتبار جرائم الحدود والقصاص ماسَّة بكيان المجتمع


تعتبر جرائم الحدود والقصاص من الجرائم الماسَّة بكيان المجتمع؛ لأنها تتعرض للنظم التي يتكون منها هيكل المجتمع وتحدث فيها الخلل. وهذه النظم أربعة نظم متمثلة في:
نظام الأسرة

وهي وحدة المجتمع المكونة من الأبوين والأبناء، ومن الجرائم مما يهددها الزنا والتي تعود على الفوائد من بناء الأسر بالإبطال، فإن المنافع المترتبة على إيجاد الأسرة ستفسد بجريمة الزنا؛ لذلك حرّمت الشريعة الزنا ورتبت عليه عقوبة شديدة من الجلد والرجم. ومن تلك الجرائم القذف؛ لأنه تعرض للقدح بالأنساب والتشكيك فيها، والإسلام قد تصدى لهذه الجريمة بحد القذف وهو ثمانون جلدة، ثم تصدى الإسلام لجريمة قذف أحد الزوجين الآخر بالزنا باللعان، وهذا من الإسلام حفاظ على الأسرة والمجتمع.

١.٢ أسباب اعتبار جرائم الحدود والقصاص ماسَّة بكيان المجتمع


نظام الملكية الفردية

لقد شرع الله تعالى عقوبات متعددة للحفاظ على ملكية الأفراد وممتلكاتهم، وردع من اعتدى عليهم، وزجر غيره من الإقدام على ذلك. فمن ذلك حد القطع للسارق الذي يسرق ممتلكات الناس، كما في قوله تعالى: ((وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) [المائدة: ٣٨]. ومن ذلك حد الحرابة لمن بغى وطغى وتعرض للآمنين بما يروِّعهم ويخيفهم، ثم يقوم بقتلهم وسرقة أموالهم، مصداقًا لقوله تعالى: ((إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [المائدة: ٣٣]. وهذا من الشرع عملٌ على حماية الملكية الفردية للمجتمع بالعقوبات الرادعة الزاجرة.

١.٢ أسباب اعتبار جرائم الحدود والقصاص ماسَّة بكيان المجتمع


النظام الاجتماعي

هذا النظام قد عدد الإسلام الحدود والعقوبات التي تحفظه من الخلل والجرائم التي تؤثر فيه، فمن ذلك:
حد الردة الذي يتصدى للمرتدين الذين يشككون الناس في الحق القاطع الذي أنزله الله تعالى، وقد حذر الله تعالى من الردة كما في قوله تعالى: ((وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)) [البقرة: ٢١٧]، وقوله -صلى الله عليه وسلم: ((من بدَّل دينه فاقتلوه)).
حدود القصاص في النفس والجراحات ضد الجرائم التي تعتدي على نفس المسلم وأعضائه، فجعل الشرع لذلك حدودًا زاجرة كفيلة بحماية الأفراد والمجتمعات.
حد الحرابة، وفيه رد العدوان على النفس والاستيلاء على المال، والمعاقبة على ترويع الآمنين وتخويفهم وانتهاك الأعراض والإفساد في الأرض وإشاعة الفوضى.
وليعلم أن الشرع قد فرق بين جرائم الحدود والقصاص؛ لأن جرائم الحدود يتعلق بها المفاسد العامة وتضر بمصالح الأفراد وتضر بالمجتمع بأسره بخلاف القصاص، فإنه وإن كان فيه حق للمجتمع إلا أنه حق للمعتدى عليه ويغلب فيه حق الفرد؛ ولذلك يدخله العفو والإحسان.

١.٢ أسباب اعتبار جرائم الحدود والقصاص ماسَّة بكيان المجتمع


نظام الحكم

كفل الإسلام حماية نظام الحكم السياسي، وتقويته ضد الاعتداء بتشريع حد البغي والخروج على الحاكم الشرعي؛ لما في ذلك من إشاعة الفوضى وتحريض الناس على التجرؤ على الحكام وإن كانوا غير معصومين، ولكن حل المشكلات لا يكون بمفاسد أكبر يترتب عليها التناحر والقتل وسفك الدماء بين جماعة المسلمين، بل إن إصلاح الحاكم واجب على العلماء بالنصيحة والإرشاد.
وهذا الحد نفسه هو حد الحرابة؛ لما في الخروج على الحاكم من الفوضى واستباحة الأموال والدماء، وترويع
المواطنين وإفساد المجتمع المسلم، والقضاء على هيبة الدولة.

١.٢ أسباب اعتبار جرائم الحدود والقصاص ماسَّة بكيان المجتمع



١.٢ أسباب اعتبار جرائم الحدود والقصاص ماسَّة بكيان المجتمع



١.٢ أسباب اعتبار جرائم الحدود والقصاص ماسَّة بكيان المجتمع