![]() |
لو تتبّعنا آيَ القرآن الكريم؛ لوجدنا أن الله -سبحانه وتعالى- قد رغّبنا في النكاح في آياتٍ عديدةٍ؛ منها على سبيل المثال: |
![]() |
قول الله -سبحانه وتعالى: ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)) [الروم: ٢١] ففي هذه الآية الكريمة أخبرنا ربنا -جل جلاله- بأن النكاح سَكَنٌ نفسي وروحي بين الزوجين، كما أن النكاح مودةٌ بين عائلتي الزوجين، كما أن النكاح رحمةٌ بين الزوجين وبين الأولاد الذين سيُنْعِم الله عليهما بهم بعد الزواج -إن شاء الله سبحانه وتعالى. وعندما ننظر إلى الترتيب القرآني وبلاغته؛ فإنه قدّم السَّكَن على المودة والرحمة؛ لأن السَّكَن إذا تحقق بعد الزواج تحقّق بسببه كلٌّ من المودة والرحمة. | |
![]() |
كما جعل القرآن الكريم النكاح سُنة من سُنن الأنبياء والمرسلين؛ فقال عز من قائل مخاطبًا نبيّه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بقوله:((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً)) [الرعد: ٣٨]، ولذلك نرى النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: {{النكاح سُنّتي؛ فمن رَغِبَ عن سُنّتي فليس مني}}. | |
![]() |
كما أن القرآن الكريم جعل النكاح مصدرًا من مصادر الغنى، فقال عز من قائل: ((وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)) [النور: ٣٢] وفي مَعرِْض تفسير هذه الآية الكريمة -كما ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله- يقول النبي -صلى الله عليه وسلم: {{ثلاثةٌ حقٌّ على الله أن يغنيَهم ...}} ومن بين هؤلاء الثلاثة: {{الناكحُ يريد العفاف}}. |
![]() |
أما عن الأحاديث النبوية الشريفة التي تُرَغِّب في النكاح فهي أكثر من أن تحصى؛ منها على على سبيل المثال لا الحصر ما صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما قال: {{يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج}}. |
![]() |
ففي هذا الحديث بيّن لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن النكاح أغضّ للبصر الذي أُمرنا بغَضِّه؛ حيث قال عز من قائل: ((قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ)) [النور: ٣٠]، وفي آية أخرى يقول: ((وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ)) [النور: ٣١]، وأيضًا النكاح أحصن للفرج؛ فمن تزوج فقد غضّ بصره وأحصن فرجه، وهذه من أجل النعم التي ينعم الله بها على عبده المسلم؛ ولذلك يقول النبي -صلى الله عليه وسلم: {{من ضمن لي ما بين لحييه (وهو اللسان) وما بين رجليه (وهو الفرج) ضمنت له الجنة}}. |
![]() |
فالإسلام رغّب في النكاح؛ لما له من فوائدَ عديدةٍ؛ من أبرز هذه الفوائد وأجلها: |
![]() |
بقاء النوع الإنساني على الوجه الأكمل بالوسيلة المشروعة التي ارتضاها المولى عز وجل. | |
![]() |
في النكاح صيانة للأعراض، سواء أكان ذلك من جانب الرجل أم من جانب المرأة. | |
![]() |
ومن فوائد النكاح أيضًا التآلف، والمحبة، والتمتع بلذة المباشرة الزوجية بين الزوجين؛ حيث يقول عز من قائل ممتنًّا على عباده: ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)). |
![]() |
ومن فوائد النكاح أيضًا: دفع غوائل الشهوة. | |
![]() |
كما أن من فوائده: المسارعة إلى تنفيذ إرادة الله ببقاء الخلق إلى يوم القيامة، ولا يحصل ذلك إلا بالنكاح. | |
![]() |
ومن فوائده أيضًا تنفيذ إرادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والاقتداء به كسُنة من سُننه؛ حيث قال -صلى الله عليه وسلم: {{تناكحوا تناسلوا؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة}}. | |
![]() |
ومن فوائد النكاح أيضًا تنظيم الطاقة الجنسية التي خلقت في الإنسان ذكرًا كان أو أنثى؛ لتحقيق غايةٍ ساميةٍ وهي التناسل والتكاثر والتوالد، بغرض استمرار الجنس البشري؛ لتحقيق العمارة التي أرادها الله تعالى للأرض، ولولا الزواج لتساوى الإنسان مع غيره من أنواع الحيوانات، في سبيل تلبية هذه الطاقة الجنسية عن طريق الفوضى والشيوع. | |
![]() |
ومن فوائد النكاح أيضًا: حسن التربية للأجيال القادمة، ولقد أثبتت التجارب العلمية أن أي جهاز آخر غير جهاز الأسرة لا يعوِّض عنها ولا يقوم مقامها، بل لا يخلو من أضرارٍ مفسدةٍ لتكوين الطفل وتربيته، ولا سيما نظام دور الحضانة الجماعية التي أرادت بعض النظم أن تستعيض بها عن نظام الأسرة. |
![]() |
ومن فوائد النكاح أيضًا: حفظ الأنساب؛ حيث قال تعالى ممتنًّا على عباده: ((وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً)) [النحل: ٧٢] فلا بد للإنسان أن يكون منتسبًا إلى أسرة مكونةٍ من أبٍ معروف وجدٍّ معروفٍ، وأمٍّ وجدةٍ معروفة. | |
![]() |
ومن أجل وأعظم عوامل الاستقرار النفسي لدى الإنسان كذلك أن يشعر أن له أبناءً ينتمون إليه ويحملون اسمه ولقبه. |