٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه


الآثار الشرعية التي تترتب على اللعان

تترتب على اللعان آثار ثلاثة هي:

الأثر الأول

سقوط حد القذف أو التعزير عن الزوج, وسقوط حد الزنا عن الزوجة, فإن لم يلاعن الرجل وجب عليه عند غير الحنفية حد القذف, إذا كانت الزوجة الملاعَنة محصنة, والتعزير إن كانت غير محصنة, أي: غير عفيفة, وإن لم تلاعن المرأة, وجب عليها عند الشافعية والمالكية حد الزنا من جلد البكر, ورجم المحصنة أي: المتزوجة.

الأثر الثاني

تحريم الوطء والاستمتاع بين المتلاعنين, ولو قبل تفريق القاضي؛ لحديث: ((المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدًا)).


٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه


الأثر الثالث

وجوب التفريق بينهما, علمًا بأن الفرقة لا تتم عند الحنفية إلا بتفريق القاضي. قول ابن عباس -رضي الله عنهما- في قصة هلال بن أمية: ((ففرق النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهما)) وهذا يقتضي أن الفرقة لم تحصل قبل اللعان, فلو مات أحدهما قبل التفريق ورثه الآخر, ولو طلقها الزوج وقع طلاقه, وقال المالكية والحنابلة في الراجح من الروايتين عن الإمام أحمد: تقع الفرقة في اللعان دون حكم حاكم؛ لأن سبب الفرقة -وهو اللعان- قد وجد؛ فتقع الفرقة به من غير حاجة إلى تفريق القاضي, ولقول عمر -رضي الله عنه: "المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدًا". وقال الشافعي -يرحمه الله-: تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده, وإن لم تلاعن المرأة؛ لأنها فرقة حاصلة بالقول, فتحصل بقول الزوج وحده كالطلاق, وقال ابن قدامة, معلقًا على قول الشافعي: ولا نعلم أحدًا وافق الشافعي على هذا القول.

الأثر الرابع

هذه الفرقة طلاق بائن عند أبي حنيفة ومحمد بن الحسن -يرحمهما الله- لأنها بتفريق القاضي كما في التفريق بسبب عنة الزوج، وكل فرقة من القاضي تكون طلاقًا بائنًا, لكن لا تعود المرأة إلى الزوجية إلا في حالتين:

٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه


الحالة الأولى: أن يكذب الزوج نفسه, ولو دلالة, كأن مات الولد المنفي فادعى الزوج نسبه؛ لأن هذا يعتبر رجوعًا عن الشهادة، والشهادة لا حكم لها بعد الرجوع عنها, ويحد حينئذٍ حد القذف, ويثبت نسب الولد منه إن كان, وكذلك تعود المرأة إلى الزوجية إن صدقته المرأة.
الحالة الثانية: أن يخرج أحد الزوجين عن أهلية الشهادة؛ إذ به ينتفي سبب التفريق, فلو زنت المرأة أو قذفت غيرها فحدت, جاز لزوجها أن يتزوجها؛ لانتفاء أهلية اللعان من جانبها, وإذا كان الطلاق بائنًا وجب للمرأة النفقة والسكنى في عدتها, ويثبت نسب ولدها إلى سنتين إن كانت معتدة وإن لم تكن معتدة فإلى ستة أشهر. هذا هو رأي أبي حنيفة ومحمد بن الحسن اللذين قالا بأن فرقة اللعان طلاق بائن. بينما خالفهم الجمهور وأبو يوسف فقالوا: إن فرقة اللعان فسخ كفرقة الرضاع, وتوجب تحريمًا مؤبدًا, فلا يعود المتلاعنان إلى الزوجية بعدها أبدًا؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم: ((المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا)) ولأن اللعان ليس طلاقًا, فكان فسخًا كسائر ما ينفسخ به الزواج, ولأن اللعان قد وجب, وهو سبب التفريق. وأما تكذيب الرجل نفسه أو خروج أحد المتلاعنين عن أهلية الشهادة فلا ينفي وجود سبب التفريق, بل هو باقٍ فيبقى حكمه. ورأي الشافعي الذي قال بأن الفرقة تحصل بلعان الزوج وحده وإن لم تلاعن الزوجة, فإن كان كاذبًا أو أكذب نفسه, فلا يفيده ذلك عود النكاح, ولا يرفع تأبيد الحرمة, لأنهما حق له, وقد بطل باللعان فلا يتمكن من عودهما, بخلاف الحد ولحوق النسب فإنهما يعودان؛ لأنهما حق له.


٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه


٥الأثر الخامس

الذي يترتب على اللعان الصحيح: انتفاء نسب الولد عن الرجل وإلحاقه بأمه, إذا كان اللعان لنفي النسب, ويترتب على نفي النسب عدم التوارث, وعدم إلزام النفقة, سواء نفقة الآباء على الأبناء أو نفقة الأبناء على الآباء, وتظل بعض الأحكام بالنسبة للولد وهو عدم جواز شهادة الولد لأصله الملاعن أو لأصل فرعه, وعدم القصاص من الرجل بقتل الولد المنفي, وعدم صحة إلحاق نسب الولد المنفي بالغير؛ لاحتمال أن يكذب الرجل نفسه, فيعود نسبه منه, وبقاء المحرمية, فلا يجوز أن يزوج الرجل بنته لمن نفى نسبه منه؛ لأنه يحتمل كونه ابنًا له.


٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه


الأمور المسقطة للعان بعد وجوبه

قرر الحنفية أن اللعان يسقط بما يأتي:
طروء عدم أهلية اللعان أو ما يمنع وجوب اللعان من أصله, كل ما يمنع وجوب اللعان إذا طرأ عليه بعد وجوبه يسقطه، مثل: الجنون، أو الردة، أو الخرس، أو قذف إنسان آخر فحد حد القذف، أو وطء المرأة وطأ حرامًا كالزنا والوطء بشبهة, ففي هذه الحالات لا يجب الحد, وإذا وجب سقط بكل هذه العوارض؛ لانتفاء أهلية اللعان؛ لأن اللعان شهادة, ولا بد من بقاء صفة الشهادة إلى إصدار الحكم.

٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه


حالات لسقوط اللعان

وذكر الحنابلة ثلاث حالات لسقوط اللعان:
طروء عارض من عوارض الأهلية, كالجنون والزنا وخرس المرأة.

٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه


ما يبطل به حكم اللعان بعد وجوبه قبل التفريق؟
رأى الحنفية: أن كل ما يسقط اللعان بعد وجوبه يبطل به حكم اللعان -أي: أثره- بعد وجوده قبل التفريق، مثل: جنون أحد الزوجين أو كليهما بعد اللعان قبل التفريق، أو خرسه أو خرسهما معًا، أو ردته أو ردتهما معًا، أو صيرورة أحدهما محدودًا في قذف، أو صيرورة المرأة موطوءة وطأ حرامًا, وإكذاب أحدهما نفسه حتى لا يفرِّق الحاكم بينهما, ويبقيان على زواجهما.
وذلك لأن الأصل عندهم أن بقاء الزوجية على حال اللعان من الأهلية شرط لبقاء حكم اللعان, ولأن اللعان عندهم شهادات, ولا بد من بقاء الشاهد على صفة الشهادة إلى وقت إصدار الحكم القضائي, فإذا زالت صفة الشهادة بهذه العوارض لا يجوز للقاضي التفريق.

٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه



٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه



٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه



٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه



٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه



٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه



٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه



٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه



٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه



٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه



٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه



٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه



٤.١٤ الآثار المترتبة على اللعان وما يسقطه