الظهار في اللغة هو مصدر مأخوذ من الظهر مشتق من قول الرجل إذا ظاهر امرأته: أنت علي كظهر أمي، وكان طلاقًا في الجاهلية، والظهار شرعًا: هو أن يشبه الرجل زوجته بامرأة محرمة عليه على التأبيد، أو بجزء منها يحرم عليه النظر إليه، كالظهر والبطن والفخذ، كأن يقول لها: أنت علي كظهر أمي، أو أختي، أو بحذف كلمة "عليَّ".
وتعريفات الفقهاء للظهار كما يأتي:
عرفه الحنفية بقولهم: تشبيه المسلم زوجته أو ما يعبر به عنها من أعضائها أو جزءًا شائعًا منها بمحرمة عليه تأبيدًا؛ ومن ثم لا ظهار لذمي عند الحنفية، ويشمل الظهار الزوجة الكتابية والصغيرة والمجنونة، ويمكن تشبيه الزوجة أو ما يعبر به عنها كالرأس والرقبة أو تشبيهه جزءًا شائعًا من الزوجة كقوله: نصفك ونحوه، وإنما خص هذا اليمين باسم الظهار تغليبًا للظهر؛ لأنه كان الأصل في استعمالهم، فلو شبه زوجته بمن تحرم عليه تحريمًا مؤقتًا لم يكن ظهارًا، مثل أن يقول لها: أنت علي كظهر أختك أو عمتك، ولو شبهها بشيء يحرم عليه من غير النساء، كالخمر والخنزير لم يكن ظهارًا ويرجع فيه إلى نيته، فإن قصد به طلاقًا كان طلاقًا بائنًا وإن قصد التحريم، أو لم يقصد شيئًا كان إيلاءً، ولو شبهها بفرج أبيه أو قريبه كان مظاهرًا لكن لو قال: أنت علي كظهر أبي أو ابني لا يصح؛ لأن المظاهر به ليس من جنس النساء هذا عند الحنفية.
١.١٣ معنى الظهار وأحكامه وأحواله وأركانه
وعرفه المالكية بقولهم: الظهار تشبيه المسلم المكلف من تحل له من زوجة أو أمة أو جزئها بمحرمة عليه أو بظهر أجنبية وإن كان تعليقًا أو مقيدًا بوقت فلا ظهار لكافر ولا ظهار لصبي ولا ظهار لمجنون أو مكره.
ويتحقق الظهار عند المالكية بتشبيه الزوجة مثل: أنت أمي، أو جزء منها كيديها ورجلها، ولا ظهار في قوله: أنت علي كظهر زوجتي النفساء، أو المحرمة بحج؛ لأن التحريم لها عليه ليس أصالة، فالظهار تشبيه الزوجة بالمحرمة عليه أصالة، أو المحرمة عليه وقت اليمين، مثل ظهر أجنبية.
ويتفق الحنفية والمالكية في عدم صحة الظهار من الرجل الكافر، ويختلفون في تشبيه الزوجة بظهر امرأة أجنبية، فلا ينعقد عند الحنفية؛ لأن التحريم مؤقت، وينعقد بنية الظهار عند المالكية؛ لأن التحريم الحالي أصيل، وينعقد عندهم الظهار المعلق بشرط مثل أن يقول الزوج لزوجته: إن دخلتِ الدار فأنت علي كظهر أمي، وإن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي، وأما إن علقه بأمر محقق نحو: إن جاء رمضان فأنت علي كظهر أمي، أو إن طلعت الشمس في غد فأنت علي كظهر أمي، تنجز في الحال، ومنع منها حتى يكفر، وإن قيد الزوج الظهار بوقت مثل: أنت علي كظهر أمي في هذا اليوم أو الشهر، انعقد مؤبدًا ولا ينحل إلا بالكفارة، هذا هو الظهار عند المالكية.
١.١٣ معنى الظهار وأحكامه وأحواله وأركانه
وعرفه الشافعية بأنه تشبيه الزوجة غير البائن بأنثى لم تكن حلالًا على التأبيد، فلا يصح من صبي ومجنون ومغمى عليه ولا من مكره، ويصح من ذمي بعموم آية الظهار، ولا يصح تشبيه الزوجة بغير محرمة على التأبيد فلو شبهها بأجنبية ومطلقة وأخت زوجته وأب للمظاهر وملاعنة له ومجوسية ومرتدة فكلامه لغو؛ لأن الثلاثة الأولى لا يشبهن الأم في التحريم المؤبد، ولأن الأب أو غيره من الرجال كالابن والغلام ليس محلًّا للاستمتاع، وأما الملاعنة أو المجوسية أو المرتدة وإن كان تحريمها مؤبدًا فليس التحريم بسبب القرابة المحرمية، فهم كالحنفية في التشبيه بالمحرمة تأبيدًا، وخالفوهم في المحرمة تأقيتًا، هذا هو الظهار عند الشافعية.
وعرفه الحنابلة بقولهم: أن يشبه الزوج امرأته أو عضوًا منها بظهر من تحرم عليه على التأبيد، كأمه وأخته من نسب أو رضاع، أو حماته أو يشبهها بظهر من تحرم عليه تحريمًا مؤقتًا -موافقين في ذلك للحنفية- كأخت امرأته وعمتها وخالتها، أو يشبهها برجل كأبيه أو زيد أو بعضو منه كظهره أو رأسه ولو بغير عربية، أو اعتقد الحل -أي: حل المشبه بها من أم وأخت- كمجوسي قال لزوجته: أنت علي كظهر أختي، وهو يعتقد حل أخته له فلا أثر لاعتقاده ذلك ويكون مظاهرًا، فهم كالشافعية يجوزون ظهار الكافر، ولكن يخالفونهم في جواز تشبيه الزوجة بالمحرمة تحريمًا مؤقتًا، فإنهم يوافقون في ذلك الحنفية، أو بمن لا يحل الاستمتاع به، وأجازوا كالمالكية الظهار من الأجنبية.
١.١٣ معنى الظهار وأحكامه وأحواله وأركانه
حكم الظهار التكليفي
حكمه التكليفي محرم؛ لقول الحق -سبحانه وتعالى-: ((وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا)) [المجادلة: ٢] ومعناه أن الزوجة ليست كالأم في التحريم، قال تعالى: ((مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ)) [المجادلة: ٢] وقال تعالى: ((وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ)) [الأحزاب: ٤].
فسبب نزول آيات سورة [المجادلة] أن أوس بن الصامت -رضي الله عنه- ظاهر امرأته خولة بنت ثعلبة، فشكت ذلك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقالت: ظاهر مني حين كبر سني ورق عظمي، فأنزل الله تعالى: ((قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ)) [المجادلة: ١] وروى هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: أول من ظاهر في الإسلام هو زوج خولة فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له فقال: {{ما أتاني في هذا شيء. فقالت: يا رسول الله، نال مني وجعلت تشكو إلى الله تعالى فبينما هما كذلك إذ نزل القرآن الكريم: ((قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ)) إلى قوله تعالى: ((فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا)) [المجادلة: ٣] ثم حبس الوحي، فانصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليها فتلا عليها، فقالت: ما نجد رقبة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو كذلك، فبينما هي كذلك إذ نزل الوحي ((فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا)) [المجادلة: ٤] ثم حبس الوحي، فانصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتلا الوحي عليها، فقالت: ما نستطيع، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: هو ذلك، فبينما هي كذلك إذ نزل الوحي: ((فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)) فانصرف إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتلاها عليها، فقالت: ما نجد، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنا نستعينه، فنزلت هذه الآيات الثلاث}}.
١.١٣ معنى الظهار وأحكامه وأحواله وأركانه
فالأولى في قصتها، والثانية في قصته، والثالثة في بيان حكم كل مظاهر لكونها عامة، هذا هو السبب في نزول آيات الظهار وبيان حكمه.
ثم حدثت قصة أخرى بعد استقرار حكم الظهار، وهو ما روي أن سلمة بن صخر قال: {{كنت امرأ يصيب من النساء ما لا يصيبه غيري، فلما أظلني شهر رمضان خشيت ألا أنزع عنها إلى أن يدركني الفجر، فتظاهرت منها}} (أي: حلفت عليها يمين ظهار){{ فخدمتني في ليلة قمراء، فرأيت ساقها فلم ألبس أن وثبت إليها فجامعتها، ثم انطلقت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرت له ذلك فقال: أعتق رقبة. فقلت: والذي بعثك بالحق نبيًّا ما أملك رقبة غير هذه، وضربت بيدي إلى رقبتي. فقال: صم شهرين متتابعين. فقلت: وهل أصابني ما أصابني إلا من الصوم؟ فقال: أطعم ستين مسكينًا. فقلت: يا رسول الله، لقد بتنا ليلتنا هذه وما لنا طعام نأكله، فقال: اذهب إلى صدقة بني زريق فخذها وأطعم منها ستين وكل أنت وأهلك الباقي}}.
فخبر خولة مع أوس بن الصامت سبب لبيان حكم الظهار وما نزل من القرآن، وخبر سلمة بن صخر مع امرأته بعد استقرار حكمه وظهور ما نزل فيه، والله أعلم.
١.١٣ معنى الظهار وأحكامه وأحواله وأركانه
أحوال الظهار
الظهار بالاتفاق
في العادة يصح الظهار بالاتفاق منجزًا، كقوله: أنت علي كظهر أمي، ويكون الظهار عند أكثر الفقهاء من الزوج لا من الزوجة، فلو ظاهرت امرأة من زوجها كان ظهارها عند الحنفية لغوًا، فلا حرمة عليها ولا كفارة، وكذلك قالت بقية المذاهب الفقهية الأخرى، ليس ذلك بظهار لقول الله تعالى: ((وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ)) [المجادلة: ٣] فخص الأزواج بالظهار؛ ولأنه قول يوجب تحريمًا على الزوجة، يملك الزوج رفعه فاختص بها الرجل كالطلاق؛ ولأن حل الاستمتاع بالمرأة حق للرجل فلم تملك المرأة إزالته كسائر حقوقه، لكن أوجب عليها الإمام أحمد في رواية راجحة عنه كفارة الظهار؛ لأنها قد أتت بالمنكر من القول والزور. وفي رواية أخرى عنه: عليها كفارة يمين، قال ابن قدامة: وهذا أقيس على مذهب الإمام أحمد وأشبه بأصوله؛ لأنه ليس بظهار، ومجرد القول من المنكر والزور لا يوجب كفارة ظهار، بدليل سائر الكذب. وفي رواية ثالثة ليس عليها كفارة وهو قول بقية الأئمة الأربعة؛ لأنه قول منكر وزور وليس بظهار فلم يوجب كفارة كالسب والقذف.
١.١٣ معنى الظهار وأحكامه وأحواله وأركانه
الظهار المعلق
أجاز الحنفية إضافة الظهار إلى ملك أو سبب الملك، مثال: أن يقول لأجنبية: إن صرتِ زوجة لي فأنت علي كظهر أمي، وأجازوا أيضًا إضافة الظهار إلى وقت، مثال ذلك: أنت علي كظهر أمي في شهر كذا لقيام الملك، وتعليقه أثناء الزواج أيضًا مثال إن دخلتِ الدار أو إن كلمتِ فلانًا فأنت علي كظهر أمي لوجود الملك وقت اليمين.
لكن تعليق الظهار بمشيئة الله يبطل الظهار إن قال: إن شاء الله أنت علي كظهر أمي؛ فهذا ظهار باطل، وكذلك أجاز الحنابلة تعليق الظهار على الزواج أو الظهار من الأجنبية سواء قال ذلك لامرأة بعينها أو قال: كل النساء علي كظهر أمي، وسواء أوقعه مطلقًا أم علقه على التزويج فقال: كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي، ومتى تزوج التي ظاهر منها لم يطأها حتى يكفر.
وأجازوا أيضًا تعليق الظهار بشرط، مثل: إن دخلتِ الدار فأنت علي كظهر أمي، أو إن شاء زيد فأنت علي كظهر أمي، فمتى دخلت الدار أو متى شاء زيد صار مظاهرًا، وإلا فلا. ودليلهم على ذلك ما رواه الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال في رجل: قال: إن تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي فتزوجها، قال -أي: عمر-: عليه كفارة الظهار؛ ولأنها يمين مكفرة -أي: تكفر- فصح انعقادها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى، وقد بينا أن المالكية أجازوا تعليق الظهار نحو إن دخلتِ الدار فأنت علي كظهر أمي، ...
١.١٣ معنى الظهار وأحكامه وأحواله وأركانه
... وإن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي، أو قال: كل امرأة أتزوجها فهي مني كظهر أمي، وأجاز الشافعية أيضًا تعليق الظهار بشرط وبمشيئة زيد مثلًا؛ لأنه يتعلق به التحريم كالطلاق والكفارة، وكل منهما يجوز تعليقه وتعليق الظهار مثل إذا جاء زيد، أو إذا طلعت الشمس، فأنت علي كظهر أمي، فإذا وجد الشرط صار مظاهرًا لوجود المعلق عليه.
الظهار المؤقت
ذكر فقهاء المذاهب الأربعة أنه يصح ظهار مؤقت مثل أن يقول: أنت علي كظهر أمي شهرًا أو يومًا أو حتى ينسلخ شهر رمضان، لكن يصح مؤبدًا عن المالكية فلا ينحل إلا بالكفارة، أي: فيسقط التأقيت ويكون ظاهرًا؛ لأن هذا لفظ يوجب تحريم الزوجة، فإذا وقته لم يتوقت كالطلاق، وقال الشافعية والحنابلة: إذا مضى الوقت زال الظهار وحلت المرأة بلا كفارة، فإن وطئها في المدة لزمته الكفارة؛ لحديث سلمة بن صخر -رضي الله عنه- وقوله: تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان، وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أصابها في الشهر فأمره بالكفارة، ولأنه منع نفسه منها بيمين لها كفارة، فصح مؤقتًا كالإيلاء، ويختلف الظهار عن الطلاق -كما قلنا- في أن الظهار يزيل الملك، ويوقع تحريمًا يرفع بالكفارة، فجاز تأقيته هذا عن تقسيم الظهار بالنسبة إلى ظهار منجس وإلى ظهار معلق وإلى ظهار مؤقت.
١.١٣ معنى الظهار وأحكامه وأحواله وأركانه
أركان الظهار وشروطه
ركن الظهار عند الحنفية هو اللفظ الدال على الظهار، والأصل فيه قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، ويلحق به قوله: أنت علي كبطن أمي أو كفخذ أمي أو فرج أمي، إذن ركن الظهار عند الحنفية هو الصيغة فقط.
أما الجمهور غير الحنفية فإنهم جعلوا للظهار أربعة أركان، وهي: المظاهر، ويعنى به: الزوج. والمظاهر منها، وهي الزوجة. واللفظ. والمشبه به.
فالمظاهر هو الزوج والمظاهر منه هو الزوجة مسلمة كانت أو كتابية، واللفظ أو الصيغة كل ما يصدر عن الزوج من ألفاظ صريحة أو كناية، والمشبه به هو من حرم عليه وطؤها وهي الأم ويلحق بها كل محرمة على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة، فهذه هي أركان الظهار.
شروط المظاهر وهو الزوج
المظاهر عند الحنفية والمالكية هو كل زوج مسلم عاقل بالغ، ومن ثم فلا يلزم عندهم ظهار غير المسلم. وقال الشافعية: هو كل زوج صح طلاقه وهو البالغ العاقل سواء أكان مسلمًا أم كافرًا، حرًّا أم عبدًا، وظهار السكران صحيح كطلاقه بالاتفاق، ولا يصح ظهار المكره عند الجمهور غير الحنفية، ومن ثم تكون شروط المظاهر كالآتي:
أن يكون عاقلًا فلا يصح ظهار المجنون والصبي غير المميز والمعتوه والمدهوش والمغمى عليه والنائم، كما لا يصح طلاقهم؛ لأنه يترتب على التحريم وهؤلاء ليسوا أهلًا لخطاب التحريم.
أن يكون بالغًا ومن ثم فإنه لا يصح ظهار الصبي، وإن كان عاقلًا مميزًا؛ لأن الظهار من التصرفات الضارة المحضة فلا يملكه الصبي كما لا يملك الطلاق وغيره مما يضر بمصلحته.
أن يكون مسلمًا عند الحنفية والمالكية، ومن ثم فلا يصح ظهار الذمي عندهم؛ لأن حكم الظهار تحريم مؤقت يزول بالكفارة، والكافر ليس أهلًا للكفارة التي هي قربة إلى الله تعالى، فلا يكون من أهل الظهار، ولا يشترط كونه مسلمًا في رأي الشافعية والحنابلة؛ لعموم آية الظهار: ((وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ)) من غير تفريق بين مسلم وكافر، ولأن الكافر مخاطب بفروع الشريعة وأهل للكفارة بغير الصوم من إطعام وإعتاق رقبة، ولأنه أهل للطلاق فيكون أيضًا أهلًا للظهار، فإن كان المظاهر كافرًا كفّر بالعتق أو الطعام؛ لأنه يصح منه ما ذكر في غير الكفارة، فصح منه أيضًا في الكفارة ولا يكفر بالصوم لعدم صحته منه.
١.١٣ معنى الظهار وأحكامه وأحواله وأركانه
شروط المظاهر منها المظاهر منها هي امرأة المظاهر، مسلمة أو كتابية، كبيرة أو صغيرة، ويشترط فيها ما يلي:
أن تكون زوجته وهي أن تكون مملوكة له بملك النكاح فلا يصح الظهار من الأجنبية؛ لعدم الملك؛ لقول الحق سبحانه وتعالى: ((مِنْ نِسَائِهِمْ)) لكن يصح الظهار عند الجمهور غير الشافعية معلقًا بالملك، كأن يقول لامرأة: إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي، أو يقول: كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي، ظهار المرأة، لم يجز أكثر العلماء ظهار المرأة من الرجل تشبيهًا للظهار بالطلاق ويكون لغوًا لا كفارة فيه، ولكن أوجب عليها الإمام أحمد -كما علمنا- في رواية راجحة عنه كفارة الظهار؛ لأنها أتت بالمنكر من القول والزور، وفي رواية أخرى: عليها كفارة يمين، وهذا أقيس على مذهبه كما بيّنّا.
الظهار من الجماعة
لو قال الزوج بلفظ واحد لأربع كن نسائه: أنتن علي كظهر أمي؛ كان مظاهرًا من جماعتهن، وعليه عند الحنفية والشافعية في الجديد لكل امرأة كفارة؛ لأنه وجد الظهار والعود الذي هو العزم على الوطء في حق كل امرأة منهن؛ فوجب عليه عن كل واحدة كفارة كما لو أفردها به. وقال المالكية والحنابلة: ليس عليه إلا كفارة واحدة عملًا بقول عمر وعلي -رضي الله تعالى عنهما- ولأن الظهار كلمة تجب بمخالفتها الكفارة فإذا وجدت في جماعة أوجبت كفارة واحدة كاليمين بالله.
قيام ملك النكاح من كل وجه فيصح الظهار من الزوجة ولو كانت في أثناء العدة من طلاق رجعي، ولا يصح الظهار من المطلقة ثلاثًا ولا المبانة ولا المختلعة وإن كانت في العدة، بخلاف الطلاق؛ لأن المختلعة والمبانة يلحقها عند الحنفية صريح الطلاق، ولأن الظهار تحريم، وقد ثبتت الحرمة بالإبانة والخلع، وتحريم المحرم محال، ولأنه لا يفيد إلا ما أفاده سابقه؛ فيكون عبسًا.
XXXXXXXXXXXXX
أن يكون الظهار عند الحنفية مضافًا إلى بدن الزوجة، أو عضو منها يعبر به عن جميع البدن، أو جزء شائع منها، فلو أضافه إليها مثل: أنت علي كظهر أمي، أو إلى عضو يعبر به عن جميع البدن مثل: رأسك، أو وجهك، أو رقبتك، أو فرجك علي كظهر أمي، أو إلى جزء شائع مثل: ثلثك، أو ربعك، أو نصفك، ونحو ذلك كظهر أمي كان مظاهرًا، أما لو قال لها: يدك أو رجلك أو إصبعك لا يصير مظاهرًا عندهم ويصير مظاهرًا عند بقية المذاهب الفقهية الأربعة؛ لأنه عضو يحرم التلذذ به؛ فكان كالظهر.
XXXXXXXXXXXXX
١.١٣ معنى الظهار وأحكامه وأحواله وأركانه
شروط المشبه به المشبه به هي الأم، ويلحق بها كل محرمة على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة، وقد اختلفت الآراء الفقهية سعة وضيقًا في تحديد المشبه به:
فقال الحنفية: يشترط في المظاهر به أو المشبه به ما يأتي:
الشرط الأول:أن يكون امرأة يحرم نكاحها عليه على التأبيد، سواء أكان التحريم بنسب كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة، أم بالرضاع، أم بالمصاهرة كزوجة أبيه أو زوجة ابنه، أو أم امرأته.
الشرط الثاني :أن يكون عضوًا لا يحل له النظر إليه، كالظهر والبطن والفخذ والفرج، فلو شبهها برأس أمه أو بوجهها أو يدها أو رجلها لا يصير مظاهرًا؛ لأن هذه الأعضاء من أمه يحل له النظر إليها.
الشرط الثالث :أن يكون من جنس النساء، فلو قال الزوج لامرأته: أنت علي كظهر أبي أو ابني لا يصح؛ لأن الشرع إنما ورد فيما إذا كان المظاهر به امرأة، وعليه لا يصح الظهار إذا شبه الرجل امرأته بامرأة محرمة عليه في الحال وتحل له في حالة أخرى كأخت امرأته، أو امرأة لها زوج، أو مرتدة؛ لأنها غير محرمة عليه على التأبيد.
ذهب المالكية إلى: أن المشبه به هو من حرم وطؤها أصالة من آدمي ذكرًا أو أنثى أو غيره، أي: كالبهيمة، فيصح الظهار لتشبيه الزوجة أو جزئها حكمًا كالشعر والريق بالأم، وما يلحق به من كل محرم على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة. وخرج بقولهم "أصالة" من حرم وطؤها لعارض، كالحيض أو النفاس، فلا ينعقد الظهار لقوله لإحدى زوجتيه: أنت عليّ كظهر زوجتي النفساء، أو الحائض، أو المحرمة بحج، أو بعمرة، أو المطلقة طلاقا رجعيًّا. ويصح الظهار أيضًا: بتشبيه الزوجة بجزء المحرمة على التأبيد مثل: أنت علي كيد أمي أو يد خالتي. وكذا يصح الظهار عندهم إذا شبه زوجته بأجنبية لا تحرم عليه على التأبيد.
XXXXXXXXXXXXX
ورأى الشافعية: أن المشبه به فقط كل من حرم وطؤه على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة، إلا مرضعة المظاهر، وزوجة الابن؛ لأنهما كانتا حلالًا له في وقت فيحتمل إرادته.
XXXXXXXXXXXXX
وأوسع المذاهب في صحة الظهار بالمشبه به هم الحنابلة؛ فإنه يشمل ما يأتي من الأصناف سواء أكان التشبيه بكل المشبه به أم بعضو منه كاليد والوجه والأذن:
كل محرم من النساء على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة، كالأمهات والجدات والعمات والخالات والأخوات -وهذا متفق عليه- والأمهات المرضعات، والأخوات من الرضاعة، وحلائل الأبناء والآباء، وأمهات النساء، والربائب التي دخل بأمهن.
كل محرم من النساء تحريمًا مؤقتًا، كأخت امرأته وعمتها أو الأجنبية؛ لأنه شبه زوجته بمحرمة، فأشبه ما لو شبهها بالأم.
كل محرم من الرجال أو البهائم أو الأموات ونحوهم، فيصح الظهار لو شبه بزوج أبيه أو بظهر غيره من الرجال، أو قال: أنت علي كظهر البهيمة، أو أنت علي كالميتة والدم، عملًا بما روي عن جابر بن زيد، وخالفهم في ذلك أكثر العلماء، فلا يكون التشبيه بمن ذكر ظهارًا؛ لأنه تشبيه بما ليس بمحل للاستمتاع كما لو قال: أنت علي مثل مال زيد.
ويكره أن يدعو الزوجة بذي رحم، مثل: يا أخت، أو يا أم، ونحوهما لنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو داود.
١.١٣ معنى الظهار وأحكامه وأحواله وأركانه
شروط الصيغة فالصيغة التي ينعقد الظهار بها إما أن تكون لفظًا صريحًا لا يحتاج إلى نية، وإما أن تكون كناية يحتاج إلى نية.
وقد اختلف الفقهاء في بيان الألفاظ الصريحة والكناية:
فقال الحنفية: الصريح هو ما كان بلفظ لا يحتمل معنى آخر غير الظهار، بأن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، أو بطنك، أو فخذك، أو فرجك... إلى آخره، أو نصفك، ونحوه من الجزء الشائع كظهر أمي، يكون مظاهرًا ولو بلا نية؛ لأنه صريح، ومثله: أنت علي حرام كظهر أمي، ثبت الظهار لا غير؛ لأنه صريح. والكناية: ما كان بلفظ يحتمل الظهار وغيره، ويكون ظهارًا بالنية، مثل: أنت علي مثل أمي، يرجع إلى نيته، فإن قال: أردت الكرامة، فهو كما قال، وإن قال: أردت الظهار فهو ظهار، وإن قال: أردت الطلاق، فهو طلاق بائن، وإن لم يكن له نية فليس بشيء عند أبي حنيفة، وأبي يوسف؛ لاحتمال إرادة الكرامة. ومثل: أنت علي حرام كأمي، يعتبر ما نواه من ظهار أو طلاق، ولا يقبل منه إرادة الكرامة؛ لوجود لفظ التحريم، وإن لم ينوِ شيئًا ثبت الأدنى وهو الظهار في الأصح؛ لعدم إزالته ملك النكاح وإن طال.
XXXXXXXXXXXXXX
وصريح الظهار عند المالكية: هو ما تضمن ذكر الظهر في مؤبد التحريم هو اللفظ الدال على الظهار بالوضع الشرعي بلا احتمال غيره بلفظ ظهر امرأة مؤبدة على التحريم بنسب أو رضاع أو مصاهرة، فلا بد في الصريح من الأمرين: ذكر الظهر، ومؤبدة التحريم، مثل: أنت علي كظهر أمي أو أختي من الرضاع كظهر أمك، ولا ينصرف صريح الظهار للطلاق إن نواه به؛ لأن صريح كل نوع لا ينصرف لغيره، ولا يؤاخذ أو لا يعتبر منه الطلاق إن نوى بالظهار طلاقًا، لا في الفتوى ولا القضاء على المشهور من المذهب.
والكناية عند المالكية هي ما سقط منه أحد اللفظين؛ لفظ الظهر، ولفظ مؤبدة التحريم، مثال الأول: أنت كأمي أو أنت أمي بحذف أداة التشبيه، ومثال الثاني: ...
... أنت كظهر رجال خالد أو بكر، أو كظهر أبي أو ابني أو أجنبية يحل وطؤها في المستقبل بزواج، مثل: أنت علي كظهر فلانة، وليست محرمًا ولا زوجة له. ومن الكناية عندهم: أن يعبر بجزء من الزوجة أو من المشبه به، مثل: يدك، أو رأسك، أو شعرك، كأمي أو كيد أمي أو رأسها أو شعرها وينوي الظهار في النوعين، فإن نوى الظهار في نوعي الكناية الظاهرة وهما إسقاط لفظ الظهر أو إسقاط مؤبدة التحريم انعقد ظهارًا وإن نوى الطلاق وقع به البينونة الكبرى وهي الطلاق الثلاث، سواء في الزوجة المدخول بها وغيرها، لكن إن نوى الأقل من الثلاث في غير المدخول بها لزمه ما نواه بخلاف المدخول بها، فإنه يلزمه فيها البينونة الكبرى، ولا يقبل منه نية الأقل.
ومذهب الشافعية: أن الصريح ما تضمن ذكر الظهر أو عضو لا يذكر في معرض التكريم، كأن يقول الرجل لزوجته: أنت علي أو مني أو معي أو عندي كظهر أمي، وكذا إن قال: أنت كظهر أمي، بحذف الصلة أي: علي، ونحوه، يكون صريحًا على الصحيح.
ومن الصريح عندهم قوله: جسمك أو بدنك أو نفسك كبدن أمي أو جسمها أو جملتها؛ لتضمنه الظهر، ومنه أيضًا: أنت علي كيد أمي أو بطنها أو صدرها ونحوها من الأوضاع والأعضاء التي لا تذكر في معرض الكرامة والإعزاز مما سوى الظهر؛ لأنه عضو يحرم التلذذ به فكان كالظهر.
ومن الصريح عند الشافعية أيضًا: ذكر جزء شائع مثل: نصفك أو ربعك، ومنه أيضًا: ذكر أحد الأعضاء، مثل: رأسك أو ظهرك أو يدك أو رجلك أو بدنك أو جلدك أو شعرك أو نحو ذلك.
أما الكناية عند الشافعية: فهو أن يذكر عضوًا يحتمل الكرامة، مثل: أنت علي كعين أو رأس أمي ونحوه، أو أنت كأمي أو روحها أو وجهها، فإن قصد ظهارًا أي: نوى أنها كظهر أمه في التحريم فهو ظهار، وإن قصد كرامة أو لم يقصد شيئًا فلا يكون ظهارًا؛ لأن هذه الألفاظ تستعمل في الكرامة والإعزاز.
ولا يكون الظهار -عند الشافعية- بلفظ الطلاق ولا الطلاق، بلفظ الظهار، فإن قال الرجل لامرأته: أنت طالق ونوى به الظهار لم يكن ظهارًا، وإن قال: أنت علي كظهر أمي ونوى به الطلاق لم يكن طلاقًا؛ لأن كل واحد صريح في موجبه في الزوجية، فلا ينصرف عن موجبه بالنية كما بينا عند المالكية، ولو قال: أنت طالق كظهر أمي، ولم ينوِ شيئًا وقع الطلاق بقوله: أنت طالق، ويلغي قوله: كظهر أمي، وإن قال: أنت علي حرام كظهر أمي، ولم ينوِ شيئًا، فهو ظهار؛ لأنه أتى بصريحه وأكده بلفظ التحريم فإن نوَى به الطلاق كان طلاقًا في الصحيح في المذهب.
والصريح عند الحنابلة: ما تضمن ذكر الظهر أو الحرمة، فإن قال الزوج لزوجته: أنت علي كظهر أمي أو كظهر امرأة أجنبية، أو أنت علي حرام أو حرم عضو من أعضائها كان مظاهرًا، فإن شبه زوجته بمن تحرم عليه على التأبيد، فقال: أنت علي كظهر أمي أو أختي أو غيرهما فهذا ظهار إجماعًا، وكذا إن شبهها بمن تحرم عليه من ذوي رحمه، كجدته أو عمته أو خالته أو أخته كان ظهارًا في المذاهب الفقهية الأربعة وأكثر العلماء، ولو شبهها بالأقارب المحرمات من جهة الرضاعة أو من جهة المصاهرة، كالأمهات المرضعات وحلائل الآباء والأبناء كان ظهارًا في رأي جمهور الفقهاء.
وأما الكناية -عند الحنابلة- فهي استعمال لفظ الكرامة والتوقير كما قال الشافعية، فإن قال: أنت علي كأمي أو مثل أمي فإن نوى به الظهار فهو ظهار، وهو رأي الأكثرين، وإن نوى به الكرامة والتوقير أو أنه مثله في الكبر أو الصفة فليس بظهار، والقول قوله في تحديد نيته، وإن لم ينوِ شيئًا وأطلق فالأظهر عنده أنه ليس بظهار حتى ينويه، وهو موافق لقول الإمام أبي حنيفة والشافعي؛ لأن هذا اللفظ يستعمل في الكرامة أكثر مما يستعمل في التحريم، فلم ينصرف إليه بغير نية ككنايات الطلاق.
وإن قال: أنت علي حرام فإن نوَى به الظهار فهو ظهار، وهو موافق لقول أبي حنيفة والشافعي، ولو قال: أنت حرام -إن شاء الله- فلا ظهار؛ لكونه معلقًا على مشيئة الله، وإن قال: أنت علي كظهر أمي حرام فهو صريح في الظهار، لا ينصرف إلى غيره، سواء نوى الطلاق أو لم ينوه، وهذا متفق عليه؛ لأنه صريح بالظهار، وبينه وأكده بقوله: حرام، ولو قال: أنت طالق كظهر أمي طلقت عند الحنابلة كما قال بذلك الشافعية أيضًا: وسقط قوله: كظهر أمي؛ لأنه أتى بصريح الطلاق أولًا، وجعل قوله كظهر أمي صفة له، فإن نوَى بقوله: كظهر أمي تأكيد الطلاق لم يكن ظهارًا كما لو أطلق، وإن نوَى به الظهار وكان الطلاق بائنًا، فهو كالظهار من الأجنبية؛ لأنه أتى بعد بينونتها بالطلاق، وإن كان رجعيًّا كان ظهارًا صريحًا كما قال بذلك الشافعية.
وإن قال: أنت علي حرام، ونوى الطلاق والظهار معًا كان ظهارًا، ولم يكن طلاقًا، لأن اللفظ الواحد لا يكون ظهارًا وطلاقًا، والظهار أولى بهذا اللفظ فينصرف إليه.
وإن قال: الحل علي حرام، أو قال: ما أحل الله علي حرام، أو ما انقلب إليه حرام، وله امرأة فهو مظاهر في الصور الثلاث؛ لأن لفظه يقتضي العموم، فيتناول المرأة بعمومه، وإن صرح بتحريم المرأة أو نواها فهو آكد، ولا يكون مظاهرًا إن قال: كشعر أمي أو سنها أو ظفرها؛ لأنها ليست من أعضاء الأم الثابتة، أو قال: ....
...أنا مظاهر أو عليّ الظهار أو علي الحرام أو الحرام لازم لي، ولا نية له؛ لأنه ليس بصريح في الظهار، ولا نوى به الظهار، وإن نوى به الظهار أو اقترنت به قرينة تدل على إرادته الظهار، مثل أن يعلقه على شرط، فيقول: علي الحرام إن كلمتك، احتمل أن يكون ظهارًا، كما يصح طلاق الكناية بالنية، ويحتمل ألا يثبت به الظهار؛ لأن الشرع إنما ورد به بصريح لفظه، وهو المظاهرة، وهذا ليس بصريح فيه، ولأنه يمين موجبة للكفارة، فلم يثبت حكمه بغير الصحيح كاليمين بالله.