١.١٢ أنواع الطلاق من جهة التنجيز والتعليق واليمين بالطلاق


أنواع الطلاق من جهة التنجيز والتعليق واليمين بالطلاق

تقسيم الطلاق إلى: مُنَجّز، ومُعَلّق، ومُضَاف:
صيغة الطلاق قد تكون مُنَجّزَة، كأن يقول الزوج للزوجة: "أنت طالق".
وقد تكون مُعَلّقَة كأن يقول لها: "إن خرجتِ من البيت فأنت طالق".
وقد تكون مُضَافَة إلى المستقبل كأن يقول لها: "أنت طالق غدًا" أو "أنت طالق في الشهر القادم".

ولقد قرّر الفقهاء أن الطلاق يقع بهذه الصيغ الثلاث على وفق التفصيل الآتي:

١.١٢ أنواع الطلاق من جهة التنجيز والتعليق واليمين بالطلاق


ويسمى كذلك بالمُعَجّل، وهو ما قصد به وقوع الطلاق وترتيب آثاره في الحال متى كان الزوج أهلًا لإيقاع الطلاق والزوجة محلًّا له. فهذا هو الطلاق المُنَجّز.

١.١٢ أنواع الطلاق من جهة التنجيز والتعليق واليمين بالطلاق


شروط التعليق في الطلاق
التعليق في الطلاق قسمان:
تعليق على فعل من الأفعال غير الزواج,و يشترط فيه شروط ثلاثة:
الشرط الأول :أن يكون الزوج أهلًا لوقوع الطلاق وقت إنشاء الصيغة ويملكه، ولا يشترط أن يكون أهلًا له وقت وقوع الفعل، فإن علّق الطلاق وهو عاقل ثم جُنّ ثم وقع الشيء المعلق عليه وقع طلاقه؛ لأن الصيغة إذا صدرت من أصلها مستوفية شروطها كان لها أثرها ولو زالت الأهلية بعد ذلك؛ لأنه إذا صدرت الصيغة صحيحةً تؤدي مؤداها.
الشرط الثاني :أن يكون التعليق موضوع الفعل المعلق عليه الطلاق في حِل واحد، فلو علق طلاق امرأته، ثم طلقها ثلاثًا، أو مكملًا لثلاث، ثم انتهت عدتها وتزوجت بآخر ودخل بها، ثم طلقها، وبعد انتهاء عدتها تزوجها الأول، ثم وقع الأمر المعلق عليه، لا يقع الطلاق؛...


١.١٢ أنواع الطلاق من جهة التنجيز والتعليق واليمين بالطلاق


الرجوع في التعليق

التعليق في كل صوره، سواء علق على الزواج أو غيره، لا يجوز الرجوع فيه؛ لأنه كاليمين، فلو قال لامرأته: "إن خرجتِ فأنت طالق" لا يجوز أن يرجع عن قوله؛ لأن الأيمان بكل أنواعها لا يجوز الرجوع فيها، فمن يحلف على شيء لا يجوز له أن يعدل عنه، بل يمضي فيه أو يحنث، وإن حنث كانت عليه المؤاخذة التي رتبها الشارع على الحنث وهي الكفارة.
حكم الطلاق المُعَلّق أو اليمين بالطّلاق
في الآونة الأخيرة، ومع ضيق ذات اليد وكثرة أعباء الحياة، انعكس ذلك على أخلاق بعض الناس وسلوكهم وعاداتهم، وظهر ذلك جليًّا على الحياة الزوجية، فصار كثير من الأزواج يحلفون بالطلاق في أتفه الأمور، وعمت البلوى حتى صار الناس في حرج شديد، فإنهم بين أن يستهينوا بالحرمات فيجترحوها، فعيشوا بين أزواجهم عيشةً يعتقدون حرمتها، وبين أن يُحَرِّمُوا أزواجهم عليهم إذا وصل عدد الطلقات إلى الثلاث، ويحتاج للتحليل، وفي هذا مفاسد غير مقبولة، فكان لا بد من علاج لما أصاب المجتمع في أهم أحواله وسائر أموره، وفي الفقه الإسلامي -بفضل الله وعونه- متسع ومخرج: ((صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ)) [البقرة: ١٣٨] ذلك أن اتخاذ الطلاق يمينًا يُحْلَف به لم يكن في عهد الصحابة -رضوان الله عليهم- ولما كثر الحلف بالطلاق في عهد التابعين أفتى كثيرون منهم بأنه لا يقع به شيء من الطلاق.

١.١٢ أنواع الطلاق من جهة التنجيز والتعليق واليمين بالطلاق


فقد روي عن طاوس أنه قال: ليس الحلف بالطلاق شيئًا. وصحّ عن عِكرمة مولى عبد الله بن عباس أنه قال في الأيمان: الطلاق؛ إنها من خطوات الشيطان لا يلزم بها شيء. وروي عن شريح قاضي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قال: لا يلزم بأيمان الطلاق شيء.

حكم الطلاق المعلق

لكل هذا كان للفقهاء في حكم الطلاق المعلق أقوال كالآتي:

١.١٢ أنواع الطلاق من جهة التنجيز والتعليق واليمين بالطلاق


قال أئمة المذاهب الفقهية الأربعة: يقع الطلاق المُعَلّق متى وجد المُعَلّق عليه عند حصول الشرط. مستدلين بالآتي:
الدليل الأول: من الكتاب: الإطلاق في الآيات الدالة على مشروعية الطلاق، وتفويض الأمر فيه إلى الزوج، مثل قول الله تعالى: ((الطَّلاقُ مَرَّتَانِ)) فهي لم تفرق بين مُنَجّز ومعلّق، ولم تقيِّد وقوعه بشيء، والمطلق يعمل به على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده.
الدليل الثاني :من السنة: استدلوا بحديث: {{المسلمون عند شروطهم}} وبما أخرجه البخاري عن ابن عمر قال: طلق رجل امرأته البتة إن خرجت. فقال ابن عمر: إن خرجت فقد بانت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء. ومنها ما أسنده ابن عبد البر عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كل يمين وإن عظمت ففيها الكفارة، إلا العتق والطلاق.
الدليل الثالث: من المعقول: فقد تدعو الحاجة إلى تعليق الطلاق كما تدعو إلى تنفيذه زجرًا للمرأة، فإن خالفت ذلك كانت هي الجانية على نفسها.


١.١٢ أنواع الطلاق من جهة التنجيز والتعليق واليمين بالطلاق


أدلة غير الجمهور

وننظر إلى أدلة غير الجمهور:
بالنسبة لأدلة الظاهرية والإمامية يقال لهم: إن قولكم بأن تعليق الطلاق يمين، واليمين بغير الله لا تجوز. يقال لهم: إن تسمية الطلاق المُعَلّق يمينًا إنما هو على سبيل المجاز، فلا يكون له حكم اليمين الحقيقي، وهو الحلف بالله تعالى أو صفة من صفاته، بل له حكم آخر، وهو وقوع الطلاق عند حصول المُعَلّق عليه، ثم إن السنة وردت بوقوع الطلاق المُعَلّق كما تبيّن لنا من أدلة الأئمة الأربعة.

١.١٢ أنواع الطلاق من جهة التنجيز والتعليق واليمين بالطلاق


أدلة ابن تيمية وابن القيم

وأيضا ننظر إلى أدلة ابن تيمية وابن القيم الذين قالوا بالتفصيل، يقال لهم:
الطلاق المُعَلّق لا يسمى يمينًا لا شرعًا ولا لغةً، وإنما هو يمين على سبيل المجاز، فلا يكون له حكم اليمين الحقيقي الكفارة على الحنث، بل له حكم آخر وهو وقوع الطلاق عند حصول المُعَلّق عليه.

١.١٢ أنواع الطلاق من جهة التنجيز والتعليق واليمين بالطلاق


وبعد؛ فعلى الرغم من أن أدلة أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة -الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة- لم ترد عليها مناقشات، ولم توجه إليها اعتراضات، وعلى الرغم من قوّتها وسلامتها مما يجعلها الأقوى دليلًا، إلا أنه نظرًا لما عمّت به البلوى ووقوع الناس في أشدِّ أنواع الحرج؛ حيث يلاحظ أن الشبّان غالبًا يستخدمون اليمين بالطلاق للتهديد لا بقصد الإيقاع، وليس هذا مقصورًا على الشباب فقط، بل إن هذا الأمر قد شاع وانتشر وهدد الحياة الزوجية بالخطر؛ مما يجعلنا نميل إلى القول الذي قال به ابن تيمية وابن القيم، لا سيما وقد أخذ به قانون الأحوال الشخصية رقم ٢٥ الصادر سنة ألف وتسعمائة وتسع وعشرين، وسار على نهجه كثير من القوانين في الدول العربية والإسلامية؛ حيث نصّت المادة الثانية من القانون على الأخذ برأي ابن تيمية وابن القيم -يرحمهما الله- ونصّها كالآتي:
"لا يقع الطلاق غير المُنَجّز إذا لم يقصد به إلا الحثّ على فعل شيءٍ أو المنع منه، أو استعمال القسم لتأكيد الأخبار لا غير، وتطبيق هذه المادة يرجع فيه إلى قصد المتكلم وتفسير قصده، مرجعه فيه إليه إن لم توجد قرينة حال شاهدة، كمن يحلف على من ساومه في مبيع، فإنّ قصد اليمين يكون واضحًا من قرائن الأحوال من غير حاجةٍ إلى تفسير، وإن لم توجد قرائن، أو حصل اختلاف حول قصده، كأن تدعي المرأة أنه قصد الطلاق بالتعليق وينكر أنه قصد الطلاق، بل قصد الحمل على الفعل أو المنع؛ فإنه يكون القول قوله مع اليمين".