٢.٣ شروط لزوم ونفاذ عقد النكاح
شروط نفاذ عقد النكاح
المقصود بشروط النفاذ هي الشروط التي إذا وجدت في عقد الزواج ترتبت الآثار عليه بالفعل، ويشترط في شروط نفاذ عقد النكاح شروط أربعة:
أهلية المتعاقدين لأن يكون كل منهما حرًّا بالغًا عاقلًا، فإذا كانا صبيين أو عبدين كان العقد موقوفًا على إجازة الولي.
ألا يكون كل منهما أو أحدهما فضوليًّا؛ يعني: لا ولي ولا وكيل ولا وسيط.
ألا يكون العاقد وليًّا أبعد مع وجود الولي الأقرب، فإذا عقد الولي الأبعد مع وجود الأقرب فإن العقد متوقف على إجازة الأقرب، فإن أجازه نفذ وأصبح عرضًا نافذًا وإن لم يجزه لم ينفذ.
ألا يخالف الوكيل موكله مخالفة لا إلى الأحسن، بل إلى الأقل والأدنى؛ فلو وكّل رجلٌ آخرَ في أن يزوجه امرأة بمهر قدره ألف جنيه مثلًا، فزوجه إليها بألفين كان العقد موقوفًا على إجازة الموكّل إن شاء أجازه وإن شاء فسخه، أما إن وكله في أن زوجه امرأة بألف فزوجه نفس هذه المرأة بخمسمائة فالعقد نافذ، ولا يشترط في نفاذ عقد الزواج الرشد؛ فيصحّ زواج السفيه حتى ولو كان محجورًا عليه؛ لأن الحجر عليه في التصرفات المالية، والزواج تصرف شخصي، غير أنه لا يثبت أكثر من مهر المثل إذا كان الزوج هو السفيه، كما لا يثبت أقل من مهر المثل إذا كانت الزوجة هي السفيهة؛ مراعاة للمصلحة.
٢.٣ شروط لزوم ونفاذ عقد النكاح
شروط اللزوم في عقد النكاح
 |
المقصود بشروط اللزوم: هي الشروط التي يلزم على توافرها في العقد استمرار آثار عقد النكاح عليها، بمعنى: أن الآثار ترتبت على توافر شروط الانعقاد وشروط الصحة وشروط النفاذ، ويلزم على استمرار الآثار وعدم انقطاعها توافر شروط اللزوم، فمن المسلّم به أن عقد الزواج عقد لازم، ليس لأحد أن ينفرد بنقضه وفسخه من أصله، وليس الطلاق نقضًا للنكاح أو فسخًا له، بل هو إنهاء لأحكامه، وهو من الأشياء التي يملكها الزوج على زوجته وتتعلق به أحكامه، أما الفسخ فيجعل عرض النكاح السابق كأن لم يكن وبدون ترتب آثار عليه غالبًا. |
 |
ولقد جعلت الشريعة الإسلامية عقد الزواج لازمًا في أصل حقيقته؛ لأن المقاصد الشرعية التي تترتب عليه مثل المهر والنفقة وغير ذلك لا يمكن تحققها إلا بعد لزومه وثبوته، فقبل لزوم الزواج وتحققه لا عشرة زوجية ولا مهر ولا نفقة وهكذا، ويلاحظ أن عقد الزواج عند إنشائه ربما لا تتوافر فيه ما يحقق لزومه ويمنع دوامه، فلا تتوافر فيه عناصر الرضا الصحيح بين الزوجين، كأن يخدع أحد الزوجين صاحبه ويغرر به، أو يجهل الأولياء حال الزوج، وتنعدم الكفاءة بين الزوجين؛ من أجل ذلك فإنه قد ينشأ عقد الزواج وتترتب عليه أحكامه التي لا تتراخى عن سببه، ومع ذلك يكون الزوج غير لازم لسبب أو لآخر. |
 |
ولقد ذكر الفقهاء شروط لزوم الزواج بحيث إذا وجدت أثناء عقد الزواج ووقت إنشائه بقي واستمر ولا يمكن رفعه وهذه الشروط هي: |
٢.٣ شروط لزوم ونفاذ عقد النكاح
أن يكون الولي المزوج لفاقد الأهلية أو ناقصها كالمعتوه أصلًا أو فرعًا له، أصلًا أي: الأب وإن علا، أو فرعًا له أي: الابن وإن نزل، أما لو زوج المجنون أو المجنونة مثلًا غير الأصل أو الفرع فإنه يكون لهما عند الإفاقة الخيار في حق فسخ العقد، ويسمى هذا الخيار خيار الإفاقة، ولم يثبت هذا الخيار في حال لو كان الولي المزوج الأصل أو الفرع.
لماذا لم يثبت لو كان المزوّج هو الأصل -الأب وإن علا- أو الفرع -الابن وإن نزل؟ لأن كلًّا منهما -أي: من الأصل أو الفرع- كامل الرأفة ووافر الشفقة على فاقد الأهلية الذي هو المجنون أو المجنونة، فيلزم العقد لمباشرتهما، كما لو باشره برضاهما بعد البلوغ بخلاف ما لو كان المزوج الأخ مثلًا أو ابن العم؛ لأن قرابة الأخ أو ابن الأعم قرابة ناقصة والنقصان يشعر بقصور النفقة.
أن يكون الزوج كفئًا للزوجة إذا زوّجت البالغة العاقلة الرشيدة نفسها، فإذا زوجت نفسها من غير كفء كان للأولياء حقّ الاعتراض على الزوج ورفع الأمر للقضاء لفسخ النكاح على الراجح في المذهب.
أن يكون المهر الذي زوجت به البالغة العاقلة الرشيدة نفسها مهر المثل أو أكثر، بمعنى: أنه لو كان لها أخت أو ابنة عم تماثلها في جميع الصفات وتزوجت بمهر قدره عشرة آلاف جنيه مثلًا -فيشترط أن تزوج نفسها بهذا المبلغ أو بأكثر منه، فإن زوجت بأقلّ منه لا يلزم العقد بل لولي الأمر التدخل.
خلوّ العقد من التغرير فلو غرر رجل بامرأة أو أوهمها أنه صاحب جاه ومنصب ومال، ثم اتضح على حقيقته وظهر خلاف ذلك فإن العقد في هذه الحالة لا يكون لازمًا، ويكون من حق المرأة طلب فسخ العقد لوجود التغرير.
خلوّ الزوج من العيوب المستحكمة، والأمراض المستعصية كالجبّ والعنة -كما سنوضحه إن شاء الله عند الحديث عن الخيار في أمر النكاح- وقد اعتبر فقهاء المالكية التفريق لهذا السبب طلاقًا بائنًا.