ملخص الدرس


الرضاع في اللغة: مص الثدي مطلقًا، مأخوذ من رضع الصبي.
والرضاع في الاصطلاح: اسم لحصول لبن امرأة حية بسبب الحمل، أو ما حصل منه في جوف طفلٍ، سواء أكان بمص الثدي، أو من إناءٍ.
واتفق الفقهاء من الصحابة، والتابعين، وأئمة المذاهب كلها، على أن المرأة إذا أرضعت بلبنها ولد غيرها، فقد ثبت بذلك صلة القرابة الرضاعية بينها وبين من أرضعته، وثبت تحريم الزواج بينهما.
ويستدل على التحريم بسبب الرضاع، بالكتاب، والسنة، والإجماع.
واتفق الفقهاء على تحريم النكاح بسبب الرضاع، ولكنهم اختلفوا في عدد الرضعات التي يثبت بها التحريم على فريقين.
واتفق الفقهاء على تحريم النكاح بسبب الرضاع، ولكنهم اختلفوا في عدد الرضعات التي يثبت بها التحريم على فريقين: الفريق الأول: يرى أن قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم. والفريق الثاني: يرى تحديد عدد الرضعات المحرِّمات، وأن التحريم بسبب الرضاع يتقيد بعدد.
ومتى التقم المرتضع الثدي، فامتص منه، ثم تركه باختياره من غير عارض؛ كان ذلك رضعة.
ولقد اتفق الفقهاء على التحريم بسبب الرضاع إذا كان في الحولين، واختلفوا في رضاع الكبير على فريقين:

ملخص الدرس


الفريق الأول: يرى جمهور الفقهاء أن رضاع الكبير لا يحرِّم.
الفريق الثاني: ويرى أهل الظاهر أن رضاع الكبير يحرم كرضاع الصغير تمامًا.
واختلفوا في حد الصغر المحرم على عدة مذاهب: المذهب الأول يرى أن حد الصغر حولان كاملان. المذهب الثاني، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة: يرى أن حد الصغر الذي يحرم ثلاثون شهرًا. المذهب الثالث وهو مذهب الإمام مالك في المشهور عنه: يحرم في الحولين.
واختلف الفقهاء فيما إذا فطم المولود قبل الحولين، ثم أرضعته امرأة بعد الفطام في الحولين، فهل يثبت بهذا الرضاع حرمة أم لا؟ على مذهبين:
المذهب الأول: يرى الحنفية، والشافعية، والحنابلة ثبوت الحرمة بهذا الرضاع.
المذهب الثاني: ويرى المالكية عدم ثبوت الحرمة بهذا الرضاع.
واتفق الفقهاء على أن ما وصل إلى جوف الطفل بسبب مصه الثدي في مدة الرضاع الشرعية، وهي الحولين أنه محرم. أولًا: اختلف الفقهاء في ثبوت التحريم بوصول اللبن عن طريق الوجور أو السعوط إلى مذهبين: المذهب الأول: يرى الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة -في رواية- ثبوت التحريم بهما. المذهب الثاني: ويرى الحنابلة -في رواية ثانية- أنه لا يثبت بهما تحريم.
ثانيًا: أما إذا وصل اللبن إلى جوف الرضيع عن طريق الدبر بواسطة الحقنة؛ فإن الفقهاء قد اختلفوا في ثبوت التحريم بذلك على مذهبين:

ملخص الدرس


المذهب الأول: يرى الحنفية -في ظاهر المذهب- والشافعية في أحد القولين، والحنابلة -وهو المنصوص عن الإمام أحمد- عدم ثبوت التحريم بذلك.
المذهب الثاني: ويرى محمد بن الحسن من الحنفية، والمالكية، والشافعية -في القول الثاني- والرواية الثانية عند الحنابلة ثبوتَ التحريم بوصول اللبن عن طريق الدبر بواسطة الحقنة.
واختلف الفقهاء في اختلاط اللبن بغيره؛ على مذهبين:
المذهب الأول: يرى الإمام أبو حنيفة، وأبو يوسف أن الحكم للأغلب منهما يثبت به التحريم دون الآخر.
المذهب الثاني: ويرى محمد بن الحسن، وزفر، والمالكية، والشافعية، والحنابلة ثبوتَ التحريم بلبنهما معًا بغض النظر عن القليل منهما أو الكثير.
أما إذا اختلط لبن امرأة بطعام، أو بشراب؛ كماء ونحوه، فذلك محل خلاف بين الفقهاء على أربعة مذاهب:
المذهب الأول: يرى الحنفية، والمزني من الشافعية، والحنابلة -في رواية- أنه إذا كان اللبن هو الغالب على المخالط له من طعام، أو شراب؛ ثبت به التحريم.

ملخص الدرس


المذهب الثاني: ويرى المالكية أنه إذا اختلط اللبن بغيره؛ سواء أكان غالبًا، أو مساويًا، واستهلك بسبب الخلط حتى لم يبق له طعم يميَّز؛ فلا يثبت به التحريم.
المذهب الثالث -وهو مذهب الشافعي ما عدا المزني- والحنابلة -في رواية ثانية: ثبوت التحريم باللبن المخالط لغيره، سواء أكان اللبن غالبًا، أم مغلوبًا.
المذهب الرابع: وهو رواية ثالثة عند الحنابلة؛ يرون فيها عدم التحريم مطلقًا؛ سواء أكان اللبن غالبًا، أو مغلوبًا.
وإذا تحول اللبن بعد حلبه من المرأة إلى جبن، وأطعم إياه الصبي، يرى الحنفية أن ذلك لا يحرم، بينما يرى الشافعي أن ذلك يثبت به التحريم، ولم يتعرض المالكية والحنابلة لهذه المسألة في كتبهم.
واتفق الفقهاء على أن المرأة التي لها زوج إذا أرضعت ولد غيرها بلبنها الناتج عن وطء زوجها لها؛ ثبت التحريم بالرضاع بينها وبين هذا الولد.
واختلفوا في ثبوت التحريم بين صاحب اللبن -زوج المرضع- وبين هذا الولد على مذهبين:
المذهب الأول: يرى الأئمة الأربعة، والأوزاعي، والثوري ثبوت التحريم بين صاحب اللبن -زوج المرأة المرضع- وبين الولد الذي ارتضع من زوجته.

ملخص الدرس


المذهب الثاني: ويرى طائفة من السلف والخلف عدم ثبوت التحريم بين صاحب اللبن زوج المرضع وبين الولد الذي ارتضع من زوجته.
واتفق الفقهاء على أن المزْنِي بها إذا أرضعت بلبنها ولدًا غير ابنها؛ صار الرضيع ولدها رضاعًا، واختلفوا في أبوة الزاني بها لهذا الرضيع، وكذلك أبوة النافي للولد باللعان على مذهبين، والراجح هو الرأي القائل بعدم ثبوت التحريم؛ وذلك لأنه إذا انتفى النسب الذي هو أقوى حكمًا من الرضاع؛ انتفى من باب أولى الرضاع.
فإذا كان هذا الرضيع بنتًا فهل يجوز للزاني أن يتزوجها؛ على خلاف بين الفقهاء في ذلك على أربعة مذاهب:
المذهب الأول: يرى أن نكاحها حرام، ومتى أقر بنسبها؛ لحقته، حُكي ذلك عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- والحسن، وابن سيرين، وبه قال الإمام أحمد، وإسحاق.
المذهب الثاني: أنها تحرم عليه، ولا تلحقه، حتى ولو أقر بنسبها، وبهذا قال الإمام أبو حنيفة.
المذهب الثالث: أنها تحل له، ولا يكره له نكاحها، وبهذا قال المزني من الشافعية.
المذهب الرابع -وهو قول الشافعي: أنه يحل له نكاحها، ولكن مع الكراهة.

ملخص الدرس


قال ابن عبد البر: أجمع أهل الفتوى من الأمصار على أنه لا يحرم على الزاني تزوُّج من زنا بها، فنكاح أمها وابنتها أجوز.
واتفق الفقهاء على أنه لو ارتضع طفلان من بهيمة لم تثبت بذلك اللبن الأخوةُ بينهما؛ لأنه لا يحرم إلا لبن الآدميات.
ولبن الرجل كذلك لا ينشر حرمة بين المرتضعين.
واختلف الفقهاء في الخنثى إذا نزل له لبن وأرضع به طفلًا، فهل تنتشر الحرمة بهذا اللبن، أم لا تنتشر؟ على مذاهب ثلاثة:
المذهب الأول: يرى الحنفية أنه لا يثبت بهذا اللبن حرمة إلا إذا قال النساء: إنه امرأة.
المذهب الثاني: الظاهر أن لبن الخنثى المشكل ينشر الحرمة، قال بذلك المالكية.
المذهب الثالث: ويرى الشافعية، والحنابلة التوقف إلى البيان، فإن بانت أنوثته؛ انتشرت به الحرمة، وإلا فلا، وهذا هو الرأي الراجح.
واتفق الفقهاء على أنه يحرم بالرضاع ما يأتي:
أولًا: أصله من الرضاع. ثانيًا: الفروع من الرضاع. ثالثًا: الفرع النَّسَبي. رابعًا: البطن الأولى فقط من فروع الأجداد والجدات الرضاعيين.
واتفقوا على أنه يحرم رضاعًا من جهة المصاهرة، والجمع ما يأتي: أولًا: الأصول الرضاعية لزوجته. ثانيًا: فروع زوجته من الرضاع إذا دخل بزوجته. ثالثًا: زوجة أصله الرضاعي. رابعًا: زوجة فرعه. خامسًا: يحرم الجمع بين الأختين من الرضاع.

ملخص الدرس


ويتفق الرضاع مع النسب في تحريم المناكحة، وإثبات المحرمية، فتجوز الخلوة بمحارم الرضاع، والمسافرة معهم، وينفرد الرضاع عن النسب فيما يأتي:
أولًا: الرضاع لا يثبت ميراثًا كما يثبته النسب.
ثانيًا: يجوز للرجل أن يتزوج المرأة الأجنبية التي أرضعت أخته وأخاه لعدم وجود علاقة رضاعية بينهما.
ثالثًا: يجوز للرجل أن يتزوج جدة ابنه من الرضاع، وليس له أن يتزوج جدة ابنه من النسب.
رابعًا: يجوز للرجل أن يتزوج المرأة الأجنبية التي أرضعت ولد ولده، لا فرق بين الذكر، والأنثى في الولد.
خامسًا: يجوز للرجل أن يتزوج أمَّ المرأة الأجنبية التي أرضعت ابنه أو ابنته؛ لعدم وجود علاقة رضاعية بين الأب وبين جدة ابنه أو بنته من الرضاع.
سادسًا: يجوز للرجل أن يتزوج أخت ابنه، أو أخت بنته من الرضاع؛ لأنها أجنبية عن الأب.
سابعًا: يجوز للرجل أن يتزوج أم عمه أو أم عمته رضاعًا.

ملخص الدرس


ثامنًا: يجوز للرجل أن يتزوج أم خاله، وأم خالته رضاعًا؛ لأنها أجنبية عنه.
تاسعًا: يجوز للرجل أن يتزوج عمة ابنه أو عمة ابنته رضاعًا؛ لأنها أجنبية.
ولو وقع الشك في أصل الرضاع: هل حدث أو لم يحدث؟ فإن الأصل عدم حدوثه؛ لأن الشك إذا طرأ على اليقين؛ سقط حكمه.
واختلفت كلمة الفقهاء في عدد الشهود الذين يثبت الرضاع المحرم بشهادتهم على مذاهب أربعة: المذهب الأول: يثبت الرضاع بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين. المذهب الثاني: يثبت الرضاع المحرم بشهادة امرأتين. المذهب الثالث: يثبت الرضاع بشهادة رجل واحد أو امرأة واحدة. المذهب الرابع: يثبت الرضاع بشهادة امرأة واحدة.
واتفق الفقهاء على أنه إذا أقر الزوج بالرضاع قائلًا: هذه أختي أو عمتي أو ابنتي من الرضاع مثلًا، وأصر على إقراره؛ فسخ النكاح بينهما قبل الدخول أو بعده، وكذلك اتفقوا في إقرار الزوجة.
وكذلك اتفقوا على أنه إذا رجع المقر منهما في إقراره الذي أشهد عليه لا يجوز له الرجوع، ولا يقبل الرجوع.
واختلف الفقهاء فيما لو رجع المقر منهما في إقراره الذي لم يشهد عليه؛ هل يقبل رجوعه ويفسخ النكاح بينهما أو لا يقبل؟ على مذهبين:

ملخص الدرس


المذهب الأول: يرى الحنفية أنه يقبل الرجوع في الإقرار الذي لم يشهد عليه.
المذهب الثاني: أنه يقبل الرجوع في الإقرار من الزوج؛ أَشْهد على إقراره أم لم يشهد، ويفسخ به النكاح.
واتفق الفقهاء على أن كل أم يلزمها إرضاع ولدها، وذلك الإرضاع الواجب عليها في أحوال ثلاثة:
إذا لم يوجد غيرها.
إذا وجد غيرها وطلب أجرة على الرضاع ولا مال للطفل ولا لأبيه.
إذا امتنع الطفل عن الرضاع من ثدي غيرها.
وإذا لم يجب على الأم إرضاع ولدها في غير هذه الأحوال الثلاثة سالفة الذكر؛ فإنه يترتب على عدم الوجوب ما يأتي:
أولًا: إن تبرعت الأم بإرضاع، ولدها، فإنها لا تمنع من ذلك.
ثانيًا: إذا أرادت الأم إرضاع ولدها بأجرة، ووجدت من سترضعه بدون أجرة؛ فإنه ينزع من أمه، ويسلم لمن سترضعه بدون أجرة.
ثالثًا: إذا طلبت الأم أجرة على إرضاع ولدها، وكان هناك مرضع غيرها بأجرة كذلك؛ فالأم أحق به من غيرها.