فروع الرجل من النساء وإن نزلن فتحرم عليه بنته، وبنت بنته، وبنت ابنه، وإن نزلن، وهكذا كل فرعٍ يكون جزءًا منه، أو جزءًا مما يتصل به ذلك الاتصال.
XXXXXXXXXXXXXX
أصول الرجل من النساء وإن علون، فأمه، وجداته من جهة أبيه، أو من جهة أمه، جميعًا من أصوله، وهن حرام عليه؛ إذ هو جزء منهن.
XXXXXXXXXXXXX
فروع أبويه وإن نزلن، وهن الأخوات، سواء أكن شقيقات، أم لأب، أم لأم، وفروع الإخوة، والأخوات، فيحرم على الرجل أخواته جميعهن، وأولاد إخوانه، وأخواته جميعًا، وفروعهن، مهما تكن الدرجة.
XXXXXXXXXXXXX
فروع الأجداد، والجدات، إذا انفصلن بدرجة واحدة، فالعمات، والخالات، حرام عليه، مهما تكن درجة الجد، والجدة، ولكن بنات الأعمام، والأخوال، وبنات الخالات، وبنات العمات، لا يحرمن، بل هن حلال، مهما بعد الجد أو الجدة التي تفرعن منها؛ إذ المحرم من فروع الأجداد، والجدات الدرجة الأولى فقط.
ويستدل على تحريم هؤلاء بقول الحق -سبحانه وتعالى: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ)) [النساء: ٢٣].
الحكمة من تحريم هؤلاء: أن النكاح من هؤلاء يفضي إلى قطيعة الرحم؛ لأن النكاح لا يخلو من مباسطات تجري بين الزوجين عادة، وبسببها تجري الخشونة بينهما أحيانًا، وذلك يفضي إلى قطيعة الرحم، فكان النكاح منهن سببًا لقطع الرحم ومفضيًا إليه، والمفضي إلى الحرام حرام.
وتختص الأمهات بمعنى آخر: وهو أن احترام الأم وتعظيمها واجب؛ ولهذا أُمر الولد بمصاحبة الوالدين بالمعروف، وخفض الجناح لهما، والقول الكريم في خطابهما، ونُهي عن التأفيف منهما.
٢.٤ موانع النكاح بالنسب والمصاهرة
مانع المصاهرة
والمحرمات بسبب المصاهرة على التأبيد أربع شعبٍ كذلك:
من كانت زوجة لأصله وإن علا ذلك الأصل، سواء أكان من العصبات كأبي الأب، أو كان من الأرحام كأبي الأم، وسواء دخل بها الأصل، أم لم يدخل.
من كانت زوجة لفرعه، سواء أكان من العصبات كابن الابن، أو من ذوي الأرحام كابن البنت، وسواء دخل بها، أم لم يدخل.
أصول من كانت زوجته، سواء أدخل بزوجته، أم لم يدخل.
فروع من كانت زوجته وإن نزلن، ولكن بشرط الدخول بزوجته.
٢.٤ موانع النكاح بالنسب والمصاهرة
ويستدل على تحريم الطائفة الأولى بقول الحق سبحانه وتعالى: ((وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا)) [النساء: ٢٢].
وقد دلت هذه الآية بنصها على تحريم زواج من كانت زوجة للأب، وبما اشتملت عليه من تعليل للتحريم تدل على تحريم أزواج الأجداد، وإن علوا؛ لأن وصف المقت والفاحشة يتحقق في التزوج بمن كان زوجات الأجداد وإن علوا، كما يتحقق من زوجة الأب، ويصح أن يفهم تحريم زوجات الأصول جميعًا من النص على تحريم زوجات الآباء؛ لأن كلمة الآباء يراد بها الأصول؛ إذ لفظ الأب قد يراد به الأصل مجازًا، فيشمل الأب الحقيقي، والجد وإن علا.
وقد انعقد الإجماع على تحريم زوجات الأجداد؛ فكان ذلك التحريم ثابتًا بالإجماع.
إذا كان نكاح زوجة الأصل يفضي إلى قطع الرحم؛ لأنه إذا فارقها أصله، فقد يندم ويريد أن يعيدها، فإذا تزوجها ابنه، أو حفيده، فقد قطع السبيل دون إرادته، وأوحشه بذلك، والفطرة السليمة تجافي ذلك النكاح الذي سماه الشارع مقتًا وفاحشة.
وتدل الآية الكريمة على أن زوجة الأصل محرمة، دخل بها الأصل، أم لم يدخل؛ لأن النكاح المراد به العقد، فالعقد -وحده- سبب للتحريم، سواء أكان معه الدخول، أم لم يكن.
٢.٤ موانع النكاح بالنسب والمصاهرة
ويستدل على تحريم الطائفة الثانية، وهي زوجة الفروع، الابن وابن الابن، وإن نزل، بقول الحق سبحانه وتعالى: ((وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ)) [النساء: ٢٣] عطفًا على قوله تعالى: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)).
وقد قيد الله -عز وجل- الأبناء بكونهم من الأصلاب؛ لكي يعرف الأبناء بذلك الأصل، فيفيد النص أن الأبناء هم الذين من الصلب، لا الذين يُتبنون؛ لأنهم ليسوا بأبناء.
هذا وقد ثبت تحريم زوجة الابن بالنص، وثبت تحريم زوجة غير الابن كزوجة ابن الابن أو ابن البنت بالقياس المساوي الجلي؛ لأن سبب التحريم هو الجزئية، وكل فروع الشخص أجزاء منه، أو يراد من الأبناء كل من اتصل به بصلة الولادة؛ لأن أولئك أبناء له مجازًا. وزوجة الفرع محرمة سواء حصل دخول بها، أو لم يحصل.
الحكمة من هذا التحريم: الحكمة المحافظة على العلاقة بين أفراد الأسرة، ومنع كل ما يؤدي إلى القطيعة فيما بينهم؛ إذ لو أبيح للرجل أن يتزوج زوجة ابنه بعد أن يطلقها، لأدى ذلك إلى الضغينة بينهما؛ لأن الابن ربما يريد معاودة الحياة مع مطلقته، فإذا رأى أباه قد تزوجها أضغنه ذلك وأوحشه، ولأن زوجة الابن كبنت الرجل، وكثيرًا ما تناديه بنداء البنت لأبيها، فكيف يحل له زواجها، ولأن هذا ضد الفطرة السليمة.
٢.٤ موانع النكاح بالنسب والمصاهرة
ويستدل على تحريم الطائفة الثالثة، وهي أمهات الزوجة، بقول الله تعالى: ((وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ)) [النساء: ٢٣] عطفًا على قوله تعالى: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)) فقد أثبت النص حرمة زواج الأم، وأثبت حرمة زواج الجدات، بدلالة النص، أو القياس الجلي، أو دلالة الأولى، على حسب تسمية علماء الأصول لذلك النوع من الدلالة.
وقد انعقد الإجماع أيضًا على تحريم كل أصول الزوجة، سواء أدخل بالزوجة، أو لم يدخل؛ للإطلاق، وعدم التقييد بحال الدخول؛ كما قُيد التحريم في قوله تعالى: ((وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ))، وهذا هو رأي الجمهور من الفقهاء.
وهناك رأي آخر رُوي عن زيد بن ثابت وهو: أنه إذا حصل فراق البنت عن طلاقٍ قبل الدخول تحل له الأم، وإن كان الفراق بسبب الوفاة فلا تحل؛ لأن الفراق بالموت كالفراق بعد الدخول، يُثبت المهر كاملًا، فكان مثبتًا للتحريم كما أثبت المهر، وحجته في ذلك هي أن الله -تعالى- قال: ((وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ))، وقد جاء القيد الأخير وهو قوله: ((اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ))، بعد الأمرين، فكان التحريم في الطائفتين مقيدًا بالدخول، وعلى ذلك يكون شرط الدخول ثابتًا في تحريم الأمهات، كما هو ثابت في تحريم البنات، هذا ما اختاره زيد بن ثابت -رضي الله عنه.
٢.٤ موانع النكاح بالنسب والمصاهرة
واستدل الجمهور بظاهر الآية، بأن الوصف كان للحال الأخيرة دون سابقتها، فكانت الأُولى على إطلاقها، وكان التحريم في الثانية مقيدًا بحال الدخول، والأصل في الألفاظ أن تجري في ظاهرها، واعتبار القيد في الاثنين تخريج للكلام على غير ظاهره، ولا يخرج الكلام على غير الظاهر إلا لداعٍ إليه؛ كعدم استقامة المعنى على الظاهر، والمعنى على الظاهر مستقيم لا يحتاج إلى تخريج.
وهذا هو الأصح؛ لأن السنة الشريفة قد قيدت ذلك، وأيدته، وعينته، فقد رُوي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: {{أيما رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أو ماتت عنه، فلا بأس أن يتزوج ابنتها، وأيما رجلٍ تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أو ماتت عنده، فلا يحل له أن يتزوج أمها}}.
ويستدل على تحريم الطائفة الرابعة، وهي الربيبة، وهي كل فروع من كانت زوجته المدخول بها، بقول الله تعالى: ((وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ))، وذلك عطفًا على قول الله تعالى: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)).
المقصود بالربيبة: هي بنت الزوجة، وسميت بذلك؛ لأن زوج أمها يربيها، وهي حرام بنص الآية، سواء أكانت في الحجر، أم لم تكن، ووصفها بأنها في الحجر وصف كاشف، وليس بقيد؛ لأن الغالب أنها تكون في الحجر.
وقال بعض أهل العلم: إن تحريم الربيبة مقيد بأن تكون في الحجر، فلو كانت في بلد آخر، وفارق الأمَّ بعد الدخول فله أن يتزوج بها، واحتجوا بالآية، وقالوا: حرم الله الربيبة بشرطين: أحدهما: أن تكون في حجر المتزوج لأمها، والثاني: الدخول بالأم، فإذا عُدم أحد الشرطين لم يوجد سبب التحريم.
٢.٤ موانع النكاح بالنسب والمصاهرة
واحتجوا كذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: {{لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة}}، فشرَط الحجر، ورووا عن علي بن أبي طالب إجازة ذلك.
وليس ذلك بصحيح في نسبته، وحجته؛ لأن ذكر الوصف عند التحريم لا يدل على الحل إذا لم يكن، بدليل أنه عندما نص على حال الحل ذكرها في حال الدخول فقط، فقال تعالى: ((فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ)) ولم يذكر عند الحل الحال التي لا تكون في حِجره، فأقصى ما يدل عليه الوصف أنه يشير إلى الغالب، أو هو مبين للتحريم في حال وجوده، والباقي فُهم تحريمه من علة التحريم، أي بالقياس الجلي، أو من مفهوم قول الله -تعالى: ((فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ)) فإنه يثبت أنه في حال الدخول تثبت الحرمة، سواء أكانت في الحجر أم لم تكن، فالحق أن ذلك الوصف ليس للتقييد؛ بل خرج تخريج العادة؛ ولبيان قبح التزوج بهن، بأنهن غالبًا في حجورهن، كأبنائهم، وبناتهم، فلهن ما للبنات من تحريم.
هنا أمران كانا موضع اختلاف بين الفقهاء:
أحدهما: اللمس بشهوة، والنظر بشهوة، أيعتبر كالدخول الحقيقي، ويعطى أحكامه، في حال اشتراط الدخول للتحريم، وهي حال الربيبة، أم لا يكون كالدخول، فلا تحريم؟
٢.٤ موانع النكاح بالنسب والمصاهرة
قال الحنفية، والمالكية، والشافعية -في أحد القولين- والحنابلة في رواية: إن اللمس بشهوة، أو النظر بشهوة، كل ذلك يكون كالدخول، وقد اشترط الحنفية في النظر الذي يعتبر كالدخول، وكاللمس بشهوة، أن يكون للفرج فقط.
ويرى الشافعية -في أحد القولين- وهو المختار، والمفتى به عندهم، ورواية عن الإمام أحمد، أن النظر بشهوة، أو اللمس بشهوة، لا يحرِّم إطلاقًا، بل الذي يحرَّم الدخول الحقيقي.
وسبب الخلاف هل المفهوم من اشتراط الدخول في قول الله تعالى: ((اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ)) الوطء، أو مجرد التلذذ بما دون الوطء؟ فإن كان التلذذ فهل يدخل فيه النظر أو لا يدخل؟ هذا هو سبب الخلاف.
الأدلة
استدل أصحاب الرأي الأول، الذين قالوا بأن اللمس بشهوة، أو النظر بشهوة يعتبر كالدخول بقوله -صلى الله عليه وسلم: {{من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها وبنتها}} وقوله -صلى الله عليه وسلم: {{لا ينظر الله إلى رجلٍ نظر إلى فرج امرأةٍ وابنتها}}، ونوقش الحديث الأول بأنه حديث ضعيف، وقيل إنه موقوف على ابن مسعود -رضي الله عنه- وعلى فرض صحته فإنه كنى بذلك عن الوطء.
٢.٤ موانع النكاح بالنسب والمصاهرة
واستدل أصحاب الرأي الثاني، الذين قالوا بأن النظر، أو اللمس، لا يعتبر كالدخول، بقول الله تعالى: ((وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)) [النساء: ٢٤]، ووجه الدلالة أنه نظر من غير مباشرة، فلم يوجب التحريم، كالنظر إلى الوجه وإلى اليدين.
والراجح من هذين القولين، هو الرأي الثاني: الذي يقول بأن النظر بشهوة، أو اللمس بشهوة، لا يأخذ حكم الدخول الحقيقي فلا يحرم؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشة.
حرمة المصاهرة بالزنا
اختلف الفقهاء في الدخول الذي يعتبر زنا، أيحرم كالدخول الحلال، أو لا؟ على مذهبين:
يرى الحنفية، والحنابلة، أن الزنا يتعلق به التحريم بالمصاهرة، فمن زنى بامرأةٍ ثبت بينه وبين أصولها وفروعها التحريم، بسبب المصاهرة.
ويرى المالكية، والشافعية، أن الزنا لا يتعلق به تحريم بالمصاهرة.
استدل أصحاب المذهب الأول بقول الله تعالى: ((وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ))، ووجه الدلالة أنه لم يفصل بين أن يدخل بها في النكاح، أو قبله، والنكاح حقيقة في الوطء؛ لأنه مأخوذ من الاجتماع والتداخل.
واستدل أصحاب المذهب الثاني المالكية، والشافعية، بقوله صلى الله عليه وسلم: {{الحرام لا يحرم الحلال}}.
ونوقش هذا الحديث بأنه حديث ضعيف، وترد هذه المناقشة بأن هذا الحديث قد عُضد بما أخرجه البخاري تعليقًا عن ابن عباس -رضي الله عنهما- ووصله البيهقي بلفظ: "في رجل غشى أم امرأته، قال: تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته"، وإسناده صحيح، وعُضد أيضًا بما رواه عبد الرزاق، من طريق الحارث بن عبد الرحمن قال: سئل سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، عن الرجل يزني بالمرأة هل تحل له أمها؟ فقالا: "لا يحرم الحرام الحلال"، وعُضد أيضًا بما أخرجه البيهقي عن علي: قال: "لا يحرم الحرام الحلال"، وقال ابن عبد البر: أجمع أهل الفتوى من الأمصار أنه لا يحرم على الزاني نكاح من زنى بها، فنكاح أمها وابنتها أجوز.
الراجح هو رأي الإمام مالك، والإمام الشافعي؛ وذلك لقوة أدلتهم، وسلامتها من المناقشة، ولأن الوطء بالزنا لا يوجب مهرًا، ولا عدةً، ولا يثبت نسبًا، ولا ميراثًا، كما أنه يوجب عليهما الحد، إذا ثبت الزنا بإحدى طرق الإثبات، فلا يحكم له بحكم النكاح الصحيح.
٢.٤ موانع النكاح بالنسب والمصاهرة
الحكمة في التحريم بالمصاهرة
إن الشرائع السماوية قد وافقت الشريعة الإسلامية في التحريم بسبب المصاهرة، فكان هذا دليلًا على أن ذلك التحريم مشتق من الفطرة الإنسانية؛ إذ لم تختلف فيه الشرائع، والحق أنه يتفق مع الطبع السليم؛ فإن المرأة إذا اقترنت بالرجل صارت قطعة من نفسه، وصار هو قطعة منها: ((هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ)) [البقرة: ١٨٧]، وإذا صارت جزءًا لا ينفصل من نفسه، كان من منطق الزواج أن تكون أمها كأمه، وابنتها كابنته، وتحرم هي على أبيه، كما يحرم هو على أمها؛ إذ صار أبوه أباها أيضًا، وتحرم على ابنها، كما يحرم ابنها عليها.
ولو أبيح للرجل أن يتزوج أم زوجته وابنتها، وهي تتزوج أباه وابنه، لأدى ذلك إلى أن تقام الحجب، وبذلك ينقطع الرجل عن أهله، وتنقطع هي عن أهلها، فيكون كلاهما في وحشة، لا يجد من يسري عنه، ولا يجد كذلك من يعاونه ويزيل همه، ويلقي إليه بدخائل نفسه.