٢.٢ تعريف النكاح لغة وشرعًا وحكمه


كلمة النكاح هل تطلق في الحقيقة على الوطء، أم تطلق في الحقيقة على العقد، الذي هو يعتبر مقدمة للوطء؟
اختلف الفقهاء في ذلك على النحو التالي:

يرى الحنفية: أنه حقيقة في الوطء، مجاز في العقد.
ويرى المالكية- في الصحيح عندهم: أن النكاح حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، وهناك رأي لبعض المالكية يرى أن النكاح مشترك بين العقد والوطء، وإن كان أكثر استعماله في العقد.
ويرى الشافعية: أن النكاح حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، وهذا كمذهب المالكية في الصحيح عندهم.
وللحنابلة في موضوع النكاح الشرعي ثلاثة أقوال:
أولها: أنه حقيقة في العقد، مجاز في الوطء.
الثاني: أنه حقيقة في العقد، والوط معًا.
الثالث: أنه حقيقة في الوطء، مجاز في العقد.


٢.٢ تعريف النكاح لغة وشرعًا وحكمه


ونتساءل: هل هذا اختلاف لفظي لا يترتب عليه ثمرة فقهية، أم أنه اختلاف تترتب عليه ثمرة؟
من الآثار التي يمكن أن تترتب على خلاف العلماء في موضوع النكاح الشرعي، هل هو حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، أو العكس: لو زنا رجل بامرأة، فلا يثبت بذلك مصاهرة عند القائلين بأن النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء.
ولهذا فإن الشافعية يرون أن الرجل إذا زنا بامرأة، لا يكون ذلك محرمًا لأن يتزوج ابنُه إياها، هذه المرأة، أو من ولدتها هذه المرأة.
أما الأحناف الذين يرون أن النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد، يرون أن الزنا- عياذًا بالله- يثبت حرمة المصاهرة، فمن زنا بامرأة حرم على ابنه التزوج بها، والتزوج بمن ولدته هذه المرأة. وبهذا يتبين لنا أن الاختلاف في موضوع النكاح له ثمرة شرعية.

ونتساءل: هل الاشتغال بالنكاح أفضل من التخلي لنوافل العبادات، أم التخلي لنوافل العبادات أفضل من النكاح وتوابعه؟
يرى جمهور الفقهاء- وهذا هو الراجح: أن الاشتغال بالنكاح أفضل من التخلي لنوافل العبادات؛ لأن النكاح سنة مؤكدة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: {{لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني}} ؛ ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- تزوج وبالغ في العدد، وفعل ذلك الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- ولا يشتغل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إلا بالأفضل.


٢.٢ تعريف النكاح لغة وشرعًا وحكمه


ويرى الإمام الشافعي يرحمه الله: أن التخلي لنوافل العبادات أفضل من الانشغال بالنكاح وتوابعه، واستدل على ذلك بأن الله -تعالى- امتدح نبيه يحيى بن زكريا -عليهما السلام- فقال عز من قائل: ((وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)) [آل عمران: ٣٩]، والحصور: هو الذي لا يأتي النساء، فلو كان النكاح أفضل لما مُدح يحيى بتركه، ولكنه عقد معاوضة كالبيع، فكان الاشتغال بالعبادة أفضل منه، هذا هو رأي الإمام الشافعي.
والراجح هو رأي جمهور الفقهاء؛ لقوة أدلتهم؛ ولأن مصالح النكاح أكثر؛ فإنه يشتمل على تحصين الرجل وإحرازه، وتحصين المرأة وحفظها، والقيام بها، وإيجاد النسل، وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي قال: {{تناكحوا تناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة}}.