٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


الرجعة

تعريف الرجعة
الرجعة -بفتح الراء وسكون الجيم- لغة: المرة الواحدة من الرجوع.
وشرعًا: استدامة الزواج القائم بين الزوج وزوجته، وإلغاء عمل السبب وهو الطلاق الذي حدد أمد الزوجية بينهما بانقضاء العدة.

مشروعية الرجعة
شرعت الرجعة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فمن الكتاب قول الله تعالى: ((وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا)) ووجه الدلالة هو أن المراد بالرد الرجعة.
ومن السنة: ما رواه أبو داود في سننه عن عمر -رضي الله عنه-: {{أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طلق زوجته حفصة بنت عمر ثم راجعها}}. وروى الجماعة أن ابن عمر قال: {{طلقت امرأتي وهي حائض، فسأل عمر النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: مره فليراجعها}} وأجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق الحرة المدخول بها دون الثلاث أن له الرجعة في العدة.


٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


شروطها
يشترط في صحة الرجعة شرطان:
أن يكون الطلاق رجعيًّا فلو كان الطلاق بائنًا فلا يملك الزوج رجعة زوجته، إلا إذا كان بعد الدخول وطلق الطلقة الأولى أو الثانية على غير مهل.

٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


كيفية إيقاع الرجعة
تكون الرجعة بالقول وهذا باتفاق الفقهاء، أو بالفعل على خلاف، فأما الرجعة بالقول فإنها تحصل بكل لفظ يصدر من الزوج يدل على معناها، كقوله: راجعتك، أو قوله: راجعت زوجتي، ويشترط للرجعة بالقول أن تكون منجزة، فلو كانت معلقة على شرط أو مضافة إلى المستقبل لم تصح؛ لأنها كالزواج، والزواج لا يقبل التعليق ولا الإضافة.
وأما الرجعة بالفعل على ما ذهب إليه الحنفية، فإنها تحصل بالمباشرة ودواعيها التي توجب حرمة المصاهرة كالتقبيل واللمس بشهوة، علمًا بأنها لا تكون بالقول فقط إلا عند الشافعية ومن وافقهم بخلاف الحنفية فإنهما قالوا: تكون بالقول أو بالفعل، ومتى انقضت عدة الزوجة بانت من زوجها ولم تصح له مراجعتها إلا بعقد ومهرٍ جديدين ورضاها، أقل مدةٍ يمكن تصديق الزوجة فيها بأن عدتها قد انقضت هي ستون يومًا من وقت حصول الطلاق؛ وذلك لأنها تحتاج في انقضاء عدتها إلى ثلاث حيضات كاملة وطهرين يتخللناها، وأكثر مدة الحيض عشرة أيام وأقل مدة الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يومًا، فتحتاج ثلاث حيضات إلى ثلاثين يومًا ويحتاج الطهران إلى ثلاثين يومًا فإذا مضى عليها من وقت طلاقها أقل من ستين يومًا وادعت أن عدتها قد انقضت بثلاثة أقراء لم تصدق في هذه الدعوى ويصح للزوج مراجعته لزوجته، ولو كان قد انقضى عليها من وقت طلاقها ستون يومًا أو أكثر وادعت انقضاء عدتها بثلاثة أقراء صدقت في هذه الدعوة وعليها اليمين بأنها حاضت ثلاث مرات ولم يعد لزوجها أن يراجعها هذا عند الحنفية وأخذ به القانون.

٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


أما عند الشافعية ومن وافقهم فأكثر مدة الحيض خمسة عشر يومًا وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يومًا ومن ثم فإنها تحتاج في انقضاء عدتها إلى خمسة وسبعين يومًا من وقت حصول الطلاق؛ وذلك لأنها تحتاج في انقضاء عدتها إلى ثلاث حيضات كاملة وطهرين يتخللناها -طهرين يتخلل الثلاث حيضات- وأكثر مدة الحيض خمسة عشر يومًا، وأقل الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يومًا، فتحتاج ثلاث حيضات في خمسةٍ وأربعين يومًا، ويحتاج الطهرين إلى ثلاثين يومًا فإذا مضى عليها من وقت طلاقها أقل من خمسة وسبعين يومًا وادعت أن عدتها قد انقضت بثلاثة أقراء لم تصدق، ولو كان قد انقضى عليها من وقت طلاقها خمسة وسبعين يومًا أو أكثر وادعت انقضاء عدتها بثلاثة قروء صدقت في هذه الدعوى وعليها اليمين بأنها حاضت ثلاث مرات، ولم يعد لزوجها أن يراجعها هذا عند الشافعية ومن وافقهم من المالكية والحنابلة خلافًا للحنفية.

الخلاف في الرجعة
الخلاف في الرجعة يكون بين الزوج وزوجته، وهذا الخلاف لا ينحصر في مسائل معينة فقد يكون الخلاف بينهما في أنه لا يملك عليها الرجعة بسبب كونها مطلقة قبل الدخول ولا عدة له عليها، ويدعي هو أن الطلاق حصل بعد الدخول الحقيقي فهو يملك مراجعتها، ولكن الفقهاء ذكروا أن الخلاف بينهما إما أن يكون في أصل الرجعة، ...

٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


...بأن يدعي الزوج أنه راجع زوجته وتنكر الزوجة أصول الرجعة، وإما أن يكون في صحة الرجعة لاختلافهما في وجود شرط الرجعة، وذلك بأن يدعي الزوج أنه راجع زوجته في أثناء العدة فرجعته صحيحة، وتدعي الزوجة أنه راجعها بعد انقضاء العدة فرجعته غير صحيحة، فإن اختلف في أصل الرجعة والمرأة لا تزال في عدتها، فالقول قول الزوج؛ لأنه يخبر عن حصول شيء لا يزال يملك حق إنشائه رضيت الزوجة بذلك أم لم ترضَ، فلا معنى لتكذيبه فيه، أفلا ترى أنا لو كذبناه لكان بصدد أن يقول: وعلى فرض أني كاذب فقد راجعتها الآن، فلا نملك أن نرد حقه حينئذٍ في ذلك، هذا إن كان اختلافهما في أصل الرجعة وهي لا تزال في العدة.
أما إن كان اختلافهما في أصل الرجعة بعد انقضاء العدة فالبينة على الزوج الذي يدعي الرجعة، فإن جاء ببينة مقبولة تؤيد دعواه حكمنا له بها، وإن عجز عن الإتيان بالبينة فالقول قول الزوجة بلا يمين.
وإن كان الخلاف بينهما في صحة الرجعة، وذلك بأن يجيء الرجل بعد أن تنقضي عدتها فيدعي أنه قد راجعها وهي في العدة، فرجعته صحيحة وتقول الزوجة أنه راجعها حقيقةً، وحينئذٍ إما أن تذكر الزوجة أنه راجعها بعد انقضاء العدة، وحينئذٍ إما أن تذكر الزوجة تاريخًا لمراجعة الزوج إياها وإما ألا تذكر تاريخًا، فإن ذكرت تاريخًا للرجعة وكان بينه وبين وقت التطليق ستون يومًا فأكثر، فالقول للزوجة بيمينها عند الحنفية، ومعنى هذا أن الرجل لو أقام بينة مقبولة تؤيد دعواه على أن الرجعة كانت في أثناء العدة حكم له بها، وإن لم يقم بينة أصلًا أو قام بينة غير مقبولة حلفنا الزوجة أن مراجعته إياها كانت بعد انقضاء العدة، فإن حلفت حكمنا لها بما تدعيه، وإن نكلت حكمنا لزوجها بما يدعيه، هذا إن لم تذكر تاريخًا.

٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


وإن ذكرت تاريخًا للرجعة ولم يكن بينه وبين وقت التطليق ستون يومًا عند الحنيفة وخمسة وسبعون يومًا عند الجمهور، فالقول للزوج ولا تصدق الزوجة في ذلك؛ لأن الظاهر يكذبها.

الإيلاء

تعريف الإيلاء
في اللغة: حلف الزوج عن الامتناع من وطء الزوجة مطلقًا، أو مدة تزيد عن أربعة أشهر.

مشروعية الإيلاء
كان الرجل من أهل الجاهلية يحلف على ألا يمس امرأته السنة والسنتين، والأكثر من ذلك بقصد الإضرار بها، فيتركها لا هي زوجة ولا هي مطلقة، فأراد المولى -عز وجل- أن يضع حدًّا لهذا العمل الضار، فوقته بمدة أربعة أشهر؛ ليتروى فيها الرجل لعل وعسى يرجع إلى رشده، فإن رجع في تلك المدة أو في آخرها بأن حنث في اليمين ووطء زوجته وكفر عن يمينه فيها، وإلا طلق، فقال -عز من قائل: ((لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) [البقرة: ٢٢٦- ٢٢٧].

٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


أركان الإيلاء

للإيلاء أركان ثلاثة:
الحالف، وهو كل زوجٍ بالغٍ عاقل مختار قادر على الوطء فلا يصح إيلاء الصبي والمجنون والمكره والمجبوب والأشل.

٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


شروط صحة الإيلاء

يشترط لشروط صحة الإيلاء شروطٍ ستة:
محلية المرأة بكونها زوجة ولو حكمًا كالمعتدة من طلاق رجعي.

٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


ومما ينبغي التنبيه عليه ما يأتي:
يصح الإيلاء بالاتفاق من المطلقة الرجعية في العدة؛ لأنها في حكم الزوجة، ولا يصح من المطلقة البائن لانقطاع الزوجية.
ونتساءل: هل يتوقف الإيلاء في صحته أن يكون في حال الصحة أو المرض أو في حال الرضا أو الغضب؟ لا يتوقف لعموم الآية الكريمة.

٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


الألفاظ المستخدمة في الإيلاء

تنقسم الألفاظ المستخدمة في الإيلاء إلى خمسة أقسام:
ما كان صريحًا في الظاهر والباطن كقوله لها: والله لا أجامعك.

٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


مدة الإيلاء
تقدر مدة الإيلاء على ما يزيد على أربعة أشهر تبدأ من وقت اليمين، فإن حلف على عدم جماعها أربعة أشهر فما دونها لا يعتبر موليًا، لا تخلو مدة الإيلاء من أقسام ثلاثة:
أن تكون مطلقة كأن يقول: والله لا أجامعك أبدًا.

٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


وإن علق إيلاءه على شرط يتحقق وجوده قبل أربعة أشهر كقوله: والله لا أجامعك حتى تمام الشهر، أو يظن تحقق وجوده كقوله: والله لا أجامعك حتى يجيء المطر، وكان الوقت وقت نزوله غالبًا فلا يعتبر في الحالتين موليًا.
وإن علق إيلاءه على موته أو موتها أو موت فلان، فعلى الأصح يكون موليًا وقيل: لا يعتبر موليًا.
وإن علق الإيلاء على حمل الزوجة وكانت ممن لا تحمل لصغر سنها أو لبلوغها سن اليأس فهو مولٍ، وإن كانت ممن تحمل فلا يعتبر موليًا لإمكان حملها، وإن علق الإيلاء على فطام الولد فقال: والله لا أجامعك حتى تفطمي ولدك فإن أراد به قطع الرضاع لم يكن موليًا؛ لأنه يمكنه قطعه في الحال وإن أراد به مدة رضاع الحولين ينظر في الباقي منها فإن كان أكثر من أربعة أشهر كان موليًا وإن كان أقل لم يكن موليًا.
وإن علق الإيلاء على المشيئة فلا يخلو الحال من أمرين؛ أولهما: تعليقه على مشيئتها فإن شاءت ألا يقربها فهو مولٍ، وإن لم تشأ فلا يعتبر موليًا. وتعتبر مشيئتها على الفور في المجلس؛ لأن فيه تمليكًا لها فيراعى فيها الفورية. والثاني: تعليقه على مشيئة أجنبي كقوله: والله لا أجامعك إن شاء أبي، فشاء أبوه عدم مجامعتها؛ فهو مولٍ إن زادت المدة عن أربعة أشهر، وإلا فلا، ولا تعتبر مشيئة الأب هنا على الفور هنا في المجلس على الأصح من أقوال أهل العلم.


٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


الآثار الشرعية المترتبة على الإيلاء

الأثر الأول
تضرب للزوج المولي مدة أربعة أشهر بنص القرآن الكريم، لا تحتاج إلى حكم القاضي في ضربها، وهي حق للزوج، لا مطالبة على الزوجة في هذه المدة بشيء؛ لأن الله تعالى أنذره بها فصار كإنذار تأجيل الدين لا يجوز المطالبة بها قبل انقضائها، وتحتسب المدة من وقت الإيلاء لا من وقت المحاكمة، فإذا انقضت مدة التربص أربعة أشهر كانت الزوجة بالخيار إن شاءت تركته ولم تطالبه بشيء وإن شاءت طالبته بواحد من أمرين:

٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


الفيء وهو الجماع سواء أكان وطؤه حلالًا أم محذورًا كأن تكون حائضًا أو نفساء أو صائمة أو محرمة أو هو صائم أو محرم؛ لأن الفيء في اللغة الرجوع إلى ما فارق وهو بالإيلاء ممتنع عن الجماع فكانت الفيئة الرجوع إليه، وإذا كانت الفيئة الرجوع إلى الجماع فلا يخلو حاله من أن يكون قادرًا عليه، أو يكون عاجزًا عنه، فإن كان قادرًا عليه لا يصح فيئه إلا بالجماع، وأقله التقاء الختانين، وإن كان عاجزًا عنه بعذرٍ من مرضٍ أو غيره فاء بلسانه، وهو أن يقول: لست أقدر على الوطء ولو قدرت عليه لفعلته، فيقوم فيئه بلسانه في حال عذره في إسقاط المطالبة مقام فيئه بوطئه؛ وذلك لأنه لا فرق بين الرجوع بالقول أو الفعل أو الرجوع بالفعل؛ ولأن الفيئة تراد لرفع الضرر بالإيلاء وسكون النفس إلى زواله بها وقد يرتفع الضرر وتسكن النفس بقول العاجز كما يرفع أيضًا الضرر بفعل القادر؛ ولأن الفيئة ترفع الضرر وإذا ثبت أن الفيئة باللسان تسقط المطالبة في حال العذر فإذا زال العذر سقط حكم الفيئة باللسان ولزمه أن يفيء بالجماع إلا إذا كان هناك عذر من جهتها كالمرض والحبس والإحرام والصوم الواجب والاعتكاف الواجب والنفاس كان هذا عذرًا مانعًا لها من المطالبة بحقها من الجماع لعدم قدرتها عليه ويطالب بالطلاق؛ لأنه هو الذي في مقدوره.

٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


إن طلق الحاكم والزوج معًا

إن طلق الحاكم والزوج معًا فلا يخلو الحال من أمور ثلاثة:
أن يسبق طلاق الزوج طلاق الحاكم، فطلاق الزوج واقع وطلاق الحاكم غير واقع سواء علم الحاكم بطلاق الزوج أو لم يعلم.

٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


الأثر الثاني

إذا وطئ الزوج زوجته في مدة التربص الأربعة أشهر حنث في يمينه لفعل المحلوف عليه، فإن كان حالفًا بالله -عز وجل- أو بصفة من صفاته، وجبت عليه كفارة يمين كسائر الأيمان، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات أو متفرقات عند بعض الفقهاء. وإذا لزمته الكفارة سقط الإيلاء، وإن كان اليمين على صوم مثلًا أو عتق، فله أن يخرج منها بكفارة يمين أيضًا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: {{من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأتِ الذي هو خير، وليكفر عن يمينه}} وله أن يفي أيضًا بما نذر، وإن كان الحلف بالطلاق الثلاث، طلقت ثلاثًا، وهو المذهب، فإن جامع لزمه النزع فإن استدام لزمه المهر بما استحل من فرجها دون الحد وقيل: يلزمه الحد.

الأثر الثالث

اجتماع الإيلاء والطلاق: إن طلق المولي في مدة الإيلاء الأربعة أشهر انقطعت المدة ولم يسقط الإيلاء، فإن راجعها وبقيت مدة التربص استؤنفت المدة من وقت الرجعة، فإن وطئها في المدة حنث في اليمين وسقط الإيلاء؛ لأنه أزال الضرر ولزمته الكفارة.


٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


الأثر الرابع

اجتماع الإيلاء مع الظهار: إذا جمع الزوج بين الإيلاء والظهار في امرأة واحدة أو ظاهرها ثم آلى منها، ظاهرها أولًا قال لها: أنت علي كظهر أمي، وقبل أن يكفر عن يمين الظهار آلى منها -أي: حلف على عدم جماعها- فإن انقضت مدة الإيلاء فقد اجتمع عليه في الوطء حقان متنافيان؛ أحدهما: يحرم الوطء في حق الله تعالى حتى يكفر وهو الظهار، والثاني: يوجب الوطء في حق الزوجة قبل التكفير وهو الإيلاء، إن عجل الكفارة في الظهار ووطئ في الإيلاء خرج من تحريم الظهار بالكفارة ومن حق الإيلاء بالوطء، وإن طلق خرج بالطلاق من حق الإيلاء وخرج من إثم الظهار بترك الوطء. وإن لم يفعل أحد هذين الأمرين ووطئ قبل التكفير في الظهار كان عاصيًا بالوطء في حكم الظهار وخارجًا به في الإيلاء من حق الزوجة، فإن طلب الإمهال في الوطء حتى يكفر عن الظهار أمهل.

الأثر الخامس

اجتماع الإيلاء مع الخلع: إن خالع الزوج زوجته فقد بانت منه بالخلع وسقط حكم الإيلاء في النكاح، فإن عاد فتزوجها بعقد ومهر جديدين تضرب له مدة الإيلاء من جديد، إذا قلنا: إن فرقة الخلع طلقة واحدة رجعية على رأي بعض الفقهاء، وإذا قلنا: إن فرقة الخلع فسخ يجري مجرى الطلاق الثلاث في أحد الوجهين لم يكن موليًا، وعلى الوجه الثاني القائل: إن فرقة الخلع فسخ دون الطلاق الثلاث فإنه يكون موليًا.


٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


الأثر السادس

الإيلاء في الغضب والرضا سواء؛ لعموم قول الله تعالى: ((لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ)) [البقرة: ٢٢٦].

الأثر السابع

تعتد الزوجة التي آلى منها زوجها ثم طلقها بعد المدة المطلوبة لها شرعًا؛ لأنها مطلقة كسائر المطلقات.

الاختلاف في الإيلاء
إن اختلفا في أصل الإيلاء هل آلى منها أو لا، أو اختلفا في انقضاء المدة فالقول هنا قول الزوج بيمينه، وإن اختلفا في انقضاء المدة فادعتها وأنكرها فالقول قول الزوج مع اليمين؛ لأن الأصل بقاء النكاح وهي تدعي ما يخالفه من استحقاق الفرقة، وإن ادعى الزوج وطأها وأنكرت هي، فإن كانت ثيبًا فالقول قول الزوج في الوطء مع يمينه بالله لقد أصابها؛ لأن الوطء يجب الاستتار به، ولا يمكن إقامة البينة عليه فالقول قول من يدعي؛ ...


٤.١٢ أحكام الرجعة والإيلاء


... يدعي؛ ولأن بقاء النكاح ودوام صحته أصل قد استصحبه الزوج بدعوى الإصابة والزوجة تدعي ما يخالف الأصل من وجوب الفرقة بإنكارها الإصابة فكان القول فيه قول الزوج مع يمينه استصحابًا للأصل، وإن كانت بكرًا فالقول قولها؛ لأن البكارة من شواهد صدقها على عدم الإصابة ولو اعترفت بالوطء بعد المدة وأنكر الزوج سقط حقها في المطالبة بالفيء؛ لاعترافها بالوطء فلو رجعت وأنكرت قالت: لم يطأني، لم يسمع قولها؛ لأنها أقرت بوصول حقها إليها؛ فلا يقبل رجوعها.