![]() |
تتعدد الاتجاهات الوضعية بالنسبة للجريمة والعقوبة؛ فالمذهب النفعي يبني نظرته على اللذة والألم وأن العقوبة إن لم تفد في استئصال الشر فلا حاجة لها، ويرى أنها لا تتعدى قدر الضرورة، ولا يراعي أسباب الجريمة ولكن يراقب المنع منها في المستقبل لمصلحة المجتمع. |
![]() |
وأما نظرية العقد الاجتماعي فترى أن المواطن يتنازل عن قدر من حقه لأجل صلاح المجتمع، بشرط ألا تصل العقوبة لسلب الروح التي لم يهبها له المجتمع حتى يسلبها. |
![]() |
وأما نظرية الجبرية فترى الإنسان غير مسئول عن أفعاله فلا حاجة لعقوبته أصلًا، وهي من أشد النظريات فسادًا؛ لمخالفة المتفق عليه بين العقلاء من كون الإنسان له أفعال اختيارية يحاسب عليها. |
![]() |
وأما نظرية التأهيل الاجتماعي فترى من العقوبة وسيلة لإصلاح الفرد وتهذيبه؛ ليعود ويلحق بالمجتمع، وهذه النظرية تكمن فيها المخاطر؛ لأن من الناس من لا يفلح معه الإصلاح، وهي مثالية بصورة لا تطابق الواقع باحثة عن المبررات لسلوك المجرمين بالبحث عن الأسباب، والدواعي للجريمة. |
![]() |
وأما نظرية العدالة بالقصاص فقائمة على تطبيق القصاص بغض الطرف عن الثمرات الناتجة عن ذلك، ولا تراعي أسباب تخفيف العقوبات التي قد تلابس الجرائم. |
![]() |
لفشل النظريات الوضعية في كل شيء، خاصة في التعامل مع الجريمة والعقاب، كان حتمًا النظر في الشريعة المعصومة الخالدة الشريعة الإسلامية، فالإسلام قد بدأ بالتعامل مع الجرائم قبل وقوعها بفرض التدابير الواقية؛ من تربية النفس المراقبة لله تعالى والحث على الفضائل والأخلاق والأمر بالمعروف، فإذا ما وقعت الجريمة كان للعقوبة غاية وهدف لا لمجرد الانتقام من الجاني، بل لحماية الفضيلة ومصالح الناس المشروعة. |
![]() |
المصالح التي تحميها الشريعة هي الكليات الخمس التي تقوم بها الحياة، والتي اتفقت الملل السماوية على حفاظها وحمايتها، وهي: الدين والعقل والنفس والمال والنسل. |
![]() |
فالعقوبات إنما شرعت لإصلاح المجتمع، ولما يترتب عليها من مصالح تفوق إلحاق العقوبة بالفرد الجاني لأجل الجماعة؛ ولذلك كان للعقوبة أصول ترجع إليها من كونها كافية في الردع والزجر وكونها مقدرة وكونها تتبع المصلحة العامة للمجتمع. |
![]() |
ولم تخلُ العقوبات من الاعتناء بجانبي المنع من الجريمة وتهذيب الجاني ومراعاة عود الفائدة عليه، ولا تعارض؛ لأن هذين الأمرين بحسب نوع الجرائم، فالجرائم التي لا ينظر فيها لمصلحة الجاني بالمرة هي الجرائم الخطيرة التي تهدد كيان المجتمع بأكمله بصورة مباشرة، كجرائم الحدود التامة السبع. |
![]() |
وأما ما قد يدخلها النظر إلى حال الجاني، فهي ما تهدد المجتمع بصورة غير مباشرة كجرائم التعزيرات، أو ما يدخله العفو من القصاص والدية. |