![]() |
تعريف الظهار: الظهار في اللغة: مصدر مأخوذ من الظهر مشتق من قول الرجل إذا ظاهر امرأته: أنت علي كظهر أمي، والظهار شرعًا: هو أن يشبه الرجل زوجته بامرأة محرمة عليه على التأبيد، أو بجزء منها يحرم عليه النظر إليه. وتعريفات الفقهاء للظهار كما يأتي: عرفه الحنفية بقولهم: تشبيه المسلم زوجته أو ما يعبر به عنها من أعضائها أو جزءًا شائعًا منها بمحرمة عليه تأبيدًا، وعرفه المالكية بقولهم: الظهار تشبيه المسلم المكلف من تحل له من زوجة أو أمة أو جزئها بمحرمة عليه أو بظهر أجنبية وإن كان تعليقًا أو مقيدًا بوقت فلا ظهار لكافر ولا ظهار لصبي ولا ظهار لمجنون أو مكره، ويتفق الحنفية والمالكية في عدم صحة الظهار من الرجل الكافر، ويختلفون في تشبيه الزوجة بظهر امرأة أجنبية، وعرفه الشافعية بأنه تشبيه الزوجة غير البائن بأنثى لم تكن حلالًا على التأبيد، فلا يصح من صبي ومجنون ومغمى عليه ولا من مكره، ويصح من ذمي بعموم آية الظهار. حكم الظهار التكليفي: حكمه التكليفي محرم. أحوال الظهار:... |
| ... في العادة يصح الظهار بالاتفاق منجزًا، كقوله: أنت علي كظهر أمي، ويكون الظهار عند أكثر الفقهاء من الزوج لا من الزوجة، فلو ظاهرت امرأة من زوجها كان ظهارها عند الحنفية لغوًا، فلا حرمة عليها ولا كفارة. الظهار المعلق: أجاز الحنفية إضافة الظهار إلى ملك أو سبب الملك، لكن تعليق الظهار بمشيئة الله يبطل الظهار، وأجازوا أيضا تعليق الظهار بشرط، مثل: إن دخلتِ الدار فأنت علي كظهر أمي. واتفق فقهاء المذاهب الأربعة على جواز تعليق الظهار على شرط، وقرر الجمهور -غير الشافعية- أنه يجوز تعليق الظهار على التزوج بامرأة معينة، وكذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة لو قال: كل النساء عليَّ كظهر أمي؛ لأنه عقد على شرط الملك فأشبه ذا ملك والمسلمون عند شروطهم ولا يجوز عند الشافعية تعليق الظهار على ملك الزواج؛ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فيما يرويه أبو داود والترمذي: {{لا طلاق إلا فيما يملك، ولا عتق إلا فيما يملك، ولا بيع إلا فيما يملك، ولا وفاء بنذر إلا فيما يملك}} والظهار شبيه بالطلاق، هذا عن الظهار المعلق على شرط. الظهار المؤقت: ... |
| ... ذكر فقهاء المذاهب الأربعة أنه يصح ظهار مؤقت مثل أن يقول: أنت علي كظهر أمي شهرًا أو يومًا أو حتى ينسلخ شهر رمضان، لكن يصح مؤبدًا عن المالكية فلا ينحل إلا بالكفارة. أركان الظهار وشروطه: ركن الظهار عند الحنفية هو اللفظ الدال على الظهار، والأصل فيه قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، أما الجمهور غير الحنفية فإنهم جعلوا للظهار أربعة أركان، وهي: المظاهر، ويعنى به: الزوج. والمظاهر منها، وهي الزوجة. واللفظ. والمشبه به. يشترط عند الحنفية والمالكية شرطان في المظاهر وهما: الإسلام، والتكليف. وشرط واحد عند الفريق الثاني وهم الشافعية والحنابلة، وهو التكليف. وأما الاختيار والطواعية فهو شرط عند الجمهور غير الحنفية، ويدخل عندهم في شرط التكليف، فلا يصح ظهار المكره وليس شرطًا عند الحنفية، فيصح ظهار المكره والمخطئ كما يصح طلاقهما. هذه هي شروط المظاهر وهو الزوج. شروط المظاهر منها: المظاهر منها هي امرأة المظاهر، مسلمة أو كتابية، كبيرة أو صغيرة، ويشترط فيها ما يلي: |
![]() |
الشرط الأول: أن تكون زوجته وهي أن تكون مملوكة له بملك النكاح. | |
![]() |
الشرط الثاني: قيام ملك النكاح من كل وجه فيصح الظهار من الزوجة ولو كانت في أثناء العدة من طلاق رجعي. |
![]() |
الشرط الثالث: أن يكون الظهار عند الحنفية مضافًا إلى بدن الزوجة، أو عضو منها يعبر به عن جميع البدن. |
![]() |
شروط المشبه به: المشبه به هي الأم، ويلحق بها كل محرمة على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة، وقد اختلفت الآراء الفقهية سعة وضيقًا في تحديد المشبه به، فقال الحنفية: يشترط في المظاهر به أو المشبه به ما يأتي: |
![]() |
الشرط الأول: أن يكون امرأة يحرم نكاحها عليه على التأبيد. | |
![]() |
الشرط الثاني: أن يكون عضوًا لا يحل له النظر إليه. | |
![]() |
الشرط الثالث: أن يكون من جنس النساء. |
![]() |
شروط الصيغة: فالصيغة التي ينعقد الظهار بها إما أن تكون لفظًا صريحًا لا يحتاج إلى نية، وإما أن تكون كناية يحتاج إلى نية. وقد اختلف الفقهاء في بيان الألفاظ الصريحة والكناية، فقال الحنفية: الصريح هو ما كان بلفظ لا يحتمل معنى آخر غير الظهار، والكناية: ما كان بلفظ يحتمل الظهار وغيره، ويكون ظهارًا بالنية. ... |
| ... وصريح الظهار عند المالكية: هو ما تضمن ذكر الظهر في مؤبد التحريم هو اللفظ الدال على الظهار بالوضع الشرعي بلا احتمال غيره بلفظ ظهر امرأة مؤبدة على التحريم. والكناية عند المالكية هي ما سقط منه أحد اللفظين؛ لفظ الظهر، ولفظ مؤبدة التحريم. ومذهب الشافعية: أن الصريح ما تضمن ذكر الظهر أو عضو لا يذكر في معرض التكريم، ومن الصريح عند الشافعية أيضًا: ذكر جزء شائع أما الكناية عند الشافعية: فهو أن يذكر عضوًا يحتمل الكرامة، ولا يكون الظهار -عند الشافعية- بلفظ الطلاق ولا الطلاق، بلفظ الظهار. والصريح عند الحنابلة: ما تضمن ذكر الظهر أو الحرمة، وأما الكناية -عند الحنابلة- فهي استعمال لفظ الكرامة والتوقير كما قال الشافعية. | |
![]() |
الآثار الشرعية المترتبة على الظهار: يترتب على الظهار الآثار الشرعية التالية: |
![]() |
الأثر الأول: تحريم الوطء بالإجماع قبل التكفير، أما مقدمات الجماع، فهي حرام عند الحنفية والمالكية والحنابلة، أما عند الشافعية فلا تحرم. اتفق الفقهاء جميعًا على تحريم الوطء، وكذا عند الجمهور غير الشافعية تحريم جميع أنواع الاستمتاع غير الجماع كاللمس والتقبيل والنظر بلذة. الحكم إن وطئ الرجل المظاهر زوجته قبل أن يكفر: إن وطئ الرجل المظاهر زوجته قبل أن يُكفِّر استغفر الله تعالى من ارتكاب هذا الإثم، ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى، ولا يعود إلى الاستمتاع بالمُظاهر منها حتى يكفر. |
![]() |
الأثر الثاني: للمرأة أن تطالب المظاهر بالوطء؛ لتعلق حقها به، وعليها أن تمنعه من الاستمتاع حتى يكفر عن الظهار، وعلى القاضي إلزامه بالتكفير دفعًا للضرر عنها، والإلزام: إما أن يكون بحبسه أو ضربه إلى أن يكفر أو يطلق. إن ادعى أنه كَفَّر عن ظهاره صدق في دعواه ما لم يكن معروفًا بالكذب. هل يدخل الإيلاء على الظهار؟ ذكر ابن رشد- يرحمه الله- أيضًا خلافًا في هذه المسألة على ثلاثة آراء: فقال الجمهور: قال مالك: لا يتداخل حكم الإيلاء مع الظهار، وقال سفيان الثوري: يدخل الإيلاء على الظهار مطلقًا، وتبين منه بانقضاء الأربعة أشهر ولو من غير مضارة. |
![]() |
كفارة الظهار: |
![]() |
أولًا: مشروعية الكفارة: شرعت كفارة الظهار بالكتاب والسنة. | |
![]() |
المسألة الثانية: متى تجب كفارة الظهار؟ | |
![]() |
يرى جمهور الفقهاء: أن كفارة الظهار لا تجب قبل العود، فلو مات أحد المظاهرين أو فارق المظاهر زوجته قبل العود فلا كفارة عليه. | |
![]() |
المسألة الثالثة: تعدد الكفارة بتعدد المظاهر منهن أو بتعدد الظهار: |
![]() |
إذا ظاهر الرجل من أربع نسوة له أو دونهما، فعليه عند الحنفية والشافعية في الجديد كما بينا: أربع كفارات، سواء ظاهر منهن، بأقوال مختلفة أو بقول واحد. أما إن ظاهر من نسائه بكلمات، فقال لكل واحدة في وجهها: أنت علي كظهر أمي، فإن كل كلمة تقتضي كفارة ترفعها وتكفر إثمها، فتتعدد الكفارة بتعدد الظهار من كل امرأة منهن على حدة. والراجح هو ما ذهب إليه واختاره الحنفية والشافعية في الجديد؛ لأن محل الظهار تعدد، فتتعدد الكفارة. |
![]() |
وأما تعدد الكفارة بتعدد الظهار كأن ظاهر من زوجته مرارًا، اختلف الفقهاء في هذه المسألة أيضًا، فرأى الحنفية إن كرر الظهار في مجلس واحد في مجلس واحد تلزمه كفارة واحدة. ورأى المالكية والحنابلة -في ظاهر المذهب- والأوزاعي: إذا ظاهر الرجل من زوجته مرارًا فلم يكفر فليس عليه إلا كفارة واحدة، سواء ظاهر في مجلس واحد أم في مجالس متعددة. وذهب الشافعية -في الجديد- إلى: أن من حلف أيمانًا كثيرة، فإن أراد تأكيد اليمين فكفارة واحدة. |
![]() |
أنواع كفارة الظهار وترتيبها: الكفارة كما دل القرآن الكريم والسنة النبوية فيما سبق أنواع ثلاثة: |
![]() |
النوع الأول: العتق وهو عتق رقبة سالمة من العيوب صغيرة أم كبيرة ذكر أم أنثى. | |
![]() |
النوع الثاني من أنواع الكفارات: صيام شهرين متتابعين. |
![]() |
النوع الثالث: إطعام ستين مسكينًا، يومًا واحدًا غداء وعشاءً عند الحنفية. |
![]() |
اختلف الفقهاء على أنها واجبة على الترتيب، فالعتق أولًا، فإن لم يكن بأن عجز عنه فالصيام، فإن لم يكن بسبب العجز عنه، فالإطعام والمعتبر في العجز عند الجمهور وقت الأداء، وعند الحنابلة وقت الحلف في اليمين. أما إعتاق الرقبة فهي الواجب الأول على المظاهر القادر على الإعتاق، لا يجزئه غيره باتفاق الفقهاء. واتفق الفقهاء على أنه: لا يجزئه إلا رقبة سالمة من العيوب الضارة بالعمل ضررًا بينًا؛ لأن المقصود تمليك العبد منافع نفسه، وتمكينه من التصرف لنفسه، ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررًا واضحًا. اشتراط الإيمان في الرقبة التي تعتق في كفارة الظهار: يرى الحنفية أنه: لا يشترط إيمان الرقبة في كفارة الظهار، وكذا في كفارة اليمين، ويرى الجمهور: أنه يشترط إيمان الرقبة في هذه الكفارة، وكذلك في كفارة اليمين، فيجب أن تكون مسلمة، ولا يجزئ في الإعتاق إعتاق العبد الكافر. النوع الثاني: صيام شهرين متتابعين، أجمع العلماء على: أن المظاهر إذا لم يجد رقبة بأن عجز عن ثمنها أو وجدها بأكثر من ثمن المثل، وقدر على الصوم -أن فرضه صيام شهرين متتابعين. ... |
| ... التتابع في الصيام: أجمع أهل العلم أيضًا على وجوب التتبع في صيام كفارة الظهار. إن جامع الرجل المرأة التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلًا عامدًا أو نهارًا ناسيًا استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد، واتفق الحنفية على: أن المظاهر إن أفطر يومًا من الشهرين بعذر كسفر ومرض أو بغير عذر استأنف فبدأ الصوم من جديد أيضًا لفوات التتابع وهو قادر عليه. ومذهب المالكية قريب من رأي الحنفية: إن قطع التتابع ولو في اليوم الآخر من الشهر وجب الاستئناف، وينقطع تتابع الصوم بوطء المظاهر امرأته المظاهر منها ليلًا أو نهارًا، ناسيًا أو عامدًا. وأما إطعام ستين مسكينًا فقد أجمع أهل العلم على أن المظاهر إذا لم يجد الرقبة، ولم يستطع الصيام، أن فرضه إطعام ستين مسكينًا على ما أمر الله تعالى في كتابه، وجاء في سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- سواء عجز عن الصيام لهرم أو مرض يخاف بالصوم. ما يتعلق بالإطعام من أحكام: أولًا: قدر الإطعام، للفقهاء آراء ثلاثة في مقدار الطعام في الكفارات كلها وهي: |
![]() |
أولًا: رأي الحنفية: يعطى لكل مسكين مدان -أي: نصف صاع- من القمح، وصاع من تمر أو شعير. | |
![]() |
أما عن الرأي الثاني -وهو رأي المالكية-: يملك المكفر ستين مسكينًا لكل واحد مد وثلثان. |
![]() |
الرأي الثالث: رأي الشافعية والحنابلة: إن قدر الطعام في الكفارات كلها وفي فدية الصوم والفطرة -أي: وزكاة الفطر- مد من قمح لكل مسكين عند الشافعية والحنابلة، ومد وثلثا مد عند المالكية، ومدان عند الحنفية. |
![]() |
كيفية الإطعام: للفقهاء رأيان: |
![]() |
الرأي الأول مذهب الحنفية: الضابط عندهم أن ما شرع بلفظ إطعام وطعام جاز فيه الإباحة، وما شرع بلفظ إيتاء وأداء شرع فيه التمليك؛ وبناء عليه يكون الإطعام في الكفارات، إما بالتمليك أو بالإباحة غداء وعشاء. | |
![]() |
الرأي الثاني: وهو ما ذهب إليه الجمهور -وهم غير الحنفية-: فالواجب عندهم تمليك كل إنسان من المساكين القدر الواجب له من الكفارة ولا يجزئ الغداء والعشاء بالقدر الواجب أو أقل أو أكثر. |
![]() |
ويشترط العدد عند الفقهاء لآية الظهار، فلو أطعم ثلاثين مسكينًا طعام مسكين لم يجزئه. جنس الطعام: المجزئ في الإطعام عند الجمهور -غير المالكية- كل ما يجزئ في زكاة الفطر، ولا يجزئ عند الحنابلة في الراجح غير ما ذكر، ولو كان قوت بلده. ... |
| ... مستحق الإطعام: مستحق الإطعام هو كل مستحق للزكاة عند الجمهور من المساكين والفقراء، ومستحق كفارة الظهار في رأي الحنفية هو مستحق الزكاة الفطر، فلا يجوز إطعام أصله، وفرعه، وأحد الزوجين، ويجوز إطعام الذمي لا الحربي، ولو مستأمنًا. شروط الكفارة: اتفق فقهاء المذاهب الفقهية الأربعة على أن النية شرط لصحة الكفارة. من وطئ قبل أن يكفر: اتفق الفقهاء على أن من وطئ قبل أن يكفر عصى ربه وأثم؛ لمخالفته أمر الله تعالى، وتستقر الكفارة في ذمته، فلا تسقط بعدئذٍ بموت ولا طلاق ولا غيره إلا بعد الطلاق الثلاث عند المالكية كما سبق بيانه. أما وطء غير المظاهر منها، كأن كان له زوجتان وظاهر من إحداهما ولم يظاهر من الأخرى فإنه لا يضر في صيام إن وقع ليلًا، ولا في إطعام ولا في عتق. وفصل الحنفية والحنابلة في الأمر فقالوا: إن وطئ المظاهر امرأته المظاهر منها في أثناء الصوم أفسد ما مضى من صيامه، واستأنف الصوم. حكم الظهار: الظهار: إما مؤقت أو مطلق مؤبد، ويختلف حكم انتهاء أحدهما عن الآخر: |
![]() |
أولًا: إن كان الظهار مؤقتًا كأن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي يومًا أو شهرًا، أو سنة ينتهي بانتهاء الوقت بدون كفارة عند الجمهور، وقال المالكية: يقتل التأقيت ويتأبد الظهار. | |
![]() |
ثانيًا: إن كان الظهار مؤبدًا أو مطلقًا فينتهي حكم الظهار أو يبطل بالاتفاق بموت أحد الزوجين؛ لزوال محل حكم الظهار، ولا يتصور بقاء الشيء في محله، ولا يبطل حكم الظهار عند الجمهور غير المالكية بالطلاق الرجعي أو البائن أو الثلاث. |