١.٣ شروط انعقاد وصحة عقد النكاح


شروط الانعقاد
شروط الانعقاد منها ما يرجع إلى أركان العقد -أي: يشترط في أركان العقد أو الأُسس التي قامت عليها هذه الأركان- ومنها ما يرجع إلى العاقدين، ومنها ما يرجع إلى المعقود عليه، ومنها ما يرجع إلى الصيغة التي هي الإيجاب والقبول.
إذن شروط الانعقاد هي كلُّ شرطٍ يلزم مراعاته في العقد؛ بحيث لو تخلف هذا الشرط انعدم العقد، وبينا أن منها ما يُشترط في العاقدين، ومنها ما يُشترط في صيغة العقد.
ما يشترط في العاقدين شروطٌ خمسة:


١.٣ شروط انعقاد وصحة عقد النكاح


أن لا يكون كلٌّ من المتعاقدين أو أحدهما فاقد الأهلية؛ كالصبي غير المميز والمجنون.
أما أن يكون الشرط لا يقتضي العقد، ولا يؤكد مقتضى العقد ولا جاء به الشرع ودل على جوازه، ولا جرى عليه العرف كأن تشترط المرأة على زوجها عدم نقلها من بلدها، فهذا الشرط لا يجب الوفاء به، ولا يترتب على عدم الوفاء به حق خيار الفسخ للمشترط؛ لأن هذا الشرط فاسدٌ، والشرط الفاسد في النكاح يلغى ولا يعتبر.

١.٣ شروط انعقاد وصحة عقد النكاح


الصيغة والشرط

أحيانًا تقترن صيغة العقد بشرطٍ زائدٍ يشترطه أحد المتعاقدين؛ ليحقق لنفسه منفعة ويقبله الطرف الآخر، فهل هذا الشرط يجب الوفاء به أو لا يجب؟ للإجابة عن هذا التساؤل يجب أن نحدد نوع الشرط المشروط، ثم نبين ما يجب الوفاء به من هذه الشروط، وما لا يجب الوفاء به:
شرط يقتضيه العقد سواءٌ اشترطه أحد العاقدين أم لم يشترطه، كأن تشترط المرأة على زوجها حسن معاشرتها والإنفاق عليها،
فهذا شرطٌ يجب الوفاء به؛ لأنه لا يتعارض مع العقد، بل يقتضيه مقتضى العقد؛ سواءٌ اشترطت على الزوج هذا الشرط أم لم
تشترطه، فالزوج مأمورٌ شرعًا بحسن معاشرتها وبالإنفاق عليها، فكأنها لم تشترط عليه شيئًا.

١.٣ شروط انعقاد وصحة عقد النكاح


شروط صحة الزواج

المقصود بشروط صحة الزواج كلُّ شرطٍ يلزم على وجوده في العقد ترتب أثر عقد النكاح عليه، ويُشترط في صحة الزواج شرطان:
حضور الشاهدين كما علمنا من خلال الحديث عن الشاهدين كركن من أركان النكاح عند من يرى بأنهما ركن.

١.٣ شروط انعقاد وصحة عقد النكاح


الأدلة
واستدل الجمهور ومن وافقهم بقوله صلى الله عليه وسلم: {{لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدلٍ، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له}}.
كما استدل الجمهور أيضًا على اشتراط الشهادة في النكاح بأن النكاح يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد؛ فلذلك اشتُرطت فيه الشهادة حتى لا يجحده أبوه فيضيع نسبه.
واستدل الإمامية والظاهرية الذين يرون بأن الشهادة ليست بشرطٍ في صحة العقد بقول الله تعالى: ((فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ)) [النساء: ٣] ووجه الدلالة من الآية أن الله تعالى ذكر النكاح في هذه الآية، وبيّن عدد النساء اللاتي يحل للزوج الزواج منهن، ولم يذكر النص في الحديث عن الشهادة، فلو كانت الشهادة شرطًا لصحة النكاح لبينته الآية الكريمة، وبما أنها لم تبينه فإن ذلك يدل على عدم اشتراطها، فالقول باشتراطها لصحة النكاح -كما يقول أصحاب المذهب الأول- قولٌ يعتبر زيادةً على ما دل عليه الكتاب، وهذا أمرٌ غير جائز، كما استدلوا أيضًا بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعتق صفية بنت حيي بن أخطب فتزوجها بغير شهودٍ، فدل ذلك على عدم اشتراط الشهادة لصحة النكاح، وإلا لما فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم.
واستدل المالكية الذين يرون في ظاهر روايات المذهب الثلاث: أن الشرط في النكاح: الإعلان، وليس الشهود، بالأدلة الآتية:

١.٣ شروط انعقاد وصحة عقد النكاح


الدليل الأول: القرآن الكريم لم يشترط هذا في عقد النكاح، فلو كان شرطًا فيه لاشترطها، كما طلبها في البيع عندما قال: ((وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ)) [البقرة: ٢٨٢].
الدليل الثاني: ما روته أم المؤمنين عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: {{أعلنوا النكاح}}. فوجه الدلالة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طلب الإعلان ولم يطلب الشهادة عليه.
والراجح بين هذه الأقوال الثلاث هو القول الأول الذي يرى بأن الشهادة شرط في صحة عقد النكاح ومن وافقهم؛ للأدلة الآتية:
استفاضت أحاديث اشتراط الشهادة كقوله صلى الله عليه وسلم: {{لا نكاح إلا بشهود}}، وهذه الأحاديث الشريفة خصصت الكتاب في قول الله تعالى: ((فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ)) [النساء: ٣].
أما ما استدل به المالكية من قوله: {{أعلنوا النكاح}} فإن رجال الحديث قالوا عنه: إنه حديث غريب، فلا يقوى على معارضة الحديث المشهور: {{لا نكاح إلا بشهود}}.

١.٣ شروط انعقاد وصحة عقد النكاح


وأما زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- السيدة صفية من غير شهود وبدون وليّ فيعتبر هذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم في النكاح، فلا يلحق به غيره.
أما الشرط الثاني من شروط صحة عقد النكاح وهو القائل بعدم حرمة المرأة على الرجل تحريمًا مؤبدًا أو تحريمًا مؤقتًا، فهذا شرط من شروط صحة العقد.