![]() |
الحالة الأولى: أن يكذب الزوج نفسه, ولو دلالة, كأن مات الولد المنفي فادعى الزوج نسبه؛ لأن هذا يعتبر رجوعًا عن الشهادة، والشهادة لا حكم لها بعد الرجوع عنها, ويحد حينئذٍ حد القذف, ويثبت نسب الولد منه إن كان, وكذلك تعود المرأة إلى الزوجية إن صدقته المرأة. |
![]() |
الحالة الثانية: أن يخرج أحد الزوجين عن أهلية الشهادة؛ إذ به ينتفي سبب التفريق, فلو زنت المرأة أو قذفت غيرها فحدت, جاز لزوجها أن يتزوجها؛ لانتفاء أهلية اللعان من جانبها, وإذا كان الطلاق بائنًا وجب للمرأة النفقة والسكنى في عدتها, ويثبت نسب ولدها إلى سنتين إن كانت معتدة وإن لم تكن معتدة فإلى ستة أشهر. هذا هو رأي أبي حنيفة ومحمد بن الحسن اللذين قالا بأن فرقة اللعان طلاق بائن. بينما خالفهم الجمهور وأبو يوسف فقالوا: إن فرقة اللعان فسخ كفرقة الرضاع, وتوجب تحريمًا مؤبدًا, فلا يعود المتلاعنان إلى الزوجية بعدها أبدًا؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم: ((المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا)) ولأن اللعان ليس طلاقًا, فكان فسخًا كسائر ما ينفسخ به الزواج, ولأن اللعان قد وجب, وهو سبب التفريق. وأما تكذيب الرجل نفسه أو خروج أحد المتلاعنين عن أهلية الشهادة فلا ينفي وجود سبب التفريق, بل هو باقٍ فيبقى حكمه. ورأي الشافعي الذي قال بأن الفرقة تحصل بلعان الزوج وحده وإن لم تلاعن الزوجة, فإن كان كاذبًا أو أكذب نفسه, فلا يفيده ذلك عود النكاح, ولا يرفع تأبيد الحرمة, لأنهما حق له, وقد بطل باللعان فلا يتمكن من عودهما, بخلاف الحد ولحوق النسب فإنهما يعودان؛ لأنهما حق له. |
![]() |
رأى الحنفية: أن كل ما يسقط اللعان بعد وجوبه يبطل به حكم اللعان -أي: أثره- بعد وجوده قبل التفريق، مثل: جنون أحد الزوجين أو كليهما بعد اللعان قبل التفريق، أو خرسه أو خرسهما معًا، أو ردته أو ردتهما معًا، أو صيرورة أحدهما محدودًا في قذف، أو صيرورة المرأة موطوءة وطأ حرامًا, وإكذاب أحدهما نفسه حتى لا يفرِّق الحاكم بينهما, ويبقيان على زواجهما. |
![]() |
وذلك لأن الأصل عندهم أن بقاء الزوجية على حال اللعان من الأهلية شرط لبقاء حكم اللعان, ولأن اللعان عندهم شهادات, ولا بد من بقاء الشاهد على صفة الشهادة إلى وقت إصدار الحكم القضائي, فإذا زالت صفة الشهادة بهذه العوارض لا يجوز للقاضي التفريق. |