ملخص الدرس


تعريف اللعان: اللعان في اللغة: مصدر "لاعن" كقاتل من اللعن، وهو الطرد والإبعاد من رحمة الله -سبحانه وتعالى- وسمي به ما يحصل بين الزوجين. وعرفه الحنفية والحنابلة بأنه" شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن من جهة الزوج، وبالغضب من جهة الزوجة، قائمة مقام حد القذف في حق الزوج، وقائمة مقام حق الزنا في حق الزوجة. وعرفه المالكية بأنه: حلف زوج مسلم مكلف على رؤية زنا زوجته أو على نفي حملها منه، وحلف زوجةٍ على تكذيبه أربعة أيمان بصيغة: أشهد بالله لرأيتها تزني، ونحوه، وبحضور حاكم سواء صح النكاح أو فسد. سبب اللعان:
الأمر الأول: قذف الرجل زوجته قذفًا يوجب حد الزنا لو قذف أجنبية.
الأمر الثاني: نفي الحمل أو الولد، ولو من وطء شبهة أو نكاح فاسد. وقد اختلف الفقهاء في وقت النفي، وفي نفي الحمل، فقال أبو حنيفة: إذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة، أو في المدة التي تقبل التهنئة، وهي سبعة أيام عادة، وقال الصاحبان: يصح نفي الولد في مدة النفاس؛ لأنه أثر الولادة.
وللفقهاء رأيان في نفي الحمل:
رأي الحنفية والحنابلة: بعدم الجواز لاحتمال كونه غير حمل.

ملخص الدرس


ورأي المالكية والشافعية: بالجواز، محتجين بحديث هلال بن أمية. وشرط اللعان التعجيل عند الجمهور بعد علم الزوج بالحمل أو الولد، وأجاز أبو حنيفة اللعان عقب الولادة أو بعدها بسبعة أيام، أما صاحباه فقالوا بجواز اللعان في مدة النفاس.
مشروعية اللعان: شرع اللعان بين الزوجين لقول الحق سبحانه وتعالى: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ)). وبهذا يختلف حكم الزوجين عن الأجانب في حال القذف, فإذا قذف إنسانٌ غيرَه أو اتهم رجلٌ امرأة ليست زوجة له بالزنا, وكانت عفيفة, ولم يأت بأربعة يشهدون بصحة اتهامه؛ فإنه يحد حدّ القذف, وهو ثمانون جلدة. وقد اتفقت الروايات في بيان نزول آيات اللعان على أمور ثلاثة:
الأمر الأول: أن آيات اللعان نزلت بعد آية قذف المحصنات بتراخٍ عنها, وأنها منفصلة عنها.
الأمر الثاني: أنهم كانوا قبل نزول آيات اللعان يفهمون من قول الله تعالى: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ)) وهي آية القذف أن حكم من رمى المرأة الأجنبية, وحكم من رمى زوجته سواء.
الأمر الثالث: أن آيات اللعان نزلت تخفيفًا على الزوج وبيانًا للمخرج مما وقع فيه مضطرًّا.

ملخص الدرس


ومقتضى مشروعية اللعان: جواز الدعاء باللعن على كاذب معين. أركان اللعان وشروطه وشروط المتلاعنين: إن ركن أي شيء عند الحنفية واحد, وهو اللفظ –الصيغة- وقال الجمهور: أركان اللعان أربعة, وهي: الملاعِن, ويقصد به الزوج. والملاعَنة، ويقصد بها الزوجة. وسببه وهو الزنا أو نفي الولد. أما عن شروط اللعان: فشروطه نوعان: شروط وجوب اللعان, وشروط صحة إجراء اللعان.
أولًا شروط وجوب اللعان: هي عند الحنفية ثلاثة:
الشرط الأول: قيام الزوجية مع امرأة ولو غير مدخول بها.
الشرط الثاني: كون النكاح صحيحًا لا فاسدًا, وهذا شرط عند الحنفية, فلا لعان لقذف المنكوحة بنكاح فاسد.
الشرط الثالث: كون الزوج أهلًا للشهادة على المسلم؛ بأن يكون طرفا اللعان زوجين زوجين حرين عاقلين بالغين مسلمين ناطقين غير محدودين في قذف, فلا لعان بين كافرين.
لا فرق بين كون الزوجة مدخولًا بها أو غير مدخول بها في أنه يلاعنها باتفاق الفقهاء. والخلاصة أن الحنفية اشترطوا في المتلاعنين: الإسلام والنطق والحرية والعدالة, وكون اللعان في حال قيام الزوجية حقيقة أو حكمًا, كالرجعية, وليست البائنة, وخالفهم الجمهور فيما شرطوه, إلا أن المالكية اشترطوا إسلام الزوج فقط, واتفقوا جميعًا على اشتراط التكليف, البلوغ والعقل.

ملخص الدرس


لغة اللعان، وشروط صحة إجراء اللعان: هل يشترط اللعان بالعربية أم يصح بغيرها؟ قال الحنفية والمالكية والشافعية: يصح اللعان بالعربية وبغير العربية, لأن اللعان يمين أو شهادة على خلاف، وهما في اللغات سواء. شروط صحة إجراء اللعان في ذاته: ذكر الحنابلة شروطًا ستة في إجراء اللعان بعضها متفق عليه وبعضها مختلف فيه:
الشرط الأول: أن يكون بحضور القاضي أو نائبه, وهذا شرط اتفق فيه غير الحنابلة مع الحنابلة.
الشرط الثاني: أن يكون اللعان بعد طلب القاضي, وهذا شرط أيضًا اتفق عليه الفقهاء.
الشرط الثالث: استعمال ألفاظ اللعان الخمسة, فإن نقص منها لفظة لم يصح, وهذا شرط أيضًا متفق عليه.
الشرط الرابع: أن يأتي كل من الزوجين بصورة اللعان كما حددها القرآن.
الشرط الخامس: الترتيب بين ألفاظ اللعان, وذلك بأن يبدأ الرجل بالحلف على المرأة, ثم تحلف المرأة.
الشرط السادس: الإشارة من كل واحد منهما إلى صاحبه إن كان حاضرًا. وقد اشترط المالكية حضور جماعة للعان, وقال الشافعية والحنابلة: يستحب أن يكون اللعان بمحضر جماعة من المسلمين.
شروط نفي الولد: اشترط الحنفية ستة شروط لنفي الولد وعدم لحوق النسب, وهي ما يأتي:

ملخص الدرس


الشرط الأول: حكم القاضي بالتفريق بين الزوجين.
الشرط الثاني: أن يكون نفي الولد في رأي أبي حنيفة بعد الولادة مباشرة أو بعدها بيوم أو يومين أو نحوهما إلى سبعة أيام.
الشرط الثالث: ألا يتقدم منه إقرار بالولد, ولا دلالة أو ضمنًا, كقبوله التهنئة بالمولود مع عدم الرد.
الشرط الرابع: توافر حياة الولد وقت التفريق القضائي, أي: أن يكون الولد حيًّا وقت التفريق.
الشرط الخامس: ألا تلد بعد التفريق ولدًا آخر من بطن واحد.
الشرط السادس: ألا يكون محكومًا بثبوت نسب الولد شرعًا.
أما المالكية فإنهم اشترطوا لنفي الولد شرطين:
الشرط الأول: أن يدعي أنه لم يطأ الزوجة أصلًا بعد العقد أو لأمد, يلحق به الولد.
الشرط الثاني: أن ينفي الولدَ قبل وضعه فإن سكت ولو يوم بلا عذر حتى وضعته أقيم عليه الحد.
أما الشافعية فأجازوا نفي الولد أثناء الحمل أو بعد الولادة مباشرة, فإن أخر بلا عذر أو قبل التهنئة بالمولود سقط حقه في النفي. وقال الحنابلة يشترط لنفي الولد باللعان ما يأتي:

ملخص الدرس


الشرط الأول: ألا يتقدمه إقرار به أو بتوأمه أو ما يدل عليه كما لو نفى أحد التوأمين وسكت عن الآخر.
الشرط الثاني: أن يعجل نفي الولد بعد الولادة فإن هنئ به فسكت, أو أمن على الدعاء أو آخر نفيه مع إمكانه رجاء موته بلا عذر نحو جوع وعطش ونوم سقط حقه في النفي.
الشرط الثالث: أن يذكر نفي الولد في لعان كل من الزوجين.
الشرط الرابع: أن يوجد اللعان من كلا الزوجين, وهذا قول أكثر العلماء.
الشرط الخامس: أن يستكمل ألفاظ اللعان منهما جميعًا.
الشرط السادس: أن يبدأ بلعان الزوج قبل لعان المرأة.
كيفية اللعان: اتفق الفقهاء على كيفية اللعان على النحو التالي: إذا قذف الزوج زوجته بالزنا أو نفى نسب ولدها منه, ولم تكن له بينة, ولم تصدقه الزوجة, وطلبت إقامة حد القذف عليه؛ أمره القاضي باللعان, بأن يبتدئ القاضي بالزوج, فيقول أمامه أربع مرات: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا أو نفي الولد. إنما خص الغضب وهو أشد من اللعن في جانب المرأة لأن النساء يتجاسرن باللعن فإنهن يستعملن اللعن في كلامهن كثيرًا, كما ورد في الحديث. دور القاضي في اللعان:

ملخص الدرس


أولًا: يسن أن يعظ القاضي المتلاعنين قبل اللعان, ويخوفهم بعذاب الله في الآخرة.
الأمر الثاني الذي يندب في حق القاضي: لا يحكم القاضي في اللعان حتى يثبت عنده نكاح الزوجين.
الأمر الثالث الذي يندب في حق القاضي الذي يحضر مجلس اللعان: أن يتلاعن الزوجان قائمين؛ ليراهما الناس ويشتهر أمرهما, فيقوم الرجل عند لعانه, والمرأة جالسة, ثم تقوم عند لعانها ويقعد الرجل.
الرابع: أن يحضر اللعان جماعة من المسلمين, وأقلهم أربعة عدول, وأوجب هذا المالكية.
الخامس: أن يغلّظ اللعان في الزمان والمكان في رأي المالكية والشافعية والحنابلة على الراجح.
أما في حال نكول أحد الزوجين عن اللعان بعد طلبه منه, فقد اختلف الفقهاء في الحكم على رأيين:
الرأي الأول, وهو رأي الحنفية: يرى أنه إن امتنع الزوج عن اللعان حبس حتى يلاعن أو يكذب نفسه, فيحد حد القذف, وإن امتنعت الزوجة عن اللعان حبست أيضًا حتى تلاعن أو تصدق الزوج فيما ادعاه عليها.
وذهب الجمهور غير الحنفية إلى أنه إن امتنع الزوج عن اللعان أو امتنعت الزوجة أقيم على الزوج حد القذف, وأقيم على الزوجة حد الزنا إن امتنعت؛ لأن اللعان بدل عن حد الزنا. وقرر الجمهور أن الموجب الأصلي هو حد القذف واللعان مسقط له.

ملخص الدرس


رجوع الزوج عن اللعان: وأما إذا كذب الزوج نفسه بعد اللعان فقد اتفق أئمة المذاهب الأربعة على أنه يُحد حد القذف, ويكون للزوجة الحق في مطالبة القاضي بالحد, سواء كذب نفسه قبل لعانها أو بعده. هل اللعان شهادات، أم أيمان: رأى الحنفية أن اللعان شهادات مؤكدة بالأيمان مقرونة باللعن وبالغضب, وإنه -أي: اللعان- في جانب الزوج قائم مقام حد القذف, وفي جانب الزوجة قائم مقام حد الزنى. وقال الجمهور غير الحنفية: سميت ألفاظ اللعان شهادات, وهي في الحقيقة أيمان, واللعان يمين, وإن كان يُسمى شهادة.
الآثار الشرعية التي تترتب على اللعان:
أولًا: سقوط حد القذف أو التعزير عن الزوج, وسقوط حد الزنا عن الزوجة.
ثانيًا: تحريم الوطء والاستمتاع بين المتلاعنين, ولو قبل تفريق القاضي.
ثالثًا: وجوب التفريق بينهما, علمًا بأن الفرقة لا تتم عند الحنفية إلا بتفريق القاضي.
رابعًا: هذه الفرقة طلاق بائن عند أبي حنيفة ومحمد بن الحسن.
لكن لا تعود المرأة إلى الزوجية إلا في حالتين:
الحالة الأولى: أن يكذب الزوج نفسه, ولو دلالة.

ملخص الدرس


الحالة الثانية: أن يخرج أحد الزوجين عن أهلية الشهادة.
رابعًا: انتفاء نسب الولد عن الرجل وإلحاقه بأمه, إذا كان اللعان لنفي النسب. الأمور المسقطة للعان بعد وجوبه: قرر الحنفية أن اللعان يسقط بما يأتي:
أولًا: طروء عدم أهلية اللعان.
ثانيًا: ما يمنع وجوب اللعان من أصله, كل ما يمنع وجوب اللعان إذا طرأ عليه بعد وجوبه يسقطه.
ثالثًا: يسقط اللعان بموت شاهد القذف وغيبته, إذ لو مات أو غاب لا يقضى بشهادته.
رابعًا: تكذيب الزوج نفسه أو تصديقها الزوج في القذف.
وذكر الحنابلة ثلاث حالات لسقوط اللعان:
الحالة الأولى: طروء عارض من العوارض الأهلية, كالجنون والزنا وخرس المرأة.
الحالة الثانية: تصديق المرأة زوجها في القذف، أو عفوها، أو سكوتها.

ملخص الدرس


الحالة الثالثة: موت الزوج قبل اللعان أو قبل إتمام اللعان.
ما يبطل به حكم اللعان بعد وجوبه قبل التفريق؟ رأى الحنفية: أن كل ما يسقط اللعان بعد وجوبه يبطل به حكم اللعان.